آخر الأخبار حياتناحياتنا

متى تستحق العلاقات منحها “فرصة ثانية”؟

مجد جابر

عمان- لم تشعر خلود محمود بالندم على اعطاء شريك حياتها فرصة ثانية بعد أن وصلت علاقتهما لطريق مسدود وعلى وشك قرار الانفصال، والسبب هو وعوده الكاذبة والمتكررة لها مما أثر على مجرى حياتهما وجعلها تقرر ترك العلاقة والرحيل.
وبعد محاولات عديدة من زوجها والتحدث معه بجلسة مصارحة جمعتهما طلب منها اعطاءه فرصة ثانية وأخيرة لتغيير أمور لم تكن بيده، والعمل أكثر على العلاقة من أجل انجاحها ومن أجل مصلحة الابناء؛ جعلها تقف حائرة ما بين اعطائه هذه الفرصة وانقاذ بيتها وزواجها وأبنائها، أو أخذ قرار الانفصال.
وبعد تردد طويل قررت أن يكون ذلك الحل وهو المحاولة مرة أخرى لإنقاذ العلاقة من الضياع وما يترتب عليها من عقبات سلبية تضر في مصلحة الجميع.
عادة ما تصل الخلافات والمشاكل بين الأزواج الى حد الانفصال والطلاق، وخصوصا أن هناك بعض المشاكل التي يصعب غفرانها أو التجاوز عنها، وعلى قاعدة أن “الطبع يغلب التطبع” غير أن الكثير من الأشخاص يقررون اعطاء فرصة جديدة لإصلاح العلاقة قبل أن تصل الى طرق مسدودة.
ويأتي هنا السؤال بهذه المرحلة من العلاقة: متى تستحق العلاقة اعطاءها “فرصة ثانية” ومتى لا؟
اختصاصيون أكدوا أن كل علاقة تستحق فرصة ثانية في محاولة لإصلاحها، مع ضرورة الالتفات لأصل المشكلة ومعالجتها وايجاد طرق لحلها، وفي الوقت نفسه حذروا من مشاكل أو تصرفات قد لا تحتمل اعطاء فرصة ثانية ومن ضمنها هو العنف والخيانة في العلاقة.
وفي ذلك، تذهب دكتورة الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات الزوجية، سلمى البيروتي، الى أن معظم العلاقات بشكل عام تستحق إعطاءها فرصة ثانية طالما هناك وعي وإدراك للعوامل والتصرفات او السلوكات التي أدت الى نشوء الخلافات فيها، والتي عادة تكون تراكمات لأمور لم يتم إدراكها من قبل.
وبغض النظر عن طبيعة المشكلة التي حدثت، وفق البيروتي، لا بد من تدخل أصحاب الاختصاص في الإرشاد الأسري للمساعدة في توضيح العوامل والحاجات النفسية والاجتماعية التي عادة ما تكون مهملة وغير ملباة ويكون لها دور في الوضع الراهن للعلاقة.
ومهما كانت العلاقة ناجحة، فهي بحاجة دائما الى العناية والاهتمام بالمناخ العاطفي فيها وبذل المجهود من كلا الشريكين في معرفة كيفية تلبية الحاجات كي تستمر في النمو والازدهار.
وتشير البيروتي الى أنه لا يوجد أشخاص متشابهون في هذه الحياة، لذلك، لا بد من ممارسة مهارة التقبل والاحترام عند التعامل مع الشريك، فكل شخص مختلف في تكوينه عن الآخر، ويأتي من بيئة أسرية مختلفة ويختبر نشأة مختلفة، وقد يكون لديه خبرات وتوقعات معينة من الشريك ومفهوم خاص به عن الحياة الزوجية، مبينةً أن هذه الأمور جوهرية، ويجب أن يتفاهم حولها الشريكان من البداية حتى يتداركوا المشكلات ويتعاملوا معها بفاعلية ولا يصلوا الى حد فاصل أي مرحلة الطلاق.
وينبغي أن يعرف الشريكان على ماذا هم مقبلون وأن تكون توقعاتهم واقعية وليست مثالية، ويتحدثا عن حياتهما مع بعضهما ومخططاتهما لهذه الحياة، لافتةً الى أن كل انسان يجب أن يعطى فرصة في إعادة العمل لإنعاش العلاقة، ولكي يتسنى حل مشكلاتها من جذورها وليس المسامحة فقط دون حل اصل الخلاف، كون ذلك سيجعل التصرف يتكرر ويعودان لمواجهة المشكلة ذاتها بعد حين.
لذلك ينبغي أن يكون لدى الشخص وعي بماذا يتوقع من الآخر وما هي حاجات كل منهما النفسية والاجتماعية، وكيف يمكن تلبيتها ودخول كل منهما الى عالم الآخر ومحاولة فهمه واحتوائه، كلها مهارات يجب أن يتعلمها الطرفان ويكونا على وعي جيد بها.
ووفق البيروتي، لا بد من أن يكون هناك شفافية وتواصل مستمر بين الزوجين، خاصة لما يزعج كل منهما، مبينة ان ديناميكية العلاقة هي تبادلية بطبيعتها.
وتؤكد البيروتي انه لا يوجد علاقة لا تواجه صعوبات وتحديات ومشكلات، مبينة أن الخطر ليس في حدوث الخلافات والتعرض لها، انما في كيفية التعامل معها.
لذلك لا بد من معرفة الذات اولا والسماح للشريك ان “يعرفنا من الداخل حتى نستطيع أن نحمي العلاقة وبناءها على قواعد سليمة، ومتينة من الثقة والامان”، وهذا الشيء يتطلب جهدا ووعيا وعملا، والكثير من المهارات الشخصية التي يجب أن ينميها الشخص ويبنيها بنفسه لينعم بعلاقة زوجية صحية.
الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، يبين أن العلاقة الزوجية رباط مقدس، ويتطلب أحيانا التغاضي عن الأخطاء الصغيرة، والهفوات التي تغتفر، وبحاجة الى فرصة، وليس هناك حدود لهذه الفرص والسبب ان الاختلاف دائما موجود.
لذلك، فإن الحياة الزوجية دائما بحاجة الى تجديد واستشارة من اصحاب الاختصاص ومراجعة النفس، وأن يكون تفكير الزوجين منصبا دائما على كيفية استمرار هذه العلاقة بطريقة ايجابية وتوفير بيئة جيدة وصحية للأطفال.
ويلفت مطارنة إلى أهمية ارتقاء الأزواج في التفكير والتغاضي عن الأمور البسيطة، وعدم الوقوف لبعضهم على الغلطات والمواقف الصغيرة، خصوصا في بدايات الزواج، مشيرا إلى أن هناك حالات يمكن أن تكون فيها الفرصة الثانية خاطئة هو في حالة الخيانة الزوجية كذلك العنف ضد الزوجة، لكن يجب قبل اتخاذ هذا القرار التفكير بها كثيرا وفي ملابساتها. ويبين مطارنة أن الاهمال المتعمد وعدم تحمل المسؤولية، تكون فيها الفرصة الثانية صعبة، اما غير ذلك فمن الممكن التعامل معه وانجاح العلاقة الزوجية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock