أفكار ومواقف

مجلس النواب أمام اختبار حقيقي!

نستطيع القول بأن مجلس النواب قد انتصر للأردن والأردنيين وقوميتهم وعروبتهم، عندما خصص الأسبوع الماضي، جلسة كاملة لبحث اعتداءات دولة الاحتلال الإسرائيلي على القدس المحتلة، وخصوصًا المسجد الأقصى المبارك، وكان أكثر جرأة عندما أوصى بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب سفيرنا من عاصمة الإرهاب (تل أبيب).
لكن هل يترجم “النواب”، عندما يعقد صباح اليوم جلسة يناقش فيها اتفاقية استيراد الغاز من العدو الصهيوني، انتصاره للأردن والمواطن الأردني واقتصاده، وقبل ذلك لقوميته وعروبته، بـ”نسف” هذه الاتفاقية، وبالتالي يسهم بطريقة مباشرة بعدم “تبعية” الاقتصاد الوطني إلى العدو الصهيوني.
الحدث جد جلل، ويمس كل أردني.. فالاتفاقية التي تسلمها مجلس النواب في شهر آذار العام 2017، تحتاج إلى مواقف وطنية واضحة، لا مجال فيها لـ”المواربة” أو الوقوف في منطقة رمادية.. فالكثير من العرب، وبالأخص الأشقاء في فلسطين المغتصبة، ينتظرون من الأردنيين الكثير الكثير تجاه قضيتهم العادلة بشكل عام والقدس بشكل خاص.
مجلس النواب، الذي انتصر للقدس المحتلة و”الأقصى”، الأيام الماضية، يُنتظر منه الآن الانتصار لشعبه، وحماية أمواله، حتى يستطيع الاستمرار في الوقوف إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، فـ10 مليارات دولار أميركي ستُأخذ من أموال دافعي الضرائب الأردنيين (قيمة الاتفاقية).. وللأسف سيتم دفعها إلى الكيان الصهيوني.
النواب على المحك، اليوم، فهم ممثلون للشعب الأردني ولمصالحه، ومسؤولون عن حماية أموالهم وحقوقهم واقتصادهم، إذ يتوجب عليهم أن ينتصروا لعروبتهم وقوميتهم، وقبل ذلك لمصلحة المواطن الأردني، من خلال إسقاط تلك الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها في شهر أيلول العام 2016 وستُكبد خزينة الدولة المليارات من الدنانير، وعدم الاكتفاء بتوصيات، قد لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
مجلس النواب، يملك صلاحيات بموجب الدستور تشترط موافقته عند إبرام معاهدات أو اتفاقيات يترتب عليها نفقات أو مساس في حقوق الأردنيين.. وبالتالي يستطيع إلغاء تلك الاتفاقية أو “الصفقة”، والتي لم يعد لها حاجة او داع للاستمرار بها، فقد أصبحت المملكة تستورد، كما كانت في السابق، الغاز المصري، وتنتج الكهرباء من الطاقة المتجددة، فضلًا عن الغاز المُسال في العقبة، ومشاريع الطاقة التي ستنتج عن طريق الصخر الزيتي.
مجلس النواب، فقد نوعًا ما من رصيد شعبيته وأصبحت هناك فجوة بينه وبين المواطن، كالفجوة الواقعة ما بين الحكومة والمواطن، إلا أنه يستطيع أن يُعيد شعبيته وقواعده الانتخابية، عندما يصدر قرارًا يلزم به الحكومة بعدم إكمال المشوار في هذه الاتفاقية، التي لا محال ستضر ضررًا بالغًا باقتصادنا الذي هو مترد بالأصل.
صحيح، بأن هناك نائبا واحدا يؤيد وبشكل واضح تلك الاتفاقية، لكن بالمقابل يوجد نحو 14 نائبًا ليس لديهم موقف واضح، وحوالي 53 نائبًا يرفضون وبشكل قطعي تلك “الصفقة”، حسب اتصالات أجرتها الحملة الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيوني (غاز العدو احتلال).
وللأمانة، نقول إنه يتوجب على الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية والفاعليات الشعبية والنسائية أن تقوم بدعم مجلس النواب بشتى الطرق، كي يستطيع المضي قدمًا بتحمل مسؤوليته، الأهم والأخطر، في هذا الوقت، والتي تتمحور بضرورة إسقاط تلك الاتفاقية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock