آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

“متسولون” في ازدياد مع كورونا.. فهل يشكلون “بيئة خصبة” لنقل العدوى؟

تغريد السعايدة

عمان – لأن ما يمر به المجتمع، ظرف استثنائي ومخيف بعد انتشار وباء كورونا والقلق المضاعف على الصحة العامة؛ فإن ذلك يستدعي مضاعفة اجراءات السلامة، وما يتطلبه ذلك من حيطة وحذر، وتغيير كبير بالعادات والسلوكات، وتجنب كل ما يمكن أن يكون سببا للأذى ونقلا العدوى للآخرين. وذلك ما يؤكده الشاب خالد عمير الذي يستغرب من الانتشار الواسع للمتسولين في كل مكان، والزيادة الكبيرة في اعدادهم في كل مكان، مما قد يسهم بانتشار أوسع للمرض.
منذ بدء الجائحة، والمتسولون يفترشون كل مكان، على الاشارات الضوئية، وعلى أبواب المحال التجارية، وفي الشوارع الممتلئة بالمارة، وبجانب المساجد، وفي كل مكان يكون الحصول فيه على النقود سهلا بلا تعب أو مشقة. ومنهم من يتعمد “استفزاز” السائقين لبيع ما يملكون من ورود وسكاكر وأدوات منزلية، وغيرها، بطريقة تجبر الشخص أحيانا على دفع النقود أو الشراء منهم.
يقول عمير “اعتدنا على مشاهدة المتسولين منذ الأزل.. لكن أن يكونوا الآن دون رقابة ومحاسبة من المسؤولين في ظل انتشار كورونا فهذا أمر خطير ومقلق من زيادة المرض وتفشيه، مع امكانية انتقال الفيروس بين القطع التي يتم بيعها أو التسول بها”.
لم يعد الأمر عابراً، فالأغلب يخشى من أن يقترب إليه أحد المتسولين، والذين في الغالب لا يراعون إجراءات الوقاية الخاصة بهم مثل ارتداء الكمامة، عدا عن أنهم يتنقلون بين المناطق والأحياء، وقد يكونون جزءا من طرائق انتشار المرض الذي بات قريباً من الجميع بعد الأعداد الكبيرة للمصابين في كل محافظات المملكة.
يقول خالد انه يتفاجأ بين الحين والآخر بوجود متسولين مع أطفالهم يجوبون الأحياء، يطرقون الأبواب، بحثا عن صدقة من العائلات التي قد لا تبدي اي نوع من الحرص والوقاية، ويكونون على مسافة قريبة منهم، ما قد يسبب نقل العدوى، مطالبا الجهات المسؤولة أن تجد حلاً لهذه الظاهرة التي تزداد خطورة في هذه الفترة مع انتشار الوباء.
ظهور المتسولين وقد يكونون مصابين بـ “كورونا” دفع الكثير من الناس إلى الخوف والابتعاد عنهم قدر الإمكان، إلا أن وجود أطفال بمصاحبتهم، أو أنهم اعتادوا على زيارة البيوت بين الحين والآخر، وبخاصة في الأحياء السكينة، يجعل من وجودهم أمرا يثير الرعب والخوف، خاصة أن الكثير من المتسولين يتنقلون بين المحافظات دون اي إجراء احترازي.
أم إبراهيم اعتادت منذ سنوات على مساعدة بعض المتسولين في المحافظات البعيدة، اذ كن يزرن والدتها منذ سنوات طويلة، إلا أنها الآن تحاول قدر الإمكان أن تبتعد، وتبرر ذلك بأن المنطقة التي تقطنها، كان قد فُرض الحظر الشامل عليها قبل فترة وجيزة بسبب وجود إصابات بأعداد كبيرة من مرضى “كورونا”.
وتقول أم ابراهيم انها كغيرها من الافراد في المجتمع تحاول جاهدة أن تبتعد عن أماكن التجمعات، وتحرص على التباعد الجسدي، حتى مع افراد عائلتها المحيطين أو الأصدقاء، لذلك فهي تشعر بالحرج عندما يأتي المتسولون إليها بحثاً عن المساعدة والعون، وتتحرج من صدهم، ولكنها تتمنى أن يكون هناك طريقة من الجهات المسؤولة والمجتمع في التصدي لهذه الظاهرة.
وتستغرب أم سيف التي تجد أن ازدياد عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا بالآلاف، رافقه “تفشي” بأعداد المتسولين أطفالا وكبارا، تحديدا على الاشارات الضوئية، فهي من تجربتها الشخصية تشاهد بشكل يومي أعدادا كبيرة ينتشرون على كل الاشارات التي تمر بهم خلال رحلة الذهاب لعملها، فمنهم من يبيعون الورود ويجبرون السائقين على الشراء منهم، بسبب طريقتهم المستفزة، كل ذلك مع قلة الرقابة اللازمة، رغم أن ما يبيعونه يمكن أن يكون “ملوثا” بالفيروس ويزيد من الخطر!
لذا، يرى الخبير في علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع أن هذه المشكلة يجب الحد منها بالتعاون بين الجهات الرسمية والمسؤولة والأفراد في المجتمع، إذ أن ظاهرة التسول مشكلة اجتماعية قديمة جديدة، إلا أنها الآن وفي ظل ما يمر به الوطن من انتشار كبير للمرض في مختلف مناطق المملكة، أصبحت ظاهرة خطيرة جداً، وهذا الخطر أمسى قريباً من المواطنين في بيوتهم وأحيائهم وسياراتهم، لان المتسولين لا يراعون اي نوع من الحماية والوقاية، وهدفهم فقط الحصول على ما يقدمه المواطن من مساعدة مالية.
نادر الشيخ، يعمل سائقا عموميا، يتحدث عن تجاربه اليومية في مشاهداته للمتسولين من الرجال والنساء على حدٍ سواء، وخاصة في الأحياء المتراصة قائلا: من الصعب أن يتم الإمساك بهم، بسبب تنقلهم السريع والحركة بين البيوت، لذا فإن ذلك قد يكون سببا في نقل الأمراض بسبب الاختلاط المباشر معهم.
ويقول الشيخ انه نبه عائلته إلى عدم استقبال أي شخص متسول مهما كان طلبه، سواء نقودا أو مواد عينية، إذ ان غالبيتهم جاؤوا من مناطق بعيدة، ولا أحد يعلم مدى إصابتهم أو لا، كما انهم يدخلون لأكثر من منزل في ذات الوقت، من دون مراعاة اي شروط وقاية لهم وللآخرين.
جريبيع يؤكد أن وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بحملات يومية للحد من هذه الظاهرة المتجذرة في المجتمع، ولكن تبقى مشكلة التسول متداخلة، ولا يمكن التخلص منها بشكل كامل، إذ ان أغلب المتسولين الذين يتم إلقاء القبض عليهم، يقومون بالعودة إلى ذات العمل بعد فترة من الوقت، وهذا يتطلب وجود حلول جذرية، مبينا أن المشكلة الأكبر هو تنقل هؤلاء الافراد في المحافظات واعتبار بعضهم حالات مرضية متنقلة يمكن أن تسهم في نشر العدوى، أو انتقالها لهم من الآخرين.
مدير وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية ماهر الكلوب، يؤكد أن وزارة التنمية الاجتماعية تقوم بالكثير من الحملات التي تسعى من خلالها إلى الحد من هذه الظاهرة، والتشديد الآن أكبر في ظل وباء كورونا، ولكن يرى ان الحالات المتحركة في الأحياء والمدن والقرى على حدٍ سواء وخاصة في هذه الفترة التي تعتبر موسمية للمتسولين للحصول على منتجات “الزيتون”، كما يحدث في القرى المختلفة.
الكلوب يبين ان الحالات التي توجد على الإشارات الضوئية او ابواب المساجد، يمكن قيام حملات تفتيش عليهم والحد من وجودهم، بينما قد يكون هناك صعوبة في حالات المتسولين المتنقلين، وهنا يكمن دور المجتمع والأفراد في مساعدة الجهات الرسمية للحد من تنقلهم ووجودهم من خلال التواصل مع خطوط الخط الساخن للشكاوى في وزارة التنمية أو يمكن التواصل مع 911، والتي تعمل على الحد من وجودهم.
ويتفق جريبيع والكلوب بأن ظاهرة التسول تتجذر من خلال المجتمع وتعامل الأفراد، لذا لا بد من أن يكون هنالك تعامل مختلف، فهي تعتبر نوعا من التجارة المنظمة لتحقيق مكاسب كثيرة، وتجب محاربتها وعدم المساهمة في زيادتها، إذ أشار الكلوب الى أن هناك طريقة أكثر فاعلية في تقديم العون لأفراد المجتمع من خلال التكافل والتشارك في تقديم العون للمحتاجين من المقربين او الموجودين في الحي ذاته او المدينة، ممن يعانون تبعات “كورونا” الاقتصادية، وهم الآن بأمس الحاجة للمساعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock