البلقاءالسلايدر الرئيسيمحافظات

محارب في “الكرامة”: فرسان الجيش اتخذوا قراراتهم ميدانيا – فيديو

حابس العدوان

الشونة الجنوبية – يؤكد العمید الركن المتقاعد عارف عبدالقادر العدوان والذي شارك في معركة الكرامة الخالدة ان البطولات الخالدة التي سطرها بواسل الجيش العربي صبيحة الحادي والعشرين من آذار العام 1968 في منطقة الكرامة دفاعا عن ثرى الأردن، شكلت عامل الحسم في المعركة، والتي كان فرسانها يتخذون قراراتهم ميدانيا، بحسب سير المعركة، بدافع ايمانهم بعقيدتهم وقضيتهم وحبهم لوطنهم، رافعين شعار النصر أو الشهادة.
يؤكد العدوان الذي كان يحمل رتبة ملازم انذاك ومهمته ضابط ارتباط بين قيادة كتيبة الدبابات الثالثة وقادة السرايا في منطقة الغور، ان هذا النصر الذي صنعه كل الأردنيين سواء الجيش أو المواطنين، شكل منعطفا كبيرا ونقطة مضيئة في الصراع العربي الصهيوني.
يقول “بعد بدء المعركة انقطع الاتصال بين قادة الكتائب وقادر السرايا في الميدان، وكلفت حينها كضابط ارتباط بالنزول من يرقا إلى منطقة الكرامة ومثلث العارضة، للاطلاع على الأوضاع، وتزويد قيادة الكتيبة بما يجري على أرض الواقع” ، مضيفا “وبعد وصولي إلى المنطقة تعرضنا لقصف شديد من الدبابات الاسرائيلية التي كانت متواجدة في المنطقة، إلا اننا واصلنا المسيبر وتمكنا من نقل بعض الجرحى إلى قيادة الكتيبة”.
ويضيف “شاهدنا العديد من البطولات التي قدمها ضباط وافراد الجيش العربي، ومنها البطولة التي جسدها الشهيد الملازم أول خضر شكري، الذي جعل من نفسه هدفا للمدفعية الأردنية ليدمر دبابات العدو، قائلا “كان الملازم شكري ضابط ملاحظة مهمته توجيه نيران المدفعية على اهداف العدو الإسرائيلي وتفاجأ بقوات العدو تقترب من موقعه ما دفعه إلى ارسال احداثيات موقعه إلى المدفعية في عيرا ويرقا كاحد اهداف العدو حتى يتم قصفها”.
وأضاف “ان المدفعية الأردنية قامت بالفعل بقصف الموقع وكبدت العدو خسائر كبيرة في الدبابات والآليات والافراد واستشهد على اثرها الملازم خضر”.
ويستذكر العدوان بطولة الشهيد المرشح سالم الخصاونة، الذي كان يقود فصيل دبابات في موقع (مخاضة المندسة)، وهي منطقة زورية تقع بين الشونة الجنوبية والكرامة، إذ ان الفصيل كان ينتظر ان تجتاز قوات العدو نهر الأردن من تلك المنطقة، إلا انه وبعد بدء المعركة تفاجأ بمحاصرتهم من قبل قوات العدو القادمة من جسر الملك حسين باتجاه الكرامة، فما كان منه هو ورفاقه سوى فتح نيران دباباتهم على آليات العدو وكبدهم خسائر فادحة، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية بمساندة الطيران من تدمير موقعهم بالكامل ما أدى إلى استشهاده وجميع رفاقه.
اما الشهيد المرشح عارف الشخشير فقد تمكن مع طاقم دبابته من تدمير دبابتين إسرئيليتين ومجنزرة عند موقع الجندي المجهول حاليا، واستطاع ايقاف تقدم قوات العدو نحو مرتفعات السلط، واجبره للتراجع للخلف بمساعدة المدفعية، وقد استشهد رحمه الله في تلك المعركة بعد ثبات واستبسال قل نظيره هو وزميله المرشح عارف البطاينة الذي جاء بدبابته لتعزيز القوات المتواجدة في المنطقة إلا أن العدو بادر بتدمير دبابته.
وعلى محور جسر الملك عبدالله في منطقة سويمة، يستذكر العدوان بطولة الملازم محمد راضي العبدالله والرقيب احمد ابوعرقوب، الذي كان يزغرد لرفاقه على جهاز النداء اللاسلكي ليبث فيهم الحمية ويرفع من معنوياتهم، مبينا “ان فصيل الدبابات الذي كان يقوده الملازم العبدالله ومساعده الرقيب ابوعرقوب، تمكنوا من تدمير دبابات العدو قبل اجتيازها النهر ووقف تقدم العدو من هذا المحور الاقرب إلى العاصمة عمان.
ويستطرد “هنا نستذكر ضابط الملاحظة شبيب أبو وندي، الذي استطاع توجيه نيران المدفعية على أهداف العدو غربي النهر ومنعه من اقامة الجسور التي كان يحاول بناءها لتمكين قواته من الدخول إلى الأرض الأردنية من هذا المحور، وقد فقد العدو خلال هذه المعركة عددا كبيرا من الآليات ولم يستطع اجتياز النهر لحين وقف اطلاق النار وانتهاء المعركة.
وتابع “برزت في هذه المعركة بسالة الجنود الأردنيين ومنهم العريف شاهر طويحين الشنيكات، الذي اشتبك بدبابته مع العدو القادم من منطقة الكفرين، واستطاع تدمير عدد من الآليات، وعند نفاد ذخيرته قام بالعودة إلى منطقة التزويد على بعد 3 كم شرقا وتعبئة الدبابة بالذخيرة والعودة للقتال مجددا رغم القصف الإسرائيلي، إضافة إلى النقيب محمود سالم أبو وندي الذي تحرك بسريته من عمان تحت القصف الجوي الإسرائيلي إلى أن وصل إلى مثلث الرامة بالوقت المناسب واستطاعوا ايقاف تقدم العدو نحو مرتفعات العدسية، واستشهد في هذه المعركة الملازم أول محمد هويمل الزبن”.
وعلى محور داميا، استطاع العدو اجتياز نهر الأردن بعد قتال شرس مع قوات الحجاب، ووصل غربي مزرعة الجامعة حاليا، فما كان من فصيل دبابات بقيادة الملازم شهاب ابووندي، إلا أن تصدت لها ومنعتها من التقدم تحت تأثير نيران الدبابات وكبدته خسائر فادحة بالآليات والافراد، واستمر بالاشتباك معهم لحين انتهاء المعركة، وقد اعترف أحد قادة العدو ان هذه المعركة كبدت الجيش الإسرائيلي 15 آلية ما بين دبابة ومجنزرة وناقلة جنود.
ويرى العدوان ان مساندة أهالي المنطقة لأفراد الجيش معنويا وماديا، كان له الاثر البالغ في تحقيق النصر، فقد كان المواطنون يساندون القوات المسلحة بنقل الذخائر ويقدمون لهم الطعام والشراب ويساعدون في اسعاف الجرحى، إضافة إلى الزغاريد والحداء الذي كانت تقوم به النساء لرفع معنويات الجيش، حتى أن بعض الرفاق قالو لي “لم نكن نشعر اننا نخوض حربا”.
ويختم العميد العدوان ” ان معركة الكرامة ستبقى المنارة التي يهتدي بها الأردنيون في الحفاظ على وطنهم وتراب ارضهم، ونحن احوج الآن من أي وقت مضى من ان نتكاتف كالجسد الواحد، في مواجهة الاخطار التي تحدق بالأردن، لكي يبقى رأس الحربة لتحرير كامل التراب الفلسطيني، والسير على نهج الهاشميين في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس الشريف”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock