آخر الأخبار حياتنا

مجلس أولياء الطلبة يغيب عن أجندة الأهل والمدارس

منى أبو صبح

عمان– يصف الطالب فهد سلطان في الصف الثامن، بأن مشاركة والدته في مجلس أولياء الطلبة أمر مهم للغاية، مؤكدا أنه ظل وقتا طويلا يقنع والدته بالحضور والمشاركة في المجلس، رغم أن والدته لديها الكثير من المشاغل ولا ترى أهمية لهذا الأمر.
ويعلم سلطان تماما أن التعاون المشترك بين الأسرة والمدرسة مهم للغاية؛ حيث يسهل على الطلاب وأولياء الأمور فهم كافة الأشياء المطلوبة من الأبناء وكذلك مشاركة أولياء الأمور في حل المشكلات التي تواجه الطلاب.
ويؤكد سلطان أنه حريص على مشاركة والدته في الاجتماعات التي تقيمها مدرسته لأولياء الأمور، ويسعد كثيرا حين تقترح والدته في الاجتماع نقاط حل للمشكلات التي تضعها إدارة المدرسة أمام أولياء الأمور لمناقشتها.
بينما سارة عبدالرحمن وهي في الصف السادس، لا تهتم بمجلس أولياء الطلبة، وتقول “تسلمنا إدارة المدرسة دعوات لحضور آبائنا إلى المدرسة للمشاركة في اجتماع مجلس الآباء، ولأن هذا الأمر لا داعي له، فأنا أرمي الورقة ولا أعطيها لوالدتي، كونها تنشغل بأشياء أخرى أهم من هذه التجمعات التي لا فائدة تذكر منها”.
وتعد مجالس أولياء الطلبة في المدارس همزة الوصل التي يمكن من خلالها مناقشة الوضع التعليمي والسلوكي والاجتماعي للطلاب من قبل الطرفين الأساسيين؛ ولي الأمر والمدرسة، والذي يسهم في بناء شخصية الطالب، ومن خلال هذه المجالس أيضا يعرف الجميع ما الذي يقوم به الطالب، وإلى أين سيصل وكيف يمكنه تجنب المشاكل وحلها في حال وقوعها.
ولكن معظم مجالس مدارسنا فقدت أهميتها وغيبت تماما عند آخرين، وفي المقابل هناك من يحرص على عقدها، ويحرص على طرح المشاكل المهمة مستغلا هذه الاجتماعات لتسهيل العملية التعليمية ومتابعتها بشكل جيد.
أما الطالب فارس الحلو وهو في الصف الرابع، فهو يؤكد أنه لا يدرك أهمية هذه المجالس، ولم يسمع عن وجود اجتماع لمجلس أولياء الطلبة في مدرسته.
في حين أن الطالب رامي الرواجفة الذي هو على مقاعد الدراسة في المرحلة الإعدادية، يقول “أسعى بكل قوة لإقناع والدي حضور اجتماعات مجلس أولياء الأمور التي تقيمها المدرسة، إلا أن ظروف والدي العملية كانت دائما حائلا دون ذلك”.
ويرى ولي أمر الطالب صلاح بدر وهو في الصف العاشر، أنه لا جدوى من مجلس أولياء الأمور الذي تعقده المدارس، كون جدول أعمالها الذي تضعه إدارة المدرسة لا يهتم بالطلاب أنفسهم ومستواهم التعليمي، بقدر ما يهتم بالهيكل الخارجي للمدرسة ومتطلباتها المادية التي لا تنتهي طوال العام، مؤكدا “لذلك لم أحضر اجتماعات مجلس أولياء الأمور ولا أرغب في حضور أي اجتماع تدعو إليه إدارة المدرسة”.
بينما يعي ولي أمر الطالبين فؤاد وجميل من المرحلة الأساسية، أهمية دور مجلس أولياء الأمور، قائلا “لا أتأخر عن دعوة المدرسة للحضور والمشاركة في مجلس الآباء، لكي أعلم ماذا يدور داخل المدرسة التي يقضي بها ابني نصف يومه تقريبا، والمشاكل التي يتعرض لها داخل المدرسة وخارجها، أي في إطار الحي والشارع المجاور للمدرسة”.
ويضيف “وكذلك المشاكل التي يتعرض لها الطلاب والأسرة، وقد تؤدي إلى ضعف التحصيل العلمي لأبنائنا”، لافتا إلى أنه سعيد لحضور الاجتماعات، كونه يخرج بمعلومات قيمة تفيده في تحسين مستوى أداء أبنائه الطلاب تعليميا وسلوكيا.
ويشير إلى أن إدراك أهمية مجلس أولياء الطلبة يختلف من شخص لآخر باختلاف ثقافاتهم وحرصهم على مستوى أبنائهم وسأسهم في الدعم المعنوي والمادي للمدرسة.
المعلمة هدى عودة من إحدى المدارس الحكومية، تبين أن مجلس أولياء الطلبة يبني جسر التواصل بين المدرسة والأسرة على أساس من الثقة والاحترام، فنقاش المعلم مع أولياء أمور الطلاب بصورة مستمرة حول الأمور المتعلقة بالأداء السلوكي التعليمي للطالب، يعزز العلاقة بين كل منهما ويركز على أهميتها.
وتشدد عودة على أهمية إقامة المدارس لاجتماع شهري أو فصلي لمجلس أولياء الطلبة تتم من خلاله مناقشة كافة الجوانب التعليمية والتربوية بطلاب المدارس، وتوضيح دور كل من المدرسة والأسرة وضرورة التعاون في ما بينهما للحفاظ على مستوى الطلاب من خلال التخطيط للأنشطة المدرسية، وتشجيع أولياء الأمور على المشاركة في إيجاد حلول تربوية وعلمية لتخطي الأزمات التربوية والنفسية التي يتعرض لها الطلاب داخل الصفوف الدراسية وإعطاء أولياء الأمور وجهة نظر مشتركة لحلول علمية مدروسة، إضافة للحفاظ على الطلاب من الانحرافات الفكرية التي يتعرضون لها من خلال مراقبة صحبتهم داخل المدرسة وخارجها.
وتؤكد المرشدة التربوية في إحدى المدارس الخاصة مها صالح؛ الدور الكبير الذي يلعبه مجلس أولياء الأمور في تحسين العلاقة التربوية بين الطلاب والمدرسة.
وتبين أن مشاركة ولي أمر الطالب في وضع الحلول التربوية العملية في حل مشكلات أبنائهم تسهل دور إدارة المدرسة بالتعاون مع الأسرة في الاقتراب أكثر من الطلاب ومعرفة المشاكل التي يتعرضون لها داخل المدرسة.
وتضيف صالح “لاسيما عند وضع نقاط مشتركة يتفق عليها الآباء مع إدارة المدرسة، بحيث تكون الحلول لمصلحة أبنائنا الطلاب”، متنمية استمرارية التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور بالاجتماعات الشهرية ونصف الدورية التي تقيمها إدارات المدارس.

[email protected]

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock