أفكار ومواقف

مجلس النواب أمام فرصة ذهبية

أضاع مجلس النواب الحالي فرصةً تُعد ذهبيةً، فيما يتعلق بموضوع إضراب نقابة المعلمين، حيث كان بإمكانه أن يتسيّد المشهد، ويكون رقمًا صعبًا في حل تلك المشكلة التي وقعت ما بين النقابة والحكومة.
فقد كان يستطيع أن “يُجيّر” المغانم والمكاسب التي حصلت عليها نقابة المعلمين، لصالحه، وبالتالي الرفع من شعبيته، التي باتت في نظر الكثير من المراقبين وعامة الشعب، في أدنى درجاتها.
المجلس النيابي الثامن عشر، الآن، أمام فرصة جديدة، لا تقل ذهبية عن سابقتها، ولا نبالغ عندما نقول بأنها قد لا تتكرر مرة أخرى، حتى في الأحلام.. كي يستلم زمام الأمور، أو يتسيّد المشهد، من جديد، إذ يستطيع من خلالها كسب ودّ المواطن وثقته، وإرضاء القواعد الشعبية لممثليه.
مجلس النواب، في عهدته حاليًا، مشروعا قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية للسنة المالية 2020، بما يتضمنا من نفقات وديون ومشاريع مستقبلية، بالإضافة إلى زيادة رواتب موظفي القطاع العام وأفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وكذلك أولئك المتقاعدين، من مدنيين وعسكريين.
صحيح، بأن الحكومة قد صرّحت بأن هناك زيادة على الرواتب، لكن باستطاعة المجلس النيابي أن يبذل قصارى جهده، كي يرفع الزيادة الشهرية المقررة، وخصوصًا أن التصريحات الحكومية تؤكد أن الزيادة ستتراوح ما بين 10 دنانير و50 دينارًا.
نتوقع أن يُحارب النواب، بكل ما أوتوا من قوة، كي يرفعوا تلك الزيادة، فالمبلغ المتداول، لا يكفي لمصروف طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره بعد، فكيف بالمواطن (الموظف)؟، الذي أصبح يعيش مرحلة “الكفاف”، بشهادة مؤسسات مستقلة تؤكد بأن خط الفقر في الأردن لأسرة عديد أفرادها خمسة، هو ثمانمائة دينار شهريًا.
نقول، بأن السادة النواب سيحاربون في سبيل ذلك، ليس من أجل المواطن وإنما من باب كسب شعبية، وإرضاء ناخبين.. ما يهمنا في المحصلة، هو المواطن الذي سيستفيد جراء ذلك.
وما يشير إلى أن سـ”يحاربون”، أنهم ومنذ بدء الدورة العادية الرابعة، والأخيرة من عمر مجلسهم، يشحذون سيوفهم على الحكومة رئيسًا وأعضاء، وقد رأينا على مدار جلستين نيابيتين رقابيتين كيف “أمطروا” الوزراء بوابل من الأسئلة والاستجوابات، لم نرَ مثلها من قبل.
نقطة ثانية أمام هذا المجلس، قد تمنحه “التسيّد” الطبيعي، الذي غاب عنه طويلًا، تتعلق فيما يتسرب من معلومات مفادها بأن الحكومة ماضية في رفع الدعم عن الكهرباء والمياه، ووضع شروط تعجيزية لمن يستحق دعم الخبز، الذي بات الكثير يفتقده.
على النواب، التنبه جيدًا، بأن المواطن الأردني، بات أكثر من ثلث دخله الشهري يذهب إلى فاتورتي الكهرباء والمياه، وأجور نقل.
أما النقطة الثالثة، التي يجب على النواب استغلالها، تتلخص بموضوعي رفع الحد الأدنى للأجور، الذي يبلغ 220 دينارًا شهريا، وكذلك رفع قيمة المعونة الوطنية الشهرية.
فلا يعقل أن يتم زيادة الموظفين، من مدنيين وعسكريين، عاملين ومتقاعدين، وأولئك الذين يعملون بالقطاع الخاص، وبالحد الأدنى من الأجر، بلا حماية أو اهتمام.
كما يتوجب على النواب الانتباه جيدًا لتلك الفئة التي تتقاضى معونة شهرية، فقيمة ما تتقاضاه أسرة مكونة من خمسة أفرد، لا تتجاوز الـ180 دينارًا شهريًا، ناهيك عن شروط تعجيزية كي تستطيع الأسرة الحصول على ذلك المبلغ.
أما النقطة الرابعة، والتي ستعطي قوة إضافية للمجلس النيابي، وستكون سابقة في تاريخ المجالس النيابية في المملكة، تتمثل في أن لجنته القانونية تنظر حاليًا في القضايا المحالة إليها من النائب العام بخصوص الإذن بإحالة وزيرين إلى النيابة العامة.
يتوجب على السادة النواب، استغلالها جيدًا، لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، بعيدًا عن الظلم والشخصنة.. فعندما يقتنع المواطن بأن المجلس كان عادلًا وعلى قدر المسؤولية في هذا الموضوع، فإنه حتمًا سيكون في صف الأعضاء النواب الحاليين.

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock