;
صحافة عبرية

متلازمة متكررة

معاريف

افرايم غانور

أثبتت لنا احداث الايام الاخيرة مرة اخرى بان قطاع غزة هو أحد المشاكل الكبيرة التي تثقل علينا منذ سنوات عديدة ولم يوجد لها حل. فما الذي لم يقل ولم يكتب عن المشكلة الغزية الجاثمة على ظهر اسرائيل كالحمل الاليم منذ عشرات السنين. ثمة من يتساءلون: لماذا لم ينقل رئيس الوزراء الراحل مناحم بيغن قطاع غزة الى مصر في اطار اتفاقات السلام التي وقعت مع مصر في 1997؟ فالمصريون سيطروا عليه حتى 1967. كان هذا خطأ تاريخيا. في ذاك الاتفاق أصر المصريون على أن يحصلوا على بضع عشرات الامتار في منطقة طابا، اما عن غزة، رفح، خانيونس وكل ما في محيطها – مساحة 356 كيلو متر مربع – تخلى المصريون. لم يتخلوا فقط بل انه عندما طرحت في اطار مباحثات السلام مشكلة غزة وعرض على المصريين استرجاعه في احضانهم، ادعت مصر: “لا يمكن اجبار احد على قبول هدية هو غير معني بها”، وهكذا بقينا مع القطاع، ورم خبيث آخذ في النمو.
منذ قيام الدولة استوعب قطاع غزة عشرات الاف اللاجئين العرب مما هربوا الى هناك. مخيمات اللاجئين المكتظة، بلا شروط عيش اولية، اصبحت “دفيئة”، خلقت كراهية ورغبة شديدة في الثأر من دولة اسرائيل الشابة التي زعم انها سلبت بيوتهم – أملاكهم. بتأييد وبرعاية الحكم المصري الذي تحكم في القطاع ولد في حينه “الفدائيون”، فلسطينيون هدفهم الانتقام من اسرائيل واستعادة كرامتهم واراضيهم من خلال اعمال قتل، تخريب، سلب وتشويش الحياة في اسرائيل. في بداية الخمسينيات كاد لا يمر يوم لم يعمل فيه اولئك الفدائيون ضد جنود ومدنيين. غير مرة وصلوا حتى قلب الدولة. وكرد على هذا التهديد اقامت الدولة في حينه حزام الدرع والامن حول قطاع غزة: كيبوتسات ومواقع الشبيبة المقاتلة الناحل مثل ناحل عوز، كفار عزة، ايرز، كيسوفيم، عين هشلوشا، زيكيم، كيرم شالوم، نير عوز، ميفلاسيم. هذه كانت درعا حيا في وجه العنف. بالتوازي، رد الجيش الاسرائيلي في حينه بعمليات رد ضد معسكرات الجيش المصري في القطاع. وادت هذه الاعمال الى هدوء مؤقت في قطاع غزة ساد هناك من 1956 حتى 1967 حين طرد المصريون من هناك مراقبي الامم المتحدة عشية حرب الايام الستة.
السنوات التي سيطرت فيها اسرائيل في القطاع – من 1967 حتى 1993 – كانت سنوات قاسية، رافقتها اعمال ضد الجيش الاسرائيلي وضد المستوطنات اليهودية في غوش قطيف. بعد اخلاء المستوطنات اليهودية في اطار فك الارتباط عن قطاع غزة، الى جانب سيطرة حماس الى القطاع – بدأ عصر الصواريخ وبناء الانفاق نحو بلدات الغلاف مما جعل سكان الغلاف رهائن لدى حماس، وحماس من تملي جدول الاعمال في الدولة. مع كل الاحترام لقدرات اسرائيل العسكرية فإنها لم تنجح في تغيير الواقع الصعب لسكان الجنوب. السؤال الذي يجب ان يطرح في هذه الايام من حملة “بزوغ الفجر” هو: ماذا بعد؟ حان الوقت لتغيير القرص وللفهم بان حملة عسكرية وقبة حديدية لن تحلا مشكلة غزة. هذا برميل بارود سيواصل التفجر. لحل هذه المشكلة مطلوب زعامة اسرائيلية تفكر بحلول أصيلة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock