رياضة محلية

متاعب بالوتيللي تضع مشواره الرياضي على مفترق طرق

عمان –إذا كنت تعتقد أن البرتغالي كريستيانو رونالدو هو أكثر لاعبي كرة القدم غرورا وتكبرا على وجه الأرض، فيبدو أنك لم تتعرف بعد على ماريو بالوتيللي.
وفي وقت يأمل فيه نادي مانشستر سيتي الإنجليزي ضمان مركز مؤهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإن مشاكل الإيطالي بالوتيللي الذي انضم إليه قبل بدء الموسم الحالي قادما من إنتر ميلان، ترسم مزيدا من التساؤلات حول قدرة النادي على توفير جو من النظام والإنضباط بين لاعبيه أصحاب الرواتب المرتفعة.
وتشير تصرفات بالوتيللي في الفترة الأخيرة إلى أنه لا يأخذ تعاقده الإحترافي مع فريقه الجديد على محمل الجد، وكأنه مراهق في صفوف فريق “حارات” يسهل استفزازه ويكثر الحديث حول طريقته اللامبالية في التفكير، والتي وضعت مدربه ومواطنه روبرتو مانشيني في وضع لا يحسد عليه.
ويحقق النادي الإنجليزي حاليا في آخر تصرفات بالوتيللي المشينة، والتي قام من خلالها برمي سهام حادة تجاه لاعبي فريق الشباب الأسبوع الماضي.
وجاء هذا التصرف بعد أسبوع من طرده أمام دينامو كييف عقب تدخل عنيف وغير مبرر على أحد لاعبيه، الأمر الذي تسبب بخروج الفريق الإنجليزي من مسابقة “يوروبا ليغ” رغم فوزه بالمباراة بهدف يتيم، وذلك لخسارته لقاء الذهاب 2-0.
ورغم أن نقاد الكرة الأوروبية توقعوا في السابق أن يشكل بالوتيللي ظاهرة جديدة بعد حقبة رونالدو وميسي، تاه المهاجم غاني الأصل في مشاكله الشخصية التي تتركز معظمها في عدم قدرته على التحكم بأعصابه، إضافة إلى افتقاره لاحترام المنافس.. واحترام الذات في بعض الأحيان.
وحتى مدربه السابق في إنتر ميلان جوزيه مورينيو فقد الأمل في ترويض نجمه الشاب عندما اصطدم به أكثر من مرة رغم اعترافه بقدارته الفذة، لينتهي الأمر بجلوس دائم لبالوتيللي على دكة البدلاء من دون أن يحصل على فرصة حقيقية للمشاركة في إنجاز الموسم الماضي، عندما فاز الفريق الإيطالي بثلاثية نادرة.
وأحاطت المشاكل بحياة بالوتيللي منذ ولادته في مدينة باليرمو، حيث عانى وهو صغير من مشاكل صحية في الأمعاء أدت إلى إجراء أكثر من علمية جراحية لحل المشكلة قبل أن يبلغ عامين من عمره، وأدت المتاعب الصحية إضافة إلى الوضع المادي السيئ لوالديه الغانيين، إلى عرضه للتبني من قبل السلطات الاجتماعية، وبالفعل تبناه فرانشيسكو وسيلفيا بالوتيللي في مدينة بريشيا، وبسبب مشاكل في عملية التبني، لم يتمكن “سوبر ماريو” من الحصول على الجنسية الإيطالية قبل أن يبلغ الثامنة عشرة.
وبدأ بالوتيللي ممارسة كرة القدم مع نادي لوميزاني، وقضى فترة تجربة مع برشلونة الاسبانية من دون أن تتكلل بالنجاح، ويشاع أن السبب في ذلك يعود إلى طباعه العدوانية التي لا تليق بمراهق في عمره.
ورغم نجاحه في بداية مشواره كلاعب محترف في إنتر ميلان، وقع بالوتيللي ضحية الكثير من المشاكل، كان أبرزها تعرضه لهتافات عنصرية من قبل جمهور يوفنتوس، وهو ما أشعل نيران الغضب في قلب بالوتيللي الذي تغيرت ملامح مسيرته كثيرا بعد هذه الحادثة، وكانت إهانات جمهور “اليوفي” جارحة إلى أبعد حد، وكانت أبرز عبارة تقول “لا يوجد شيئ اسمه إيطالي أسود”.
ومع استلام جوزيه مورينيو الدفة الفنية في إنتر، تعمقت مشاكل بالوتيللي الذي زادت ثقته بنفسه بطريقة ميالغ فيها، وقال المدرب البرتغالي في إحدى المرات: “بالنسبة لي، فتى يافع مثله لا يملك الحق في التدرب بشكل أقل من لاعبين أمثال لويس فيغو وايفان كوردوبا وخافيير زانيتي”.
وزاد مورينيو ضغطه على بالوتيللي عندما صرح بعد انتهاء مباراة للفريق أمام روما أن أداء اللاعب الإيطالي اقترب من علامة صفر، ثم استفز بالوتيللي جمهور يوفنتوس عندما ادعى إصابته بالوجه بعد ضربة بالكوع من فيليبي ميلو الذي نال بطاقة صفراء كانت الثانية له في المباراة، علما بأن الضربة جاءته في منطقة الكتف.
وبعد هذه الحادثة، استبعد مورينيو لاعبه الشاب من تشكيلة الفريق لفترة من الوقت، ما دفع الأخير لارتداء قميص الغريم الأزلي ميلان في برنامج تلفزيوني، ليثير غضب زملائه ومير أعماله، واعتذر بالوتيللي عن هذه الحادثة بقوله: “أعتذر عن هذا الموقف الذي تسببت فيه، أنا أكثر المتضررين لأنني أعشق كرة القدم وأريد اللعب، وها أنا الآن أنتظر دوري بصمت لأساعد الفريق مجددا، أريد وضع الماضي خلف ظهري والنظر إلى المستقبل والتركيز على الاستحقاقات المقبلة”.
هذا الإعتذار ربما كان سيحول بالوتيللي إلى لاعب مهم في مستقبل الـ”نيراتزوري” لولا قيامه بإلقاء قميص النادي أرضا بعد انتهاء مباراة الإياب امام برشلونة في نصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ليكتب بنفسه فصل النهاية لمشوار متقلب مع الفريق الإيطالي العملاق.
ورأى نادي مانشستر سيتي في بالوتيللي استثمارا مستقبليا وورقة مهمة في مسعاه لبناء فريق قادر على منافسة أقوى الفرق الأوروبية، فحصل على توقيع اللاعب الإيطالي مقابل 24 مليون جنيه استرليني، وإذا ما وضعنا بعين الاعتبار معاناة اللاعب من الإصابة، فإن تسجيله 6 أهداف في الدوري الإنجليزي و3 في “يوروبا ليغ”، وهدف واحد في مسابقة الكأس يعد أمرا جيدا خصوصا وأن صفوف الفريق تزخر بأوراق هجومية مؤثرة مثل الأرجنتيني كارلوس تيفيز والاسباني دافيد سيلفا والبوسني ادين دزيكو.
وتبقى المشاكل التي يتسبب فيها بالوتيللي للنادي ومدربه مانشيني الذي أوصى بضم لاعبه السابق قبل أن يعض أصابعه ندما على الفكرة، هو الشيء الوحيد الذي يتذكره الجميع حاليا عند ذكر اسم اللاعب امامهم، وحتى عندما يكون في قمة ألقه، يسجل الهدف من دون أن يظهر نية للإحتفال، وهو أمر يدل على تنامي سمة الغرور لدى لاعب الإنتر السابق الذي فاز بجائزة “الفتى الذهبي” العام الماضي، مؤكدا أن لاعبا واحدا فقط يعتبر أفضل منه في الوقت الحالي، وهو الأرجنتيني ليونيل ميسي، وعندما سئل عن رأيه في منافسه المباشر على الجائزة، الإنجليزي جاك ويلشير، أجاب بالوتيللي بتكبر: “لا أعرف من هو”.
وفي الآونة الأخيرة، كشف بالوتيللي أنه يحتاج للمساعدة من أجل الاستمرار في مسيرته الاحترافية من دون حدوث مشاكل جديدة، وأوضح أن الشخص الوحيد الذي يمكنه مساعدته هو البرازيلي المعتزل رونالدو، وقال “عرفوني على رونالدو، وأقسم أن أتصرف على نحو جيد حتى نهاية مسيرتي في الملاعب، لم ألتق به من قبل، مقابلة مثلك الأعلى قد يغير طريقة حياتك، هناك الكثير من اللاعبين العظماء، لكن رونالدو كان الأفضل، لذلك فإن كلمة واحدة منه تساوي الآلاف من لاعبين آخرين”.
وذلك يستدعي مدرب منتخب إيطاليا تشيزاري برانديللي، بالوتيللي إلى تشكيلته مؤخرا مشددا على أهمية أن يتعلم اللاعب الشاب من أخطائه كي يحجز لنفسه مكانا بين مجموعة اللاعبين الدوليين في الفترة المقبلة.
وحتى يومنا هذا، تلقى بالوتيللي 9 بطاقات صفراء مع مانشستر سيتي وطرد مرتين، كما تورط في شجار مع زميله الألماني جيروم بواتينغ خلال التمارين، ومستقبله مع الفريق بات في خطر، وربما يعود للدوري الإيطالي مع بداية الموسم المقبل.
قلنا سابقا أنه أكثر اللاعبين تكبرا في العالم، وحتى كريستيانو رونالدو لم يتفوق عليه في هذه الناحية، وهو الذي قال عن اللاعب البرتغالي قبل عامين: “سيأتي يوما يطلب فيه كريستيانو أن أمنحه قميصي”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock