أخبار محليةالغد الاردني

متطلبات التطوير في التعليم.. هل هي متوافرة؟ (2 – 4)

د. ذوقان عبيدات

تعددت مفاهيم المنهاج وما يقصده المتحدثون عنه، فمن المربين من يعتقد أنه النهايات المتوقعة للتعلم، وبعضهم يراه معايير وأهداف التعلم، وآخرون يرونه استراتيجيات التعليم، فليس هناك اتفاق أو مفهوم مركزي محايد لتعريف المنهاج: هل هو سلسلة مقصودة لنتاجات التعلم؟ هل هو وثيقة المدى والتتابع حول مخرجات التعليم عبر الصفوف؟ هل هو الخطة الدراسية للمواد التي سيتعلمها الطلبة؟ هل هو محتوى المواد الدراسية؟ ام معايير تصف ما يكون الطلبة قادرين على تعلمه؟
فالخطوة الأولى في التطوير، هي الاتفاق على مفهوم معين للمنهاج. وهذا يتطلب في حده الأدنى توافر مختصين في المناهج لا في المواد الدراسية! كما يتطلب تحديد ما يقصد بمفهوم:

  • المنهاج الرسمي المقرر.
  • المنهاج الاجرائي الذي يدرس فعلا للطلبة من قبل مدارسهم.
  • المنهاج الخفي المؤثر على الطلبة، مثل ما يتبادلونه من معارف ومهارات أو ما يسربه المعلمون من افكار ايجابية أو سلبية.
  • المنهاج الصفرة Null cruiculur الذي يتضمن جميع المواد الدراسية غير المقررة.
  • المنهاج الإضافي Extra الطوعي الذي يختاره الطلبة خارج المنهاج الرسمي.
    هذا التحديد هو ما يساعد على تنظيم المنهاج الرسمي أو الإجرائي وهذا يتطلب وجود مختصين تربويين وعلماء اجتماع وعلماء نفس وفلاسفة، فاين نحن من هذا؟! وكم مهتم بعلم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة وحتى “التربية” موجود في لجان تطوير مناهجنا ومجالسها ومراكزها؟.
    اسئلة مهمة
    عند البدء بتطوير المنهاج لا بد من إثارة أسئلة أساسية مثل: – ما الأهداف التعليمية التي يجب أن تهتهم بها المدرسة بمناهجها ومعلميها؟ – ما الخبرات التي يمكن أن تقودنا إلى هذه الأهداف؟ – كيف يمكن تنظيم هذه الخبرات وتطبيقها للنجاح في المهمة؟ – كيف يمكن قياس أثر الجهود السابقة؟.
    وعلى الرغم مما يبدو على هذه الأسئلة من بساطة وربما سذاجة، فان الاجابة عنها تتطلب: اجماعا أو توافقا على الأقل وطنيا، فالأهداف لا يحددها مسؤول حالم، ولا مختص في مادة، ولا انتهازي حصل على فرصة ولا اتجاه واحد اختطف المجتمع، ان هذه الأهداف والاسئلة تتطلب تحليلاً لحاجات المجتمع ومشكلاته بل وأزماته، وهذا لن ينتج إلا عن دراسة علمية لحاجات المجتمع.
    فهل يحتاج المجتمع إلى التفكير الناقد والتربية الإعلامية؟ هل يحتاج إلى استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية والعنف والتطرف؟ هل نحتاج إلى هوية جامعة؟ وما هذه الهوية وما مدى تأثرها بهويات فرعية؟ هل نحن فعلا مكلفون بهداية الإنسانية، وتحريرها ونقلها من الظلمات إلى النور؟ هل نحن اساتذة العالم ام متعلمون فيه؟ ما خطابنا؟ وهل نحتاج إلى تعديله؟
    مثل هذه الاسئلة وغيرها، يجب أن يجاب عليها بمشاركة باحثين ومفكرين ومهتمين! وهل يجوز أن يقررها شخص واحد لا علاقة له بأي سؤال مما سبق؟!
    إن مثل هذه الدراسة “مسلمة” او نقطة بدء لا يمكن تجاوزها.
    اذن؛ كيف بدأنا عملية تطوير شاملة للمناهج دون هذه الدراسة أو دون اتفاق على اجابات لهذه الاسئلة؟ وبحدود علمي لم تجر مثل هذه الدراسة. ولم تناقش أي جهة “مناهجية” أي اجابات، وحتى لم يثر أحد مثل هذه الاسئلة، لا في مجلس التربية ولا في المجلس الأعلى للمناهج، ولا في المركز الوطني للمناهج،ـ ولا حتى -وهذا كلام دقيق جدا- ممن شاركوا في عملية التطوير من خبراء!.
    حاجات المتعلمين
    تبنى المناهج على حاجات المتعلمين، ومشكلاتهم، وتطلعاتهم ورؤاهم المستقبلية، وهذا ايضا يتطلب دراسة لهده الحاجات، وان تعد الدراسة من قبل خبراء علم نفس الطفولة والمراهقة، ومن خلال تواصل وتفاعل ونشاطات مع أطفال من مختلف الأعمار من 5-18.
    ولا يجوز أن ينفرد الكبار بتحديد حاجات المتعلمين، فالمتعلمون ليسوا “نحن” والأطفال لم يعودوا نحن أو نحن لم نعد الأطفال. قد تكون قضايا الكبار مختلفة، وقد يهتم الكبار بمحتوى معين، بينما يهم الأطفال أو يحتاجون إلى مهارات حذف المحتوى، أو إلى مهارات إعادة التعلم أو الإبداع، صحيح أن هناك دراسات عالمية يمكن الرجوع اليها. لكن لا بد من دراسة وطنية عن حاجات أطفالنا! فاذا كنا نتحدث عن مواطن عالمي، فان الدراسات العالمية تشير إلى أنه يحتاج المهارات الآتية:
  • مهارات اللغات المتعددة. – مهارات محو الأمية الثقافية. – مهارات استخدام التكنولوجيا. – مهارات حياتية. – الشك التفكير الناقد. – مهارات رعاية الكبار. – مهارات البقاء على قيد الحياة.
    ان التعلم المقبل سيكون لحياة مقبلة، ولعمل مقبل وان ملامح عمل المستقبل هي: “اننا سنعمل برؤوسنا لا بأيدينا”.
    الشراكة
    من البديهي، ان يكون العمل تشاركيا، وأن يجمع بين ذوي العلاقة، فالتعليم يرتبط بالمعلمين والمتعلمين والأهالي وخبراء التعلم والمناهج وعلماء النفس والاجتماع، والمفكرين والباحثين والفلاسفة، والفنانين والرياضيين، فالعمل الوطني وأي مجلس وطني يعمل مع ذوي العلاقة، وقد قلنا مرارا: ان التربية أكثر أهمية من أن تترك لأحد بالذات! فالتربية ومناهجها وفلسفتها هي نتاج توافق وطني عام كما هي نتاج جهود الخبراء.
    وأي إصلاح تربوي لا يحدث نتيجة الشراكة والتوافق، لن يكتب له الاستمرار والنجاح؛ فالمعلمون هم سقف الإصلاح، ولا يجوز ان يكون هناك إصلاح يفوق قدراتهم وامكاناتهم.
    والأهالي هم المستهلكون، ومن حقهم أن يسهموا في تحديد نوع الخدمة ومستواها. والطلبة هم الهدف، ومن حقهم ان تراعى حاجاتهم.
    وكلنا نذكر حين حدث تغير طفيف جدا على كتب 2015، كيف قام المعلمون واهالٍ وطلبة بحرق الكتب سنة 2016!.
    اذن التغيير يحتاج الى شراكة! فهل شارك أحد حتى الآن؟!.
    بماذا تختلف المناهج الجديدة
    عن القديمة؟
    على ضوء ما سبق، تتحدد خطوط التطوير الجديد للمناهج. فاذا لم يحدث أي فرق جديد، فلا داعي للتطوير والتغيير، لانه في هذه الحالة سيكون شكليا أو كما يقال شراب قديم في زجاجة جديدة، وفي هذه الحالة يثور سؤال حول كلفة التغيير، والنسبة بين العائد والكلفة! كما يجب أن يدور سؤال آخر حول محاسبة الفاعلين ومساءلتهم!.
    وفي الحالة الأردنية، من المتوقع ان يصدر بيان من مجالس التعليم والمناهج، حول اتجاهات التغيير ومبرراته، وبحدود علمي ايضا لم يصدر أي بيان مكتوب أو مقروء عن توجهات المجلس، طبعا لا يعني عدم صدور بيان ان اسس التغيير غير موجودة. فقد تكون مضمرة أو في نوايا الفاعلين، لكن سيدنا عثمان أمر بان لا يبقى شيء في الصدور.
    وفي اعتقادي، إذا كانت المجالس وطنية، فان من المتوقع منها أن تشرك الوطن اولا وان تبلغ الوطن ثانيا وهذا ما يعطي المصداقية للعمل.
    هذا ليس تشكيكا، ولكنه متطلب للإصلاح ومبرر له.
    هذه بعض متطلبات إصلاح التعليم ومناهجه، وقبل كل شيء نسأل هل لدينا إرادة سياسية للتغيير؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock