آخر الأخبار حياتناحياتنا

“متلازمة الإرهاق المزمن”.. هل ضغوطات العمل والحياه الأسرية أسباب رئيسية؟

عمان- هل شعرت يوما بالتعب والإنهاك الى درجة الإعياء؟ وهل استمر الأمر معك وتكرر بشكل شبه يومي؟
هل هربت من ذلك التعب الى النوم وجربت الاسترخاء، وأخذ إجازه وابتعدت عن ضغوطات الحياة بشكل عام والعمل بشكل خاص، ومع كل ذلك لم تشعر بالراحة، ولم يزل عنك ذلك الارهاق؟
وكم من مرة حاولت بها التحدث الى صديق عن ذلك الارهاق فأجابك قائلا: جميعنا مثلك، مرهقون، متعبون، فلا تبالغ يا صديقي.
ثم استمرت بعد ذلك تلك الأعراض المزعجة، وعلى الرغم من محاولتك التشبث بكلام صديقك، بأن الأمر عابر والجميع يشعر على ذلك النحو وتجاهلت الارهاق الشديد، لكنه استمر بملاحقتك، وتسبب لك بالمزيد من التساؤلات، هل أنا على ما يرام؟ هل أنا بحاجة لطبيب؟ وبالفعل في نهاية المطاف توجهت الى طبيب وأجرى لك الكثير من الفحوصات المخبرية والاشعة، ولكن لا سبب يذكر لما أنت فيه.
ما المشكله اذاً؟ وأنت متأكد بأن الأمر ليس بوهم، وأنت لا تدعي المرض، لكن الأمر طال لأكثر من سنة، وأصبح يوميا يتوغل في حياتك أكثر وأكثر.
لو كنت تعاني الأعراض التالية بشكل يومي، اضافة الى التعب والارهاق والشعور بالإعياء المستمر، فأنت تعاني “متلازمة الإرهاق المزمن”:

  • اضطرابات في الذاكرة والتركيز وصعوبة في الحفظ.
  • الإصابة بالاكتئاب سواء كان بسيطا أو حاداً.
  • آلام غير مبررة في العضلات والمفاصل والحنجرة والحلق.
  • آلام في الرأس بصورة عشوائية بحيث يكون مجهول السبب ويأتي بصورة حادة.
  • تضخم غير مرضي بالغدد اللمفاوية الموجودة في العنق وتحت الابط تحديدا.
  • النساء أكثر عرضة للاصابة مقارنة مع الذكور “هذا لا ينفي إصابة الذكور لكن اصابتهم مقارنة مع الاناث أقل”.
  • اذا كنت تقع بين الفئة العمرية 25 – 45 عاما.
    إن وجود مثل هذه الأعراض لديك يعزز نظرية، اصابتك بمتلازمة “الارهاق المزمن”، ولكن بالتأكيد الطبيب هو من يؤكد ذلك أو ينفيه.
    في حال تم نفي وجود أي مرض آخر أو نقص الفيتامينات أو المعادن، فإن الطبيب سيميل الى الحكم بوجود المتلازمة لديك.
    إن كل ما يقال في هذا المرض مجرد فرضيات لم ترتق لدرجة النظريات المثبتة، ولكن مبدأياً وجود تلك الأعراض تدفع الشخص لأن يفكر بشكل مختلف بهدف وجود حلول لما هو فيه.
    إن ما يعوق تشخيص وجود المرض هو أسلوب الحياة المتبع في العمل المستمر الذي يتولد عنه بطبيعة الحال الشعور بالإرهاق، ولكن مع استمرار الأعراض لأكثر من سنة وظهورها بشكل يومي وعدم قدرة الشخص على التخلص من الارهاق حتى وان أخذ إجازة أو توقف عن العمل، ينبغي أن يتوجه الى الطبيب ومن بعدها الحصول على التشخيص، والتأكد من وجود المرض لديه.
    سبل العلاج:
    أي مرض مهما زادت حدته أو قلت، ومهما كان نوعه “جسديا” أو “نفسيا ” هو بحاجة بالدرجة الاولى الى أن يتلقى (صاحبه المصاب)، الدعم المجتمعي المناسب الذي يبدأ أولا من أسرته وأصدقائه ومعارفه، اضافة الى إعادة هيكلة وترتيب اسلوب حياة الشخص سواء في العمل، أو طبيعة نشاطاته الحياتية، ومن ضمنها الأنشطة الرياضية.
    يفضل أن يعمل الشخص المصاب على بناء جديد لحياته بأكملها يتناسب وطبيعة المشكلة التي يعانيها.
    على الصعيد الطبي للأسف، لا توجد أدوية أو عقاقير تخفف من المرض أو تشفي المصاب، ذلك لأن المرض بحد ذاته لا يزال غير واضح الأسباب، من الممكن أن يصف الطبيب أدوية تساعد المريض على النوم أو الشعور بالراحة، اضافة الى بعض الفيتامينات التي من شأنها تعزيز نشاط المريض.
    ننصح المريض بالتوجه الى طبيب نفسي، خصوصا اذا كان لديه عوارض اكتئاب، لأن 50 بالمئة من المصابين بالمرض يعانون الاكتئاب، فلابد أن نراعي الجانب النفسي ونهتم به بشكل أكبر، وعلى الرغم من أن التعب والارهاق الجسدي الذي يشعر بهما المريض هو أمر حقيقي، إلا أنهما قد يؤثران كثيرا في نفسية المريض ويعرضانه للإصابة بالقلق اضافة للاكتئاب.
    هنا نسلط الضوء على الاهتمام بالصحة النفسية للمريض حتى لا يزداد الأمر سوءًا خصوصا أن هذا المرض من الممكن أن يتطور، اذا لم يتم التدخل بالوقت المناسب.
    سبل الوقاية:
    للأسف لم تثبت سبل للوقاية من هذا المرض، ولكن اعتقد كون بعض الفرضيات جاءت بأن المرض ربما يأتي بعد الاصابة بالتهاب شديد بسبب فيروس ما، أو بعد التعرض الى ضغوطات في العمل أو الحياه الأسرية بشكل هائل، فمن الممكن أن نحاول حماية أنفسنا من الاصابة بالالتهابات الفيروسية والعلاج الفوري والسريع مباشرة بعد الاصابة، اضافة الى محاولة التدريب والتأقلم على مواجهة المشاكل وتطوير السبل الأفضل لحلها.
    ولأن بعضهم يقول ان الارهاق المزمن هو رد فعل من الجسم على جملة من العوامل العاطفية والجسدية، لابد أن يهتم الشخص بعواطفه وأحاسيسه، بحيث لا يكبتها أبدا، ويحاول إحاطة نفسه بأشخاص ايجابيين من شأنهم تهوين مصاعب الحياة عليه، ولا يهمل أبدا صحته الجسدية، فيسعى دائما الى تحسين وتقويه جهاز المناعة لديه، وممارسة الرياضه قدر الامكان واللجوء الى الاسترخاء والراحه كلما سمحت له الفرصة.
    أخصائية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة
  • أمل الكردي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock