الاتصالات

متخصصون يقترحون حلولا لردم الهوة بين القطاع الأكاديمي وشركات تقنية المعلومات

إبراهيم المبيضين

عمان– أكّد خبراء في قطاع تكنولوجيا المعلومات أول من أمس أن تجسير الفجوة بين القطاعين الأكاديمي ممثلاً بالجامعات، والقطاع الخاص في الاتصالات وتقنية المعلومات من شأنه أن يزيد أطر التعاون وتفهّم طرفي المعادلة لبعضهما، الأمر الذي يسرّع في توظيف الخريجين ويحد من البطالة في القطاع.
وقال الخبراء في أحاديث لـ”الغد” على هامش ملتقى تجسير الفجوة بين الجامعات والقطاع الخاص – الذي نظمته جمعية “إنتاج” أول من أمس – ان زيادة التعاون بين الطرفين من شأنه تطوير القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، مؤكدين أهمية فتح مجالات التعاون المشتركة في تطوير مناهج الجامعات لتواكب تطورات القطاع وتوفير التدريب اللازم للطلاب والخريجين في الشركات، ورفد الخريجين بالمهارات الضرورية لسوق العمل. 
الأرقام تظهر أن القطاع يستقبل نحو 5 آلاف خريج سنوياً، وأن هنالك نحو 22 ألف طالب اليوم على مقاعد الدراسة الجامعية في التخصصات المختلفة للقطاع.

شملاوي: أكثر من 50 % من الشركات لا تجد موارد بشرية مؤهلة

ويرى المدير التنفيذي لجمعية شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردنية “إنتاج” عبدالمجيد شملاوي أن جسر الفجوة بين الجامعات وشركات القطاع سيسهم بشكل مباشر في مواءمة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل والتسريع في التوظيف وبالتبعية المساهمة في التخفيف من البطالة في القطاع وتطوير القطاع بالسرعة الممكنة، لافتاً إلى أن ما يزيد على 50 % من الشركات الأردنية في القطاع لا تجد الموارد البشرية المؤهلة التي تسد حاجتها.
وقال شملاوي ان تجسير الفجوة هو عمل مشترك ويلقي بمسؤوليات على كلا الطرفين.
وأشار الى اهمية فتح الشركات لأبوابها لتدريب الطلاب او انخراط مسؤولي الشركات وفنييها في تدريب وتزويد الطلاب الجامعيين بالمهارات المطلوبة في العمل، الى جانب ضرورة العمل على تحديث مناهج الجامعات لملاحقة التطور في القطاع، وزيادة جرعات التدريب والمناهج العملية في دراسة الطالب الجامعي.

عبد الخالق: الصناعة تحتاج للموارد البشرية المؤهلة أو القابلة للتأهيل السريع

وأكدت الشريك المؤسس في شركة “أسكدنيا” لتقنية المعلومات ضحى عبدالخالق ان موضوع التعاون بين القطاع الاكاديمي والقطاع الخاص في تكنولوجيا المعلومات الذي وصفته بـ”القديم الجديد” يحتاج الى جهد متواصل ومستمر يتطلب مشاركة بين الطرفين ليلبي كل منهما متطلبات الآخر، وهو الأمر الذي يسهم في تسريع توظيف الشباب الجامعي وتطوير القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد.
وترى عبدالخالق ان اسباب الفجوة التي يجري الحديث عنها دائما بين الجامعات وشركات القطاع لا تعود الى انعدام او قلة الثقة بين الطرفين “فالثقة موجودة” بحسب عبد الخالق التي اضافت “أن المشكلة ايضاً لا تكمن في نوعية الخريحين، فما تزال الشركات تحصل على خيرة الطلاب وهم الآن موظفون أكفياء مؤهلون، كما ان سمعة الموارد البشرية الأردنية ما تزال جيدة”.
لكن عبد الخالق ترى أن سوء الفهم الآن يأتي من فهم مخلوط لديناميكيات خاصة بمعادلات العرض والطلب، والفهم المخلوط لربط التعليم مباشرة للصبّ في جهود الشركات والصناعات، وبالنسبة للنظر الى التعليم كمجهود مشارك في رسم خريطة الإنتاج، مشيرة الى ان ذلك أدّى الى ظهور موارد بشرية منفصمة ضمن أطر ودراسات كلاسيكية لم تعد تخدم التطور الصناعي بواجهات المحتوى الثقافي النوعي والرقمي الجديد، والتي لم تلحق بها الجامعات. 
وقالت عبد الخالق ان ما تريده الصناعة هو الموارد البشرية المؤهلة أو القابلة للتأهيل السريع، لأن ذلك من شأنه ان يفتح موضوع  تدريب الشركات للموظفين والطلاب الجدد، كما أن الصناعة تريد هذه الموارد البشرية في المكان المناسب، في وقت  مناسب، بتكلفة مناسبة وبنوعية مناسبة للغاية المناسبة الملتصقة نفعيا بخطط الإنتاج سواء كانت وطنية إقليمية أو قطاعية، وأهمها الخطط التي تلبّي متطلبات التصدير. وضربت مثلاً بما لدى القطاع من مجال لزيادة التصدير بمعدل 40 % في مجال  برمجيات الإنترنت لوجود فرص سانحة في هذا  المضمار، مؤكدة ان المطلوب في هذه الحالة خلق الموارد على هذه الفرصة تحديدا… 

الكلالدة: قصص النجاح ستشجع الجامعات والشركات على التعاون

وعلى العكس من عبدالخالق؛ يرى المدير التنفيذي لمركز الملكة رانيا للريادة المهندس فرحان الكلالدة، أن هنالك “أزمة ثقة بين القطاع الاكاديمي وشركات القطاع، فكل منهما ينظر أن الآخر لا يستطيع تلبية متطلبات الآخر، مؤكداً ان تقريب المسافة بين الطرفين وتجسير الفجوة بينهما يساعد كلا منهما عندما تسد الشركات حاجتها من الخبرات والقوى العاملة المناسبة، فيما تصبح الجامعات مطلعة على آخر مستجدات القطاع ويسرّع ذلك في توظيف خريجيها والتقليل من نسبة البطالة في القطاع.
وكحلول للمشكلة اكّد الكلالدة ان انجاز قصص نجاح في هذا المجال وإبرازها سيساعد كلا الطرفين على تجاوز ازمة الثقة التي سبق الحديث عنها ويشجّع كلا الطرفين على المضي قدماّ للعمل مع الطرف الاخر، مشيراً الى قصص النجاح هذه هي “البداية لريادة الاعمال في القطاع”.
وأكّد الكلالدة اهمية ان تعيد الجامعات النظر في مخرجاتها من الخريجين، لتركز على النوعية بمواصفات عالية الجودة وبمهارات جيدة بدلاً من التركيز على الكم فقط، وهذا الامر يزوّد السوق بموارد بشرية تعطي قيمة مضافة الى القطاع والاقتصاد بشكل عام، مشيراً في الوقت ذاته الى اهمية ان تنتبه الجامعات لمواكبة مناهجها مع التطورات المتسارعة لقطاع تكنولوجيا المعلومات.

العجلوني: يجب اعتماد مناهج جامعية تتكلم بلغة القطاع الخاص

وقالت نائب الرئيس لشؤون تطوير الأعمال في شركة “اي تي جي” – المتخصصة في حلول وبرمجيات التعليم الالكتروني – بتول العجلوني انه يجب ان تكون هنالك طرق تواصل مفتوحة بين الجامعات وشركات القطاع وتفاعل يساعد كلا الطرفين على جني ثمار وفوائد هذه العلاقة بتسريع وتوفير فرص عمل للخريجين في القطاع، وتلبية متطلبات الشركات من الخبرات والمهارات.
وأكدت العجلوني ان الجامعات بمناهجها ونوعية خريجيها يجب أن “تتكلّم بلغة القطاع الخاص وطريقة عمله”، وهذا يمكن ان يحصل عبر تعاون متواصل بين الجامعات بادخال اساتذة الجامعات على الشركات للتعرف على متطلبات العمل والمهارات التقنية المتخصصة المطلوبة او المهارات الادارية والتسويقية التي تقوم عليها الشركات في عملها، فيما يجب أن يضطلع الفطاع الخاص بدوره في الجامعات بالتواصل مع الطلاب وامكانية عقد دورات او محاضرات متواصلة لرفع مستوى الخريجين.
وفي قطاع متخصص كالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فالجانب التقني المتخصص هو مهم للطلب الخريج، ولكن العجلوني ترى ان هنالك مهارات ادارية وتسويقية واخرى ذات علاقة بنماذج اعمال الشركات في القطاع يجب على الجامعات ان تدرسها وتزود الطلب بها قبل خروجه الى سوق العمل، لافتة الى ان هذه المهارات ما تزال تدرس بالطرق التقليدية القديمة في جامعاتنا.

اللّحام:  العمل على تحديث المناهج الجامعية لتواكب تطور التكنولوجيا

وأكد امين عام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور خالد اللحام ان تجسير الفجوة بين القطاعين مهم لتعزيز الموارد البشرية، وضمان تأهيلها لسوق العمل، والمساهمة في تمكين الابتكار والابداع في قطاع يتميز بتنافسية آلية لا تخل من الفرص المتجددة، لافتاً الى ان تجسير هذه الفجوة يقصّر من مدة انتقال الخريج الى سوق العمل، ويساعد على ايجاد الخريجين الكفئين للشركات وتوظيف المهارات المطلوبة ما يساعد في الشكل العام بالحد من البطالة في القطاع.
وأضاف اللحام ان العمل المشترك على تحديث المناهج بما يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة ومواكبة تطور هذه الصناعة له اثر كبير على الارتقاء بمستوى الطلاب، كما ان إشراك القطاع الخاص في مشاريع التخرج سواء في مراحل طرح المواضيع او تقديم الدعم الفني والمالي او الاشرافي يضيف بعدا مهماً الى خبرة الطلاب واستفادتهم من تطبيق هذه المشاريع، مشيرا الى ان ذلك يعتبر مكملاً لجهود اساتذتهم المشرفين على تقدّم اعمالهم، كما ان تواجد القطاع الخاص في مؤسسات التعليم العالي يسهم في جسر الفجوة بين القطاعين.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock