أفكار ومواقف

مجاهدو النكاح في سورية

كنت أعتقد أن ما دار من أحاديث حول ما يسمى “جهاد النكاح”، مجرد حادثة فردية، تم من خلالها “التغرير” ببعض الفتيات بحجة الدخول إلى جنة الخلد التي وعد الحق تبارك وتعالى المجاهدين والشهداء بها، بمجرد أن تسلّم نفسها لهذا القطيع من الذئاب البشرية.
لكن فجّر وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، قنبلة أخلاقية وقيمية من العيار الثقيل، لا يحتملها أي عاقل، وليس لها سوى وصف واحد هو ” شذوذ”. إذ بات من الواضح أن القصة أكثر من حوادث فردية، وأن الفتيات التونسيات سافرن إلى سورية تحت مسمى “جهاد النكاح”، وعدن إلى تونس حوامل من أجانب يقاتلون الجيش العربي السوري، من غير أن يحدد عددهن.
وأسهب الوزير التونسي في  جلسة مساءلة أمام المجلس التأسيسي، نقلها التلفزيون الرسمي مباشرة.
هذا التصرف الشاذ لا تتحمل مسؤوليته الفتيات المغرر بهن، بل يتحمل مسؤوليته من يدّعون أنهم على علم بالفقه وأصوله. والذين يدّعون بهذه المعرفة الشرعية، من المفترض أن ننعتهم  بـ”فقهاء السوء”؛ لأن ما حدث ويحدث ليس له سوى اسم واحد هو “البغاء”، يبررونه بغطاء يدعي الشرعية الفقهية، ويدعم نظرة الغرب للمسلمين بأنهم مجرد شهوانيين. وهذا ما شاهدناه في صناعة الأفلام الغربية، وخصوصا في إمبراطورية هوليوود!
إن ما حدث قد شوّه صورة المرأة في الإسلام، وعزز وجهة النظر الغربية، بأن هذه الأمة أمة همجية متوحشة. وهذا الانحراف في السلوك، وإعطاؤه صبغة شرعية، يؤكد على حقيقة سقوط دعاوى الجهاد التي يتم تغرير الشباب والفتيات بها. وقد كتبت، وعلى نفس صفحات “الغد”، عن هذه المجموعات الجهادية بأنهم “حشاشو” العصر.
إذ تحدث الرحالة الإيطالي ماركو بولو عن قلعة ألموت “أسطورة الفردوس”، حيث “كانت فيها حديقة كبيرة ملأى بأشجار الفاكهة، وفيها قصور وجداول تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء، وبنات جميلات يغنين ويرقصن ويعزفن الموسيقى، حتى يوهم شيخ الجبل أتباعه أن تلك الحديقة هي الجنة. وقد كان ممنوعاً على أيّ فرد أن يدخلها، وكان دخولها مقصوراً فقط على من تقرّر أنهم سينضمون لجماعة الحشاشين.
 كان شيخ الجبل يُدخِلهم القلعة في مجموعات، ثم يُشرِبهم مخدّر الحشيش، ثم يتركهم نياماً. ثم بعد ذلك كان يأمر بأن يُحملوا ويوضعوا في الحديقة. وعندما يستيقظون، فإنهم سوف يعتقدون أنهم قد ذهبوا إلى الجنة. وبعدما يُشبعون شهواتهم من المباهج، كان يتم تخديرهم مرة أخرى، ثم يُخرجون من الحدائق ويتم إرسالهم عند شيخ الجبل، فيركعون أمامه. ثم يسألهم من أين أتوا؟ فيردون: “من الجنة”. بعدها يرسلهم الشيخ ليغتالوا الأشخاص المطلوبين؛ ويعدهم أنهم إذا نجحوا في مهماتهم فإنه سوف يُعيدهم إلى الجنة مرة أخرى، وإذا قُتلوا أثناء تأدية مهماتهم فسوف تأتي إليهم ملائكة تأخذهم إلى الجنة”!

[email protected].jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مراقع فقس
    يعني انتوا تتركوا وتنسوا كل الجرائم الي ارتكبة بشار ومركزين عل اشي ما اله قيمة ..

  2. ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
    للمرة الثانية تنشر مقالات هنا عن قضية وراءها النظام السوري وذلك للطعن باعظم ثورة انسانية عرفها التاريخ الا وهي الورة السورية البطلة . موضوع مفبرك صنعه الحلف الصفوي لتشويه صورة الثوار السوريين الاحرار . ثوار سورية لو كانوا يريدون الرذيلة لما قاموا بثورتهم خصوصا ان النظام امهر الانظمة في نشرها وصناعتها وهكذا بعد ان تركنا الشعب السوري يموت على ايدي القتلة الطائفيين ولمدة اكثر من سنتين ونصف وسط مشاركة وتواطىء وسكوت كل قوى الشر العربية والعالمية نقوم اليوم بطعن اعراض وشرف المجاهدين المظلومين ! وانتم يا حضرة الكتاب اشغلوا انفسكم بمواضيع اكثر نفعا

  3. الحكمة ضالة المؤمن
    رد على مقال الكاتب جهاد محيسن " جهاد النكاح في سوريا" المنشور بتاريخ 25-9-2013
    كنت أعتقد بأن الكاتب لن ينخدع بهذه الإفتراءات. يقول الكاتب بأن قناعته بصحة هذا الإدعاء قد أكدها كلام وزير الداخلية التونسي, و لم يفطن إلى أن التلفزيون التونسي لم يعرض أي من تلك الفتيات الكثر اللواتي تحدث عنهم الوزير. و السؤال الذي لم يسأل الكاتب نفسه عنه أو أنه تهرب من الإجابة عليه: لماذا ظهر جهاد النكاح فقط في سوريا دون غيرها من البلدان؟ فلم نسمع عن فتواى جهاد النكاح عندما توجه المقاتلون إلى أفغانستان ولا الشيشان و لا كوسوفو و حتى العراق و الصومال. و جميعها أرض جهاد. و لم يخبرنا الكاتب في مقاله لماذا التونسيات من دون نساء الأرض هن من ذهبن إلى سوريا فلا أردنيات ولا سعوديا ولا مصريات و لا عراقيات فلماذا التونسيات؟ و هن المعرف عنهن التعليم العالي و العزة بالنفس و عدم الغلو او التطرف بالدين. إن ما يتحدث عنه الكاتب هو دعارة بالمعنى الحرفي لم يمارس بالحروب إلا من قبل الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية و الجيش الياباني. أما و نحن في عصر الإنترنت و الإنفتاح فلا أظن أن فتاة مهما غرر بها سوف تمارس الجنس مع أكثر من شخص بصورة ممنهجة تعتقد بأن ذلك يقربها إلى الله. و ما قصة الحشاشين التي أوردها الكاتب إلا دليل على أن النفوس السوية تعيف الرذيلة ولولا الحشيش لما تمكن هؤلاء القوم من التدليس على الرجال و إيهامهم بأنهم في الجنة. ولا يمكن إقناع الفتاة بأن هذا الفعل سوف يدخلها الجنة و هي تعلم بأنها حتى في الجنة سوف تكون لرجل واحد مصانة محفوظة.

  4. ابدعت
    كلامك جميل جداً. الذنب يعود على اصحاب الفكر الاجرامي التكفيري الحركات التضليلية التكفيرية التي تتستر وراء غطاء الدين

  5. ( الحكممة ضالة المؤمن )كاف
    تعليق ( الحكممة ضالة المؤمن ) كاف
    نسأل الله لك الهداية ايها الكاتب

  6. مقال ضعيف
    مقالك ضعيف ولا تتبع من خلاله المنهجية العلمية ، تسلطون الضوء على افتراءات قام بها البعض لتشويه الجهاد في سوريا

  7. الاسلام بريء منهم
    اولا فكرة ان الجهاد مع المقاتلين التكفيريين في سورية هو جهاد في سبيل الله فكرة خاطئة من اساسها يتحمل مسؤوليتها الشيوخ والعلماء الذين افتوا في ذلك من خلال جلساتهم في جوامع العبادة ارضاء لمن يملي عليهم هذه الاوامر لأن الجهاد معروف اين مكانه يا سادة وشروطه اما ان يعتبروا ذلك استثناء اما القضية الذي تكلم عنها الكاتب فذلك لا يجيزه الدين ولا العقل ولا اي قانون في العالم
    هذا اذا كان قد حصل اما اذا لم يحصل شيء من هذا القبيل فادعوا الاخوان عدم اثارة مثل هذه المواضيع لأن فيها اساءة الى الاسلام العظيم المنزه عن كل شيء في هذه الدنيا وان لا ننزلق الى هذا المستوى من النقاش لأنه يفتح ابواب تسيء الينا كمسلمين موحدين

  8. المجتمع هو المسؤول
    الجميع يتحمل المسؤوليه في هذه الخطيئه التي يرتكبها هؤلاء (مشايخ النكاح)في الأساءه لهذا الدين وعلى رأسهم المجتمع بذاته الذي فتح مجالأ لهؤلاء لتكن لهم قاعده من المستمعين والمقتنعين والمنفذين بما يدعونه من ايمانأ وفقه هو اقرب لعمل الشيطان من الايمان بل هم الشياطين بذاتهم.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock