أفكار ومواقف

مجرد إشارات

ليست الانتخابات الدورية الحرة والنزيهة، أو تداول السلطة، أو التعددية، أو حرية التعبير… هي ما يميز الديمقراطية عن غيرها من أنظمة الحكم أو الإدارة، بل هو قدرتها على إصلاح نفسها بنفسها، كما يقول المختصون. أي قدرتها على ممارسة النقد الذاتي لنفسها، بعكس ما يجري في بقية النظم الدكتاتورية والشمولية؛ الدينية أو القوموية أو العلمانية، الإلغائية التي تقوم ليل نهار بتمجيد نفسها، وادعاء العظمة، وربما إضفاء القدسية على نفسها. بغياب الديمقراطية، ينخر الفساد تلك النظم، ويراه الجميع ولا يتحدث عنه أحد خشية قص لسانه.
تتطور الديمقراطية باستمرار وتصمد، وتنهار الدكتاتورية أو الشمولية في أول اختبار. وإلا، ما الفرق بين ذخيرة الجيش المصري المهزوم في حرب 1948/ 1949 في زمن الملك فاروق، وفساد قيادة هذا الجيش المنهار في زمن جمال عبدالناصر في حرب حزيران 1967؟ لا أتهم  الملك فاروق أو عبدالناصر بالخيانة، وإنما أعني أنه لو تبنى عبدالناصر، بشعبيته الجارفة، الديمقراطية منهجاً في الحكم  الديمقراطي، لدمقرط بقية البلدان العربية، ولما سقط في الفخ الذي نصبته له إسرائيل، ولما أقدم على السقوط فيه لو كان الناس أحراراً يتكلمون عن الفساد ويفضحون رموزه. ولكن الديمقراطية خطر على الزعيم أو الدكتاتور، لأنه قد يخسر السلطة بتداولها. ولعل هذا الاحتمال الوارد هو سر عداء الدكتاتور للديمقراطية الصحيحة. أولم يسقط تشرتشل في الانتخابات البريطانية التي تلت الحرب العالمية الثانية التي فاز بها؟ لقد احترم إرادة الناخبين وذهب، لأنه لم يكن دكتاتوراً ولم يكن ليستطيع.
***
المواطن في الأنظمة الدكتاتورية والشمولية ملغى تماماً والدكتاتور سيده. أما المواطن في النظام الديمقراطي، فهو السيد والحكومة خادمته.
***
قال: لا يهمني ما هو متوافر على الأرفف من بضائع في الحوانيت والأسواق والمولات. ما يهمي ما هو متوافر على أرفف العقول. إن القمامة التي تلقى على الأرصفة والشوارع، وقذارة الحمامات والمرافق العامة، انعكاس للقمامة الموجودة على أرففها.
***
عندما تكون الإدارة العامة مهلهلة أو سائبة، تكون بحاجة إلى تنجيد وشد براغ.
***
في وصفهم وتعريفهم لقتال “السايبر”: “أنه سلسلة من أعمال يقوم بها أفراد أو منظمات أو حكومات، هدفها إلحاق الضرر بحواسيب الخصم ومنظومات المعلومات التي لديه، أو البنية التحتية المعلوماتية الاستراتيجية التي لديه. إنها أشبه بحصان طراودة الذي يخترق حواسيب الخصم دون علمه. إنه الطائرة من دون طيار التي تقصف من دون أن يراها أحد”.
***
المناهج المدرسية في الأردن وغيره من أمثاله، لولبية (Spiral)؛ أي إنها تتكرر في المرحلة أو المراحل التي تلي، فلا يشعر الأطفال/ التلاميذ بفرق يذكر بين مرحلة وأخرى. وعكسها هي المناهج البنائية المرافقة لنمو الطفل؛ إذ يقوم المدماك الحالي فيها على المدماك السابق، ويحمل المدماك التالي.
***
ليس لأحد؛ فرداً أو جماعة أو حزباً أو دولة، احتكار الحقيقة، لأن من يحتكرها يرفض حقائق غيره، ويعتبر بقية الناس أعداء، ينتظر الفرصة لإعلان الحرب عليهم.
***
كيف تكفرون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم كالصحف البيضاء؟ ألم تقرأوا  الحديث النبوي والذي معناه: يولد الطفل على الفطرة، وإنما أبواه يجعلانه يهودياً أو مسيحياً .
******
لا يحصل الإنسان على حريته الدينية الكاملة إلا في نظام ديمقراطي علماني.

تعليق واحد

  1. الديمقراطية ذات الألوان والعلمانية متعددة الوجوه
    جميل ما ذيلت به مقالك استاذ حسني " اقتبس" (لايحصل الإنسان على حريته الدينية الكاملة الإ في نظام ديمقراطي علماني) وقبل الحصول على الحرية الدينية وغيرها كما اشرت اليس من المفروض ان يتعلم ثوابت الديمقراطية والعلمانية ؟؟ وفي ظل تعدد الوان الديمقراطية وفق مصالح وهوى من يدعيها وكذا العلمانية ذات الوجهين حسب ماجاء في مقال لشخصكم الطيب العلمانية الديمقراطية والعلمانية الإقصائية؟؟ وهل لنا بمثل وكيان قائم عالميا نهتدي من خلاله حتى نجد فيه ماطرحت واو الثوابت حتى نؤسس عليها؟؟ونحن في انتظار ذلك "

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock