;
منوعات

متابعة أفلام الرعب: استيراد للخوف أم تفريغ لاحتقانات داخلية؟


مجد جابر


عمان- في الإنسان جانب غامض، يهوى الإثارة، والخوف، ويميل للعنف، تتحدد مساحته بمدى القدرة على السيطرة والضبط، وتهذيب النوازع، وفي حال امتلاك تلك السيطرة، فإن الإنسان يبحث عن البديل، في مراقبة رعب الآخرين، أو الحصول على جرعات من العنف غير المؤذي، الذي تتيحه أفلام الرعب والإثارة للمشاهد.


وتلك مقولة جدلية، على أي حال، تحتمل الصواب والخطأ والنقاش، غير أن ذلك لا يمنع العشرينية سهام محمود، من الحصول على متعة عالية وكبيرة من مشاهدتها أفلام الرعب، إلى حد أنها تترقب، بشغف، قدوم أي فيلم جديد من هذا الصنف إلى صالات السينما، حتى تكون في مقدمة مشاهديه.


وتفسر سهام شغفها بالقول “متابعة أفلام الرعب تنطوي على متعة وتشويق كبيرين، فعند حضوري أي من تلك الأفلام، سواء في السينما أو المنزل، أكون في غاية السعادة والتشوق “.


وتضيف أنها تفضل أفلام الرعب ذات الأحداث الواقعية، وليس الخيالية، أو “المقرفة”، التي تحوي كثيرا من مشاهد الدماء، لافتةً إلى أن التشويق الأكبر يحدث عند حضور الفيلم مع أختها التي تصاب بالرعب، إلى درجة كبيرة، وتبقي عينيها مغمضتين طوال الوقت، لكن سهام تجبرها على حضور الأفلام معها باستمرار، لزيادة التشويق.


بدورها، تختلف مرام السعيد مع سهام، التي لا تجد أي متعة في حضور أفلام الرعب، واصفة حضورها، بأنها أشبه بـ “جلسات العذاب”، مبينةً أنها تفضل الأفلام الكوميدية والرومانسية، أكثر، لما تحمله من شفافية تنقل الشخص إلى مزاج آخر، ومبدية استغرابها من الأشخاص الذين يحبون متابعة أفلام الرعب، على اعتبار أنها خيالية وغير موجودة على أرض الواقع.


وفي هذا الشأن، يرى الناقد السينمائي ناجح حسن، أن كل فيلم يحتوي على كثير من المواضيع، خصوصا إذا أحسن المخرج توظيفها داخل الفيلم، إضافة إلى أن شركات الإنتاج السينمائي في هوليوود تراعي دائما أذواق الجمهور، خصوصاً جيل الشباب، الذي تخصص له، بين حين وآخر، أفلاما جاذبة لاهتماماته.


ويضيف أن كل إنسان من رواد السينما له ذوق خاص، فهناك من يحب أفلام الرعب، وآخرون يفضلون أفلام الخيال العلمي.


ويلفت إلى أنه، ونتيجة لذلك، فإن شركات الإنتاج، تقوم دائما بإجراء إحصاءات تبين أكثر الفئات العمرية التي ترتاد السينما، وبناء على النتائج، ينتجون من الأفلام ما يلبي أذواق الجمهور.


أما الثلاثيني أشرف محسن، فيكشف أنه يحب معظم أنواع الأفلام من كوميدية ورومانسية مثيرة، لكنه يجد متعة أكبر بمتابعة الأفلام ذات الخيال العلمي، مبينا أنها تقدم ما يشد المشاهد، حتى وإن كانت مواضيعها خيالية، وتوسع مداركه، وتحفزه على التفكير، خصوصاً في ظل هذا الركام الهائل من الأفلام المكرورة، التي تعيد إنتاج نفسها، بنهاياتها المتوقعة.


وبدورها، ترى غادة حسين، أن أفضل أنواع الأفلام بالنسبة إليها، هي الأفلام الاجتماعية كونها تلامس الحياة المحيطة، موضحةً أنها لا تفضل أفلام الخيال العلمي، ولا الرعب، مطقا، كونها أفلاما لا تمت إلى الواقع بصلة.


وفي ما يتصل بمحسن، فإنه يجد متعته الكبيرة بمتابعة أفلام “الأكشن”، التي تحوي الكثير من المتعة والحركة، واستخدام الأسلحة، والقتل، وغيرها، مبيناً أن هذه الأفلام تبعث عنده حالة من النشاط، ما يجعله سعيدا ومتفاعلاً جداً مع الفيلم، خصوصاً بعد أن قامت السينما حديثاً بطرح أفلام ثلاثية الأبعاد تجعل المشاهد يعيش الحدث وكأنه في داخله.


حول الأبعاد النفسية لحضور الأفلام، يرى الاختصاصي النفسي د.أحمد الشيخ أن تباين أذواق المشاهدة له علاقة بنمط الشخصية ورغباتها، مؤكداً ان هناك أشخاصا يبحثون عن الإثارة، وآخرين عن التشويق، وعن الدراما و”الأكشن” وغير ذلك.


ويضيف أنه، ومن الناحية النفسية، فإن نمط الشخصية هو الذي يحكم الاهتمام، لافتاً إلى أن مشاهدة أفلام العنف، تعمل على تفريغ العنف عند المتابع، وتعوض لديه حاجات غير ملباة في الحياة.


ويشير إلى أن تلك الأفلام تساعد على تفريغ الشحنات النفسية لدى المشاهد، وليس بالضرورة أن تعكس واقع حياة الناس.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock