أفكار ومواقف

مجلس النواب والطريق الصعب!

يمر مجلس النواب هذه الأيام بأكثر المراحل الحرجة في عمره طوال السنوات الثلاث الماضية، فالمجلس امام مراحل صعبة، أولها تبدأ الأحد المقبل عندما يشرع النواب بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2020، وثانيها مذكرة حجب الثقة عن الحكومة التي وقع عليها 30 نائبا، وايضاً جلسة المناقشة العامة لملف الطاقة واتفاقية الغاز التي حدد موعدها الأحد بعد القادم.
خيارات النواب في كلا الأمرين محدودة، ولعل ابسط الامور التي يشعر النواب انها الاسهل عليهم هي مناقشة الموازنة، فإقرار الموازنة سيكون خطره بحسب نواب ومراقبين اقل بكثير من خطر المناقشة العامة ومذكرات حجب الثقة.
مشكلة النواب أفرزتها اتفاقية الغاز الموقعة بين شركة الكهرباء والكيان الصهيوني، وهي عقدة عامة نيابية وحزبية ونقابية وشعبية، وستضع النواب في مواجهة خيارات صعبة وقاسية ربما تؤدي في حال السير بها للإطاحة بالمجلس وحله، في حال ان الامور بين السلطتين وصلت لطرق مسدودة، وخيار الإطاحة بالمجلس يعني بالضرورة الإطاحة بالحكومة ايضا.
ذاك لا يعني ان الخيارات امام كل الاطراف معدومة، وابرز تلك الخيارات امام الطرفين هو التوافق على منح أنفسهم شوطا إضافيا من خلال الانتهاء من مشروع قانون منع استيراد الغاز الموجود في اللجنة القانونية والموافقة عليه نيابيا وإحالته للحكومة التي يتعين عليها إعادته للنواب على شكل مشروع قانون أما في الدورة الحالية او الدورة القادمة، وهذا خيار قد يسهم في منح كلا الطرفين فرصة أطول وخاصة ان كل تلك الخطوات ستكون بحاجة لوقت طويل يمكن ان تنتهي بموجبه الدورة العادية قبل ان تكتمل سيرورة مشروع القانون المقترح نيابيا.
عمليا هذا خيار مطروح وهو اقل كلفة على النواب والحكومة من الذهاب لحجب الثقة عن الحكومة، إما عبر المناقشة العامة او من خلال مذكرات الحجب، إذ إن السير في موضوع طرح الثقة سيضع النواب امام خيار صعب امام الرأي العام، وسيجعلهم يسيرون في طريق باتجاه واحد وهو الحجب، فالموضوع في حال طرحه لن يقف مع الحكومة سوى عدد محدود جدا من النواب، فيما لن يستطيع النواب تأييد الحكومة خوفا على حضورهم الشعبي وانسجاما مع الموقف النيابي الرافض للصفقة، وبالتالي فإن فرضية إسقاط الحكومة تحت القبة لو قيض للنواب السير في مناقشتهم والسير بها لآخر الطريق ستكون هي الفرضية الأرجح، وبالتالي فإن هناك من يعتقد أن الامر لو سار بهذا الطريق فإن النواب سيحلون قبل التصويت على الحجب.
عمليا، ونظريا ودستوريا، فإن استحقاق الموازنة والتصويت عليها واستحقاق جلسات المناقشة العامة وحجب الثقة عن الحكومة استحقاقات دستورية، بيد ان السؤال الافتراضي المطروح انه في حال وافق النواب على الموازنة وهو الامر الذي قد يحدث بقوة، أليس ذلك وكأنه ثقة بالحكومة، وبالتالي فإن التصويت على طرح الثقة بعد ايام من الموافقة على الموازنة وكأنه إجراء مشوش، هذا السؤال لا نقدمه هنا لوجود مانع دستوري من طرح الثقة بالحكومة وإنما يأتي في سياق التذكير ان الموافقة على الموازنة تعني بالضرورة الموافقة على موازنة شركة الكهرباء والبنى التحتية المتعلقة بخط الغاز مع الكيان الصهيوني وهي موافقة ضمنية على مشروع الغاز..
عمليا، مجلس النواب تحت الضغط، وسواد الأعضاء يعرفون يقينا ان السير في موضوع الثقة قد يؤدي للإطاحة بالمجلس وحله، ولذلك من المتوقع ان تسري خلال الفترة الحالية تسريبات تغري النواب بالتمديد لعام او اثنين تحت شعار ان الظرف السياسي لا يسمح بإجراء الانتخابات مقابل غض النظر عن طرح الثقة بالحكومة؛ ولذا فإن الأيام المقبلة حبلى بالمثير من الخيارات والتسريبات والحلول التوافقية.

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock