آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

مجلس الأمن يبدأ مناقشة الطلب الفلسطيني بعقد مؤتمر دولي للسلام

تحرك شعبي واسع للتضامن مع الأسير الأخرس

نادية سعد الدين

عمان- بدأ مجلس الأمن الدولي، أمس، مناقشة مطلب الرئيس محمود عباس للأمم المتحدة بالشروع في تنفيذ خطوات عملية لعقد مؤتمر دولي للسلام، وفق “حل الدولتين”، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.
وقد جرى التحضير الفلسطيني للجلسة بالتواصل والتنسيق مع كافة الأعضاء والأطراف المعنية، ومنها روسيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وذلك استنادا إلى المطالبة التي قدمها الرئيس عباس إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، وجرى التأكيد عليها خلال كلمته أمام الدورة الأخيرة للجمعية العامة للمنظمة الأممية.
وتأتي الجلسة في إطار الحراك المتواصل ضدّ عدوان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وفق مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة رياض منصور، حيث “ستتطرق إلى الهجمة الاستيطانية، وخطوات الضم، وانتهاكات الاحتلال ضد الأسرى.
وتنعقد الجلسة على وقع الانتهاكات الإسرائيلية المتواترة في الأراضي المحتلة، والتي كان من أحد صورها أمس استيلاء سلطات الاحتلال على عشرات الدونمات في بلدة بتير، غرب بيت لحم.
وذكر مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية، أن “الاحتلال صادق على مخطط هيكلي تفصيلي للاستيلاء على عشرات الدونمات، لصالح التوسع الاستيطاني”، مبينا أن “بلدة بتير تتعرض منذ فترة إلى هجمة استيطانية تمثلت بنصب كرفانات، وشق الطرق الاستيطانية”.
ويستمر عدوان الاحتلال مع قيامه بهدم منشأة سكنية فلسطينية في قرية الطيبة الواقعة بمحاذاة جدار الفصل العنصري، غرب جنين، وذلك بعد محاصرته ومن ثم هدمه؛ بحجة عدم الترخيص.
إلى ذلك شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، أمس، تحركاً شعبياً واسعاً للتضامن مع الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي لليوم 92 على التوالي احتجاجاً ضدّ الاعتقال الإداري الجائر، فيما حمّلت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياته المهددة بالخطر.
وأكدت دائرة الدبلوماسية والسياسات العامة بمنظمة التحرير، أن “الإرادة الصلبة للأسير الأخرس، وصموده وثباته على مبدئه في مواجهة الظلم والعنصرية وقوانين الاحتلال الجائرة، تشكل نموذجاً للنضال الفلسطيني المشروع، وتحدياً للتعنت الإسرائيلي وخروقاته المنافية لمبادئ الإنسانية كافة”.
وطالبت، في بيان لها أمس، “المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية السياسية والحقوقية والضمير الإنساني العالمي بالتدخل لإنقاذ حياة الأخرس المعتقل إدارياً والمضرب عن الطعام ويعاني تدهورا حادا وخطيرا بوضعه الصحي”.
واعتبرت أن “حالة الصمت العالمي تجاه خروقات سلطات الاحتلال للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وعدم إخضاعها للمحاسبة والمساءلة يعطيها الحصانة والمبرر لمواصلة جرائمها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل”.
وحثت المؤسسات الدولية على إلزام سلطات الاحتلال بوقف الاعتقال الإداري التعسفي وإنهاء العمل بالقوانين والتشريعات العنصرية، وفي مقدمتها سياسة الاعتقال الإداري وجميع العقوبات الإدارية باعتبارها سياسة غير قانونية تصادر الحق في الحرية والإجراء القضائي العادل”.
وأكدت منظمة التحرير أن “المحاكم الإسرائيلية العسكرية تعدّ جزءا من منظومة الاحتلال الإسرائيلي القائم على الظلم والقمع والإستبداد ولا توفر الحد الأدنى المطلوب من المعايير الدولية للتقاضي، حيث تنتهك جميع الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين”. وتوقع الأطباء، وفق نادي “الأسير الفلسطيني”، انتكاسة في حالة الأسير الأخرس، مع صعوبة في الرؤية، وعدم قدرة على الوقوف، وآلام شديدة في أنحاء جسمه.
ويعاني الأخرس من وضع صحي خطير للغاية، وحالة إعياء شديد ولا يقوى على الحركة، كما تأثرت حاستا السمع والنطق لديه، وهناك خشية من أن تتعرض أعضاؤه الحيوية لانتكاسة مفاجئة في ظل عدم حصوله على المحاليل والمدعمات، الأمر الذي يشكل خطراً حقيقياً يهدد حياته.
وكانت سلطات الاحتلال قررت، الجمعة الماضي، إلغاء “تجميد” الاعتقال الإداري للأسير الأخرس الذي أصدرته في 23 أيلول (سبتمبر) المنصرم، وذلك بعد اعتقاله في 27 تموز (يوليو) الماضي، ونقله إلى معتقل “حوارة” الإسرائيلي ثم نقل إلى سجن “عوفر” الإسرائيلي، وبعدها جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، وثبتت المحكمة أمر الاعتقال لاحقاً.
من جانبها، أكدت القوى الوطنية والإسلامية لمحافظة رام الله والبيرة، “استمرار الفعاليات المساندة للإضراب البطولي للأسير الأخرس.
ودعت إلى “مشاركة واسعة في الإعتصام المقرر تنظيمه اليوم أمام مقر الصليب الأحمر، في مدينة البيرة، لإيصال رسالة للمؤسسات الدولية للتدخل لإنقاذ حياة الأسرى، والمطالبة بالضغط لوقف حملات القمع المتصاعدة في سجون الاحتلال”.
كما دعت القوى “لأوسع مشاركة في فعالية وعد بلفور المشؤوم، التي تأتي هذا العام، وسط تحديات خطيرة محدّقة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها ما يسمى “صفقة القرن” الأميركية ومخطط الضم الإسرائيلي، وسط تصعيد الاحتلال لجرائمه بحق الأراضي المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة”.
وشددت القوى الفلسطينية على أهمية “ترتيب البيت الداخلي، واستعادة الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات باعتبارها الطريق الأقصر لافشال محاولات تصفية القضية الفلسطينية.
في غضون ذلك شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في الأراضي المحتلة.
وطالت الاعتقالات عدداً من المواطنين الفلسطينيين، بينهم أسيرة وأسير محرران وأسير محرر مريض، بعد مداهمة منازلهم وتخريب محتوياتها والاعتداء على سكانها في القدس المحتلة، وجنين، والخليل، كما في قرية صفا ودير أبو مشعل، برام الله.
كما اعتقلت عدداً من الشبان الفلسطينيين من قرية العيساوية وبلدة الطور، بالقدس المحتلة، وسط اندلاع مواجهات عنيفة، أطلقت خلالها قوات الاحتلال قنابل الغاز السام بكثافة باتجاههم.
وتزامن ذلك مع مداهمة منازل المواطنين في نابلس وتفتيشها والعبث في محتوياتها، والتحقيق مع سكانها ميدانياً، أسوّة بقيام دوريات الاحتلال باقتحام قرية الطبقة بمدينة دورا، جنوب الخليل، واعتقلت عدداً من المواطنين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سالم، شرق نابلس، ونشرت عناصرها في سهل البلدة وسط إطلاق قنابل الغاز في محيط مستوطنة “ألون موريه” الإسرائيلية المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في المنطقة.
واقتحمت كذلك منطقة هندازة، شرق بيت لحم، واعتقلت أسيراً محرراً مريضاً يعاني من فشل كلوي، بعد مداهمة منزله وتفتيشه وتخريب محتوياته، كما اعتقلت شاباً فلسطينياً بعد مداهمه منزله، في خلايا اللوز، جنوباً، وتكسير أبوابه ومحتوياته.
ووفرّت قوات الاحتلال الحماية الأمنية المشددة لاعتداءات المستوطنين المتطرفين ضدّ الأراضي الزراعية الفلسطينية، على غرار إقدامهم، أمس، على قطع عشرات أشجار الزيتون المثمرة بقرية المغير، شمال مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة. وطبقاً للأنباء الفلسطينية؛ فقد “قام المستوطنون بقطع أكثر من 150 شجرة زيتون مثمرة في أحد الأراضي الزراعية الفلسطينية قرب مستوطنة “عادي عاد” الإسرائيلية المقامة على أراضي القرية والقرى المجاورة”.
وإمعاناً في العدوان؛ فإن قوات الاحتلال تمنع أهالي المنطقة من التوجه لأراضيهم الزراعية إلا بالتنسيق معها، حيث هناك عشرات الأشجار المثمرة والمقطعة من قبل المستوطنين، والتي يتم تركها لأشهر أمام عدم السماح لأصحاب الأراضي الفلسطينيين من دخول أراضيهم.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock