أفكار ومواقف

مجددا.. أميركا تدرب معارضين سوريين

جاء في الأخبار أن الجيش الأميركي بدأ بتدريب “عشرات” من مقاتلي المعارضة السورية لمواجهة ما يعرف بتنظيم “داعش”، في إطار برنامج يهدف لتجنب أخطاء شابت أول مسعى لتدريب أولئك المقاتلين في تركيا العام الماضي.
وقال الكولونيل الأميركي ستيف وارين، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش” لمراسلي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن البرنامج الجديد لم يُخرج حتى الآن أي مقاتلين سوريين.
هذه الأخبار تأتي بعد ما يقرب من عام ونصف العام على قيام الولايات المتحدة ذاتها بتدريب من اعتبرتهم “معارضين سوريين”، ولكن أولئك المعارضين المفترضين سلموا أسلحتهم، التي حصلوا عليها من الجيش الأميركي لجبهة النصرة فرع القاعدة في سورية، وليس هذا فحسب، بل أن بعضهم التحق بها وباتوا يقاتلون معها!
وقت ذاك، قال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس “تبلغنا للأسف اليوم الجمعة (25 ايلول/ سبتمبر 2015)، بأن وحدة القوات السورية الجديدة تقول الآن إنها سلمت فعلا ست شاحنات “بيك أب” وقسما من أسلحتها إلى عناصر جبهة النصرة”.
اليوم جاء الدور على شقيقة جبهة النصرة في القتل “داعش”، فأعلن الجيش الأميركي عن تدريب معارضين سوريين لغرض مقاتلة “داعش”، ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه، فأولئك مصيرهم سيكون مصير من سبقهم، وتسليم أسلحة إضافية للدواعش، والانضمام إليها لاحقا.
من جديد تثبت أميركا أنها لا ترى إلا بالعين التي تريد هي أن ترى بها، فهي لم تقل لنا كم قرية أو بلدة استعادت “معارضة أميركا المفترضة” من “داعش”، ولم نسمع ولو خبرا حتى لو كان كاذبا، أن أولئك دخلوا في قتال مع “داعش” أو جبهة النصرة وأخواتها من الذين استباحوا الدم السوري، قتلا وتقطيع أطراف، وحرقا، وتنكيلا، وسبيا وزواج متعة، وتدميرا، وغيرها من الموبقات التي ما أنزل الله بها من سلطان. 
وحتى تكتمل الصورة فعلينا استذكار أن بعض الوفود المعارضة ذهبت إلى جنيف وهي تضم في عضويتها قتلة استباحوا الجامعات والمدارس والمجمعات العامة، والأسواق بالقصف عبر مدافع دباباتهم، التي وجهوها لقتل الأطفال السوريين والنساء والشيوخ، والشعب السوري بشكل عام، ولم يسبق لهم أن قتلوا إرهابيا من “داعش” أو النصرة، كما أن من يطلقون على أنفسهم “معارضة سورية” ويريدون التدرب لقتال “داعش”، لم يسبق لهم أن وجهوا سلاحهم بوجه أي تنظيم إرهابي، وكانت فوهات دباباتهم وأسلحتهم ايضا توجه للجيش العربي السوري حينا، وللشعب السوري حينا آخر، فهل تريدنا أميركا أن نصدق اليوم أن أولئك عادوا إلى صوابهم فجأة، وباتوا مقتنعين بقتال “داعش” بعد 5 سنوات من مقاتلة جيش بلادهم، وتوجيه فوهات بنادقهم إلى عاصمة بلادهم، وأقدم عاصمة في التاريخ، تدميرا وتخريبا؟!
الحقيقة الدامغة التي أثبتتها الوقائع على الأرض أن أولئك المعارضين لم ينظروا البتة لداعش والنصرة وأجنحتهما الإرهابية، باعتبارها تشكل خطرا على الأرض والدولة والشعب السوري، وإنما كان كل هدفهم زعزعة عقيدة الجيش السوري، ومقاتلته وقضم ما أمكن من الأرض.
بوضوح لا أصدق الولايات المتحدة الأميركية اليوم، وكيف لي ذلك، وهي التي كذبت على الشعب العراقي كله عندما وعدتهم بديمقراطية مختلفة عن كل ديمقراطيات الشرق الأوسط، وما نزال في انتظار الوعد الذي لم يأتِ، كما وعدت الشعب الليبي بحكم مختلف عن حكم القذافي، وها نحن نرى ليبيا تذهب باتجاه الفشل!
في المحصلة فإن أميركا التي دفعت سابقا 500 مليون دولار لتدريب مقاتلين معارضين، ليذهبوا في نهاية المطاف لأحضان جبهة النصرة، سترفد “داعش” بمقاتلين جدد، وأسلحة متطورة، من جيب دافع الضريبة الأميركي.
في كل الأحوال وقبل أن تذهب أميركا لمثل تلك الخطوة، عليها إجابتنا كيف وأين ومتى؟ قاتل أولئك المعارضون الذين تريد تمويلهم العصابات الإرهابية، ولتسمِّ لنا المدن والأرياف والمدن التي أعادوها من يد تلك التنظيمات بفضلهم.

تعليق واحد

  1. لماذا لا
    الروس دربوا الجيش السوري فلماذا لا يدرب الامريكان المعارضة ليستمر القتل في الشعب السوري

  2. جهل
    الجيش الحر خسر حوالي 5 ألاف من عناصره في مقاتلة داعش، وأن الفرقة 13 خسرت مئات من شبابها في مواجهة النصرة .. عن أي جيش سوري يتحدث الكاتب، هل كتائب لواء القدس الإيراني ام ابو الفضل العباس ام الزينبيون الأفغان أو الفاطميون الباكستان أم حزب الله اللبناني؟ ثم ماذا عن عمليات التطهير العرقي التي تمارسها هذه الكتائب في وضح النهار!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock