… ليس مُهماً كل الذي قلتهُ لكِ، المهم ما سأقوله الآن:
أنا لن أعتذر عن نوبة عشق عشتها؛ ربما لم أكن سيد مشيئتي في تلك الساعة.. أنتِ من كان يحكم الكرة الأرضية في تلك اللحظة ويقودها من قَرنيها، وعليك إذاً أن تعرفي بأنك أنت من زَوّج النجوم لبعضها، ودلق كل ذلك الصخب على قماشة السَّكينة!
ليس من الفروسية، الآن، أن أعتذر عن برق الحب الذي التمع، تلك اللحظات، في خاطري!
ربما كنت أحتاج دوزنةً؛ نعم.. هذه ذريعة لذيذة، أحب الأغنية السودانية التي تقول “أحتاج دوزنةً، وتراً جديداً، لا يضيف إلى النشيد سوى النشاز”، وأنا أريد فوضاي مرتبةً بكفّيك القليلتين، ولا أريد من النشيد سوى ضحكتك التي تخضّ دمي؛ وتوقظني من وحشتي، ومن فزع “الأربعين”!
والحب عموماً يحدث هكذا، من دون نوايا مبيتة، تماماً كحادث سير!
الفارق الوحيد، ربما، أن الكثيرين ينجون من حادث السير بلا أضرار.
.. ..
أقول لكِ: تعالي ندخل الشتاء معاً، وأقترح أيضاً أن نجري بعض التعديلات على هذا الفصل الغارق بالبلل، فمثلاً: يمكنك هذه السنة أن تلبسي قمصاناً صوفية نسجتها لك بيدي، وأن تصنعي لي قهوة بالماء الذي يتقطّرُ من شعرك، وأن تتلقّطي أنفاسي لتدفئي كفّيك الباردتين، وأن نخمشَ الغيمات بضحكنا العالي فيسّاقط المطر أنّى جلسنا.
.. ..
.. هكذا، ومع هذه التعديلات التي يصعب نشرها كلّها هنا على عموم القراء، يمكن ترتيب شتاء لائق بعض الشيء… ثم إننا لسنا مضطرين للرضوخ للشروط المناخية، إذ يمكن تحضير شتاء منزلي، من دون انتظار “التشرينين” أو “الكانونين”!
المهم هنا، فقط، أن تدركي كم من الوهج يمكن أن ينجم عن علاقةٍ كهذه؛ وكم من الموسيقى تندلع في أصابعي حين يرن هاتفك…
.. ..
لا أريد أن أثرثر كثيراً بخصوص الارتباك الذي يجتاحني حين تضحكين، لك ضحكةٌ تخض دمي، قُلتُ لكِ ذلك؟! لا بأس.. أُحس أني أريد تكرارها، أنتِ امرأةٌ تخضّين دمي.. تخضّين دمي، وأنا في عمرٍ ما عاد يحتمل أي رجفة قلب، جرّبي ادعكي قلبي بكفّيك، انظري كم هـو منهـكٌ ومليء بالتجاعيد، وأن نبضه أقرب للتثاؤب، اضحكي.. اضحكي بصوتٍ أعلى، بصخبٍ أشد، رُجّي الغرفة بالضحك…
خُضّي دمي! خُضّي دمي! خُضّي دمي!

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock