آخر الأخبار حياتناحياتنا

مثقفون يستذكرون الراحل جريس سماوي: من سيحرسُ حقلَ الحُبِّ سواكَ؟

عزيزة علي

عمان – بمشاركة شخصيات ثقافية أردنية وعربية، وشعراء ومثقفين؛ أقامت اللجنة العليا لمهرجان جرش للثقافة والفنون، أول من أمس، ندوة استذكارية للشاعر الراحل جريس سماوي في المركز الثقافي الملكي.
استذكر المشاركون في الندوة التي أدارها الأمين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري، اللقاءات التي جمعتهم مع جريس سماوي خلال مهرجان جرش عندما كان مديرا للمهرجان، حيث جاءت الندوة ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون الـ35.
واشتملت الندوة الاستذكارية، على عرض فيلم قصير عن الشاعر الراحل، استعرض من خلاله المخرج فراس عبندة مسيرة الراحل وأبرز إنجازاته.
ورحب وزير الثقافة علي العايد بوزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم، وبالحضور، قائلا “عرفنا جريس سماوي شاعرا أديبا وطنيا وعاشقا لهذه الأرض”، مضيفا “أن الوزارة، وتكريما للراحل سماوي، قامت مؤخرا بتقديم أوبريت بعنوان “وطني.. شمس”، وهو من كلماته، وتقديم نخبة من القامات الفنية الأردنية”.
بينما استعرض المشاركون في الندوة مسيرة سماوي الإبداعية والشعرية ومواقفه؛ حيث قدم الشعراء العرب وهم: أحمد الشهاوي من مصر، والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، وحسن نجمي من المغرب، ووزيرة الثقافة السابقة القاصة بسمة النسور، شهادات إبداعية عن الراحل.
وقال الشاعر والكاتب المصري أحمد الشهاوي في شهادته المعنونة “جريس سماوي.. ومن سيحرسُ (سيحرثُ) حقلَ الحُبِّ سواكَ؟”: “لا فضلَ ستنالهُ سواء متَّ يوم الخميس أو في يومٍ آخر سواه من أيام الأسبوع.. إنه الموتُ، الذي لا موعدَ له ولا حين… لا ينذرُ، ولا يكتبُ رسالةَ تنبيهٍ مُسبقة، لكنه يفاجئ ويصعقُ، ويضربُ ضربتَهُ… الخبر أنك ذهبتَ إلى الصَّمتِ سريعًا ومُفاجئًا، ومن دون توقُّعٍ من أحدٍ”.
وتابع الشهاوي بالقول “رُحتَ إلى مكانٍ ثانٍ، تخليتَ عن قصيدتكَ إلى ظلِّك، وتركت الأعنابَ وحدَها يتيمةً، وغادرتَ الفحيص وهي قفراء من بعدكَ رغم كُرومها، تبكي القدسَ من علٍ، تلكَ التي حلمت باستعادتها”، وزاد الشهاوي “أعرفُ أن ديوانك الثاني جاهزٌ للنشر، وسينشرُ في القاهرة بالتوازي مع عمَّان كما أحببتَ، فلا يمكن أن أخلفَ وعدًا قطعناه معًا”.
وتساءل الشهاوي “من سيرعى الفرح بعدكَ.. ومن سيحرسُ حقلَ الحُبِّ سواكَ؟”. مضيفا “أعتذرُ، فموتك فاجأني، ولن أكونَ معك في “الفحيص” لأودِّع طيورَك، وأنصِتَ إلى منطقِها، وتغريدات بجعاتها الأخيرة.. أومنُ أن الشَّاعرَ يستشعرُ موته ويستشرفه في نصوصِه، ونحن أمام شاعرٍ قد عاش هذه الحال قبل أن يداهمه الموت”.
ومن جانبه، قال الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي: “لا أبالغ حين أقول إنه أثناء إصابتي بفيروس كورونا، وباللحظات الحرجة التي مررت بها، لم أفكر بأحد بعد عائلتي، بمقدار تفكيري بصديقي جريس”، مضيفا “أن فكرة اللقاء به بالعالم الآخر، كانت تخفف عني، فأنا لم اعتد عمان بلا جريس”.
وتابع وهبي “لا يكتمل كلام جريس من دون الإشارة الى دور المرأة في حياته بدءا بأمه الجليلة الحزينة، وصولا الى المرأة الحبيبة، وهو الشاعر المؤمن بأنوثة الكون.. فكانت المرأة ركنا أساسيا في قصائده”.
أما الشاعر المغربي حسن نجمي، فقال: “لقد كان جريس فطريا يحمل في داخله شاعرا شغوفا باللغة وبالعالم وبالحياة، ومنحه الشعر غبطة رائعة كنت أحسها في أحاديثه مثلما في نصوصه، وفي حواراته الصحفية والثقافية المتعددة والمتفرقة والصحافة المكتوبة في التلفزيون والإذاعة”.
وأضاف نجمي: “كان جريس شاعرا كريما متفانيا في خدمة الكلمة، لم يمارس الشعر إلا كنوع من الحب، فعل الشعر هو فعل الحب، وظف طاقته ليعلن شغفه بالموجودات، وباللغة وبالآخرين، وربما يكشف أيضا عن هوايته الغامضة التي كانت تفصل الذات عن ذاتها”.
وختم نجمي بالقول: “أخيرا، حين يفجع المرء في صديق عزيز لا يبقى لديه ما يقال، كأن الكلام يتوقف ليبدأ الصمت، كأن العمق يصبح فجأة نوعا من الواجب الشعري والأخلاقي”.
ومن جهتها، قالت بسمة النسور: “أحاول أن لا أستعيد ذكريات عمر طويل عرفت فيه جريس سماوي، الشاعر المرهف الجميل، صديق الصبا، حيث كان الفرح ممكن الحدوث”.
وأضافت النسور “جريس الإنسان والمثقف والعالم والطفل الذي أحسن الظن بالحياة، غير أنها غدرته، مثل عهدها دائما، وهو الذي أوجع القلوب وأدماها، حين غيبه وشقيقه موت خاطف”.
وقالت النسور: “رحل جريس بخفة وبساطة، مخلفا في قلوبنا الحسرة والأسى، وبات الحديث عن الأمل ضربا من الهرطقة في هذا الزمن الموحش”.
تلا ذلك قراءات شعرية من قصائد سماوي قدمها كل من الفنانة عبير عيسى والشاعر د. راشد عيسى والكاتبة د. ليندا عبيد. بعد ذلك، سلم وزير الثقافة خلال الحفل، درع المهرجان للشاعر هشام عودة الفائز بـ”جائزة جريس سماوي للشعر 2021″. كما سلم درع المهرجان لعائلة الشاعر الراحل.
واشتملت الندوة على إعلان رئيس رابطة الكتاب أكرم الزعبي عن فوز الشاعر هشام عودة بجائزة “جريس سماوي للشعر 2021″، واختتمت بتوزيع ديوان “ثلاث ليال سوياً” للشاعر الراحل، الذي يتضمن القصائد الجديدة غير المنشورة للراحل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock