أفكار ومواقف

مجرد إشارات وتلميحات

لعل المطلوب تعليم التفكير -لا الفكر- بوجه عام، والتفكير الناقد والتفكير الإبداعي بوجه خاص. فالفكر كثير ومتوافر في الكتب والمكتبات، لكن التفكير قليل، وفي كثير من البلدان العربية والمسلمة بين “معدوم” أو ممنوع، أو عورة توجب قطع الرؤوس التي تفكر.
***
عندما يكون الفكر معروفاً ومجرباً أو منتهي المفعول، فلماذا يظل أصحابه يعرّفون به ويدعون إليه؟ وعندما يكون كل ما تقوله معروفاً لمن تقوله، فلماذا تعرفه به وتقوله له؟ إن ذلك اجترار عند حيوان ناطق لا يجتر. إنه يمنع النمو الثقافي والفكري؛ إنه يجمده عند نقطة معينة فلا يتزحزح عنها.
***
مشكلة السلفيين أو الأصوليين من الأنواع كافة، إصرارهم على إرجاع الناس إلى الوراء، أو على استرجاع الوراء الذي يظنون أنه العصر الذهبي في تاريخهم إلى الأمام. لكن ما فائدة ذلك إذا كانوا غير قادرين على إعادة العالم كله آنذاك إليه اليوم؟ لتصبح العودة حميدة أو الاسترجاع مفيداً، يجب إعادة الجميع إلى العصر أو استرجاع العصر. وإلا ما معنى -مثلاً- محاولة السلفيين أو الأصوليين الإسلاميين العودة إلى العصر الراشدي أو استرجاعه مع بقاء أوروبا وأميركا واليابان… في القرن الحادي والعشرين؟ يجب أن يعود الجميع إلى ما كان عليه الأمر في العصر الراشدي، واسترجاعه كما كان، فعندئذ سنهزمهم لأن تفوقنا عليهم مؤكد. وهو ما خطر لبن لادن و”القاعدة” عندما هُزم السوفييت في أفغانستان، فظنوا: أنهم هزموا إمبراطورية فارس (السوفيتية)، ولم يبق عليهم سوى إلحاق الهزيمة بإمبراطورية الروم (الأميركية)، فكان ما كان.
“وجد نعمان نعل فرس. قال نعمان: بقي ثلاث نعالٍ وفرس”.
***
لماذا يتمتع السلفيون مهما كانت أيديولوجيتهم أو عقيدتهم بقوة جسمية وحركية زائدة، ولديهم مزيد من الوقت؟ لأن كلاً منهم لا يحتاج إلى تضييع وقته بالتفكير والقلق والمعاناة والاجتهاد والإبداع والابتكار. إن الأجوبة والحلول عندهم -كما يعتقدون- جاهزة لجميع المشكلات، ولذلك يصبح لديهم فراغ كبير وطاقة جسمية زائدة لا بد من تفريغها، مما يسهل على المنظِمين (بكسر الظاء) ضمهم إليهم وتوجيههم والتضحية بهم لخدمة أهدافهم.
***
يختلف العرب عن كل الأمم التي أقامت إمبراطوريات وحضارات وحملت رسالات، في تحولهم من أسياد الى تابعين للأقوام التي غلبوها وضموها إلى إمبراطورياتهم؛ فقد حكمت الشعوب المسلمة غير العربية من الفرس والترك والأكراد والشركس العربَ أضعاف مدة الحكم العربي لها، أي إن فترة أو حقبة الحكم العربي في الدولة أو الإمبراطورية الإسلامية كانت الأقصر فيها بين جميع الأحكام. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على ضعف العرب في أصول الحكم أو على استغلال الشعوب الأخرى للإسلام نفسه الذي حمله العرب إليهم بالدخول فيه لحكمهم به بالغلبة والقهر. فلتزيح تلك الشعوب غلبة العرب عليها وقهرهم لها دخلت في الإسلام أفواجاً فسقطت حجة العرب عليها وأناخوا لها.
طالما دعوت المقاومة في فلسطين (وغيرها) إلى تحدي العدو الإسرائيلي بمبادئه وقيمه المدعاة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومطاردته بها وإدانته على كل انتهاك لها بموجبها.
***
قيل: لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع. ويقال اليوم: لا خير في أمة لا يتقدم تفكيرها العلمي على تفكيرها الغيبي، وبحوثها على فتاويها، وساعات إنتاجها على ساعات طقوسها واستهلاكها.
***
كانت الكلمات قبل عصر الكمبيوتر توزن ولا تُعد. أما بعده، فقد صارت تُعد. فقد كنا في الماضي ضعيفي البصر في المساحة إلى أن جاء الكمبيوتر وجعلنا شديدي البصر فيه.

تعليق واحد

  1. عقوق
    المشكلة ِِِ…هل المطلوب حتى يكون تفكير ناقد لازم نبتعد عن دينا …وهل " الأصولية " دائما تعني الرجوع والتخلف …من 60 سنة والحداثة والعلمانيين هم من يحكمونا …وما شفنا لا تفمير ناقد ولا شيء ايجابي ….المهم اقصاء للأخر ….هناك عقوق لدينا وترثنا من قبل البعض حتى الموت …

  2. يا ريت
    يا ريت ترجع أيام الخلافة الراشدة …وما بعدها …الا ترئ أستاذ حسني أن طريقة رواية أحاديث الرسول وتصحيها والبحث في رواتها …وكل العملية حتى الوصول للصحيح قبل 1300 سنه ….هو قمة التفمير الناقد …ألم نعلم الغرب التفمير الناقد …كفانا انسلاخا عن ديننا كشرط للتقدم …لم نتزاجع الا حينما أصبحنا نقتات على فكر الآخرين ونهاجم تراثنا ودينا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock