أفكار ومواقف

متحف يخلد الأحداث

تختلف القصص وتتزاحم الصور التي تدور حولنا، ففي كل يوم حدث وفي كل لحظة أخبار والأرض تستمر بالدوران والأجيال تبقى لتواكب وتسمع، والتغيرات التي تحتاج في كل لحظة الى التوثيق وحفظ ما يحدث حولنا لنكتب التاريخ بدون تزييف، وهذا ما يفترض حفظه بدون تشويه وهو الذي نحتاج اليه الآن، وخاصة اليوم لكثرة الانقلابات والحروب، وهنا يأتي دور المتحف وخاصة العربي في حفظ هذا التاريخ من غير تلاعب بكل صدق وشفافية، بدون أي تزوير، كما هو الحال في متاحف حقوق الإنسان ومتاحف الذكرى بالعالم.
ففي هذه اللحظة، نحتاج الى الجهة المحايدة الإنسانية التي تهدف الى نقل الصورة وحفظها بوضوح بدون أي تضخيم بنكهة عربية صافية من جهة محايدة من خلال متحف يخلد الذاكرة العربية ابتداء من فلسطين مرورا بالعراق وسورية ومصر والعديد من الدول.
ففي كل ركن قضية وفي كل زاوية مأساة عربية وضحية، وكل ذلك وأكثر يحتاج الى الحفظ وإيصال ما جرى وما يجري بوضوع للمجتمع العربي والعالمي أجمع.
وتكمن طبيعة معروضات متاحف الذكرى التي نحتاج إليها في هذه اللحظة ببقايا آثار الحدث من أشياء مدمرة أو أغراض لشخص أو إنسان عاش هذا الحدث وعانى منه، إضافة الى استخدام نماذج توضيحية تنقل الزائر الى وسط المأساة التي عاشها الناس في ذلك اليوم من التاريخ، فتجد أفلاما مصممة ونماذج لأبنية مدمرة وأصواتا مسجلة لأشخاص عانوا من ذلك الحدث وكتبا موثقة تحكي تاريخ القصة بدون التطرق للأسباب السياسية وغير الإنسانية التي أدت لمثل هذا الحدث.
فالهدف نقل وحفظ المعاناة وليس اللوم وإخراج السبب والمسبب لهذه المآسي والتي يعتبرها المتحف إنسانية وليس سياسية، فلا لوم على أحد فاللوم على الإنسانية جمعاء لخلق مثل هذه المواقف الأليمة.
الآن آن الأوان حتى نجد متحفا لفلسطين لمعاناة شعب تشرد جراء مجازر غير شرعية باتت من التاريخ نسمع صداها فقط في عمق الأجداد تتناسى وما من مهتم ونستمر بالنسيان بدون توثيق أو اهتمام، فهذه فلسطين ضاعت بدون متحف يخلد ذاكرتها، وها هي مصر الآن  ثورات تتوالى وأناس يموتون بين الانفجارات والقصص تتعدد بدون حقيقة يجب أن نحفظها في متحف يخلد يذكر بماذا حدثت هذه الثورات.
وأما سورية فمتاحفها تتدمر وآثارها تتحول الى مغارات للصوص الآثار، فقد تحولت العديد من الأماكن الأثرية بسورية الى خرابة بدون حفظ لها أو تقدير لقيمتها، فهي أيضا تحتاج الى متحف ذكرى في كل مكان منها ليحفظ ويذكر ما دُمر الى الآن.
وإذا قارنا ذلك بالغرب، نجد الحاجة الى متحف الذاكرة في كل من ليبيا وتونس، فمن الشرق الى الغرب ومن الجزائر إلى العراق تكمن الضرورة لمتحف يخلد معاناتنا وأحداثنا حتى لا تضيع بين تلاهي ومرارة الأحداث التي تمر بها أمتنا العربية من كل جهة ومكان ويستمر الزمان ولكننا نريد متحفا ليخلد ما يضيع لنحفظ به المكان والزمان.

*باحثة في علم المتاحف

تعليق واحد

  1. كل الود والتقدير
    عندما تكون للحروف كيان ومعنى يكون صمت المدى . بكل ماخطه حرفك تبقي مميزه

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock