آخر الأخبار حياتناحياتنا

محادين يدون مشاعر القوة لمحاربة المرض في رواية “هواء لا يوشك على الوجوم”

تغريد السعايدة
عمان– لم تستطع شباك اليأس والإحباط التي غلفت حياة الشاب الأردني يزن محادين أن تصل إلى ردهات قلبه، بعد أن رافقه مرض التليف الكيسي، الذي أصاب جسده منذ ساعات الولادة، لتكون غرف المستشفى بيته الثاني الذي يتواجد فيه لوقت طويل، كان أطولها العام الماضي، لمدة سنة ونيف.
تلك الساعات التي قضاها محادين ذو الـ26 عاماً، ما بين ألم وأدوية مرة، كانت كفيلة أن تتحول إلى وقت للإبداع وتفريغ ذلك الألم إلى بوح للقلم، لينقل معاناته ومشاعره عبر خواطر نثرية وقصص توجت مؤخراً بإصدار روايته الأولى بعنوان “هواء لا يوشك على الوجوم”، التي وجدت تفاعلاً وإقبالاً من المجتمع الذي يُسارع الآن إلى دعم محادين في التسويق للرواية.
محادين الذي سعى إلى أن يكون كتابه الذي يحاكي قصته ومشاعره التي كانت تزوره في ساعات الليل المتأخر على سرير المستشفى، هو سبب أيضاً ليكون ريعه مساعداً في تأمين تكلفة العلاج الذي يحتاجه بشكل دائم، بما لا يقل عن 1200 دينار في كل شهر.
وبذلك، فإن محادين حارب الداء بالتي هي “أجدى”، ولم يبق يناظر نفسه في المجتمع، ويقف على أطلال الحزن والحيرة، خاصة وأن مرض التليف الكيسي يعد من الأمراض النادرة، ويوجد منه حالات قليلة في الأردن، ويؤثر على وظائف الرئتين والبنكرياس وتكلفة العلاج مرتفعة، ولا تتوفر بشكل دائم في مستشفيات المملكة، فكان أن بحث بنفسه عن طريقة لتوفير “مصاريف العلاج بطريقة تحفظ له نفسه وتحتفظ في الوقت ذاته بمشاعره وفيها رسالة للعالم أنه “لا يأس ولا تتوقف الحياة عند المرض”، على حد تعبيره.
تلك النصوص التي كتبها محادين وبعد مرور سنة على تجميعها، وجد أنها من الأولى أن تكون كتابا يبقى إلى الأبد، يخلد المشاعر والأحاسيس، فكان أن استعان بمختصين في مجال اللغة، قاموا بالتدقيق اللغوي للنصوص، مع الاحتفاظ بكل التفاصيل التي أرادها محادين أن تكون رسالة، كما يؤكد.
كتاب “هواء لا يوشك على الوجوم”، استمد فكرته محادين من كتاب “الجبل السحري”، الذي كتبه المؤلف بالغ الثراء توماس مان، الذي فرغ فيه الكثير من المشاعر والأحاسيس خلال تواجده في أحد المنتجعات البعيدة عن الناس، ينقل فيها تفاصيل إحدى السيدات التي عانت من إصابة في رئتها.
وعلى الرغم من اختلاف المجتمع والمكان، إلا أن محادين كان قادراً على أن يجمع مشاعره وأحاسيسه في كتابه، لتكون بصيص أمل له ولكل مريض قد يتكور داخل نفسه لأي مرض كان، فالحياة تسير وتعطي لما يعطيها الأمل والقوة، ولم يقف مكتوف اليدين ينتظر أن ينتشله الآخرون من براثن الحزن واليأس، بل عليه أن يقف بنفسه يدافع “عجاج الأرض” ليقول “أنا هنا”.
كما يوجه محادين من خلال كتابه رسالة لكل إنسان “إن كل فرد لديه تحديات مختلفة عليه أن يقف في مجابهتها، يستند إلى الأمل وحب الحياة.. يتقبل كل ما يمر به في حياته سواء أكانت تلك التحديات مرضية أو أياً كانت الظروف”.
يعيش محادين في الكرك، ولكنه يعشق منذ وقت طويل العمل في مجال الطهي، وهو طاهٍ للمأكولات البحرية ويحترف عملها، ولكن بسبب غيابه المتكرر عن دروس الطهي في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي والإرهاق الكبير الذي يشعر به، لم يكن بمقدروه المتابعة لا في مجال التدريس ولا العمل في هذا القطاع، وهو الأخ البكر في عائلته التي تقوم على تدريس ثلاث من الفتيات في الجامعة ولديه أخ يصغره بسنوات.
وكغيرها من العائلات الأردنية “المتواضعة”، فإن تكلفة العلاج أصبحت تتطلب الكثير من الجهد والعمل، في ظل الوضع الاقتصادي العام في المجتمع، لذا، سارع محادين إلى أن يدعم نفسه بنفسه ويساعد أهله كذلك على تجاوز تلك الأعباء المالية الكثيرة.
يحتفي قلب محادين بالكثير من الحب لمن حوله ممن يعطونه جرعات الحب والأمل، وفي مقدمتهم والدته التي تساعده في الكثير من الوقت في مراحل مرضه وساعات تعبه الشديد، فهي ممرضة متقاعدة عن العمل، ولكن الأم لا تتوقف عن أن تكون السند للابن في أوج عافيته وقوته، فما يليق بها إلا أن تكون أما وممرضة وسندا ومصدر حب وقوة للابن الذي يعتبر نفسه مصدر قوة بحد ذاته لما يتمتع به من إيمان شديد بأن “الابتلاء هو محبة من الله”، كما يرى محادين.
العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلوا بشكل كبير مع قصة محادين، وأصبح كثيرون منهم يروجون للكتاب، الذي تم إطلاقه الثلاثاء الماضي برعاية من وزير الشباب محمد أبو رمان، في المكتبة الوطنية بالتوافق مع وزارة الثقافة، لتكون قصة محادين المكتوبة والمحكية، نموذجا شبابيا يُفتخر به ليكون قدوة في الوقت ذاته في محاربة “الألم بالقلم”.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock