أفكار ومواقف

“متلازمات” ترهق المواطن

دخول فصل الشتاء، وما يرافقه من انخفاض على درجات الحرارة، وازدياد البرودة، وارتفاع على أسعار المحروقات، مع تلويح بزيادة جديدة عليها رقمها 8 خلال العام الحالي، وتضاعف في أعداد الفقراء والمُحتاجين، وتآكل للرواتب والأجور.. كُلها مُتلازمات باتت تُرهق المواطن أكثر، وتضربه في مقتل، وتُضيف أعباء جديدة على الأُسر الأردنية.

فراغ كبير تتسبب فيه الحُكومة وقراراتها على أكثر من صعيد، الأمر الذي يتطلب ضرورة مواجهة الارتفاع الكبير الحاصل في الأسعار بشكل عام، والمُشتقات النفطية بشكل خاص، والأخيرة جُل الشعب الأردني يعتمد عليها، وخصوصًا مادة الكاز، حيث كانت في أعوام سابقة الأقل كُلفة، والأكثر طلبًا، وبالتحديد خلال الفترة ما بين تشرين الثاني وشباط من كُل عام.

فعندما تكشف أرقام تكية أم علي، التي يستفيد من خدماتها نحو 20 ألف أُسرة مُحتاجة، عن «أن 41 بالمائة من الأُسر المُستفيدة من خدماتها تستطيع شراء مادة الكاز مرة واحدة فقط في الشهر، بينما لا تمتلك 53 بالمائة من الأُسر وسيلة تدفئة في فصل الشتاء»، فإن ذلك يدل على أن الوضع ماض إلى الأسوأ، وأن المواطن أصبح يُعاني أكثر من ذي قبل.

وعندما تُشير «التكية» إلى «أن 92 بالمائة من الأُسر المُستفيدة لا يستطيعون شراء المواد اللازمة للتدفئة خلال فصل الشتاء، كالكاز والحطب، فيما يعتمد 30 بالمائة من هذه الأُسر على البطانيات والملابس ليحصلوا على الدفء في الشتاء هم وأطفالهم»، فإن ذلك مُدعاة للقلق، ويتطلب وضع حلول منطقية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وعندما تزداد نسبة المعونات التي تُقدمها إحدى الجمعيات الخيرية في عمان إلى 100 %، إذ كانت تُقدم العون لألف أُسرة مُحتاجة، ليتضاعف العدد إلى ألفي أُسرة، فضلًا عن تأكيدها بأنها تتلقى يوميًا مئات الاتصالات من أُناس لا يستطيعون شراء المحروقات للتدفئة في فصل الشتاء، فإن ذلك يتطلب من الحُكومة، بكُل أذرُعها المُختلفة، إجراء عمليات جراحية، سيكون الثمن باهظًا جدًا في حال السكوت عنها، أو مُعاملتها على أنها جرح خارجي أو سطحي.

الظاهر بأن الأردنيين، الذين مُعظهم يلهث ويبذلون قُصارى جهدهم، حتى يستطيعون مُجاراة أيام الشهر كُله، بسبب قلة «الحيلة» و»قُصر» اليد، سيواجهون شتاء صعبًا، سببه الرئيس قرارات أُتخذت على عجل، أو بمعنى أدق «غير مدروسة»، ولا تُعير أي اهتمام أو انتباه لأوضاع المواطنين (موظفين وعسكريين)، أكانوا على رأس عملهم، خاصة إذا ما علمنا بأن متوسط رواتبهم لا يتجاوز الـ500 دينار شهريًا، أم مُتقاعدين، لا يتعدى راتب الواحد منهم الـ350 دينارا.

يبدو أن الأردنيين، الذين يستهلكون في مواسم الشتاء 140 مليون لتر من الكاز، لن يكون بمقدورهم توفير أو تأمين هذه المادة، التي تُعتبر أساس التدفئة بالنسبة ليس للفقراء والمُحتاجين فقط، بل لنحو 80 بالمائة من الأردنيين، الذين من أبسط حقوقهم أن تشعر الحُكومة بهم وبأوضاعهم.. فهُناك ضرائب تُحصل من الأردنيين، ومُساعدات، من حق الجميع أن يلمس آثارها إيجابًا، وليس العكس!.

المقال السابق للكاتب :

ألمانيا عندما تخرق القانون

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock