;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

محافظة: لا تدخلات داخلية أو خارجية بتطوير المناهج

رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج لـ"مجالس الغد": الاختبارات الدولية أظهرت قصورا بمناهجنا

فقر القراءة للطلبة في الأردن يضعه في ذيل القائمة ولا تبعد عنا سوى ثلاث دول فقط
ترتيبنا في مؤشر المعرفة 111 على العالم والدول التي تلينا تعاني حروبا داخلية

تيسير النعيمات

أكد رئيس المجلس الاعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور عزمي محافظة، ان تطوير المناهج جاء لحاجة ملحة، جراء ضعفها وقصورها الكبيرين، وفق ما اظهرته الاختبارات الدولية الى جانب معاناة الطلبة جراء فقر القراءة، لافتا في هذا السياق، إلى أن الأردن متأخر في هذا الجانب، وهو في ذيل القائمة، ولا تبعد عنه في فقر القراءة سوى ثلاث دول فقط.


ونفى محافظة لـ”مجالس الغد”، وجود اي تدخلات داخلية او خارجية بتطوير المناهج التي تراعي الخصوصية الأردنية والثقافية والقيمية لمجتمعنا العربي والمسلم، داعيا لأن تكون رواتب المعلمين من اعلى الرواتب، مشددا على ضرورة تأهيلهم وتدريبهم وتحسين البيئة المدرسية، لتتواءم مع التطوير.


وكشف محافظة الذي تسلم المركز بعد سجالات طويلة حول تعديل وتطوير المناهج ومواءمتها للمجتمع الأردني في الفترة الأخيرة، عن انتهاء العمل في اطار اللغة العربية، وانجاز اطر عامة للمناهج، وعدد كبير من الكتب، التي تشجع على البحث والتفكير والتحليل بعيدا عن التلقين، بالاضافة لكتب كولينز والخلل الذي ادى لاحتجاجات عليها، وكيفية التعامل مع هذه الاشكالية.


محافظة تحدث في الندوة، وقال إن تغيير المناهج نفذته دول العالم لا الأردن فقط، لتلافي ضعف وقصور مناهجها، وعلينا الإقرار بضعف وقصور مناهجنا، وفق المؤشرات الدولية كاختبارات “البيزا” و”التيمس”، وما يعانيه أبناؤنا من فقر القراءة.


وأضاف أن ترتيبنا في مؤشر المعرفة 111 على العالم، وهي مرتبة لا تليق بنا، فالدول التي تلينا في الترتيب، تعاني حروبا داخلية، في حين كنا الاول عربيا في التعليم العام بكل مراحله، ولكن أصبح لدينا من المؤشرات والادلة ما يؤكد حاجتنا الماسة لتطوير مناهجنا، ومنها الامتحان الوطني في القراءة والحساب في الصف الـ3، الذي بلغت نسبة النجاح به في بعض المناطق 28 %.


وفي سؤال لـ”الغد” حول عدم تسليط الضوء إعلاميا على جهود المركز بتطوير المناهج، أوضح محافظة، أنه بدأ مؤخرا، بجهود للتواصل مع الاعلام، لكن موازنة المركز وقدرها نحو نصف مليون دينار، لا تكفي لتغطية ذلك، إذ تنفق وزارة التربية والتعليم على المركز، الى جانب عدم ادراج وظائفه في جدول التشكيلات، وموظفوه عاملون بالوزارة.


وأضاف، برغم ان المركز مستقل ماليا واداريا، ويتبع لرئيس الوزراء، فمنذ تأسيسه الذي تصادف مع جائحة كورونا، جرى تأليف كتب علوم ورياضيات للصفين الـ1 والـ4 “كولينز”، فتعرض حينها لهجوم، فتوجهنا للاعلام لتشكيل مكون اعلامي، لكننا لم نتمكن من تفعيله، لغياب المخصصات.


وبين ان المركز ليس مسؤولا عن تطوير المناهج فقط، بل ووفق نظامه، تقع مسؤوليته على الامتحانات والتقييم، وهذا جزء معطل من مهامه حتى الآن، لوجود ادارتي امتحانات ومناهج بالوزارة، وغياب التمويل للبدء بالجزء المتعلق بهذه المسألة.


وأشار الى انه في العامين الماضيين، لم تكن هناك تغطية اعلامية كافية، لكن يوجد للمركز صفحات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وموقع الكتروني، وزاد الاهتمام حديثا به وبعمله، فوصلنا الى مرحلة، علينا خلالها الحديث لوسائل الاعلام، فكل كتب العلوم والرياضيات او المجالات العلمية، علوم عالمية واحدة في العالم ولا تثير الجدل، لكن مناهج وكتب كالتربية الاسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية، تفعل الجدل، ومهاجمة بعض الاطراف لتطويرها.


ولفت الى الانتهاء مؤخرا من عدة اطر، أبرزها اطاري منهاجي الدراسات الاجتماعية واللغة العربية، لافتا الى أن اي مبحث يحتاج لإطار، ولأننا انهينا إطارين، اقرا من المجلس الاعلى بالمركز وأرسلا لمجلس التربية، بدأ الجدل، كما تسرب تدريس الفلسفة بعد اقرار اطار الدراسات الاجتماعية، ليبدأ الحديث عن الهوية الوطنية والتدخلات الاجنبية.


وأوضح محافظة، أن المركز لا يمكنه مواجهة فئات ذات مواقف مسبقة وحده، اذ نحتاج لدعم جهودنا للتطوير على اسس علمية، تتوافق وتنسجم مع ثقافتنا وقيمنا الوطنية والعربية والاسلامية، لمواجهة المشككين دون اي اسس. وقد بدأ يظهر عملنا على نحو صحيح، برغم اننا قطعنا شوطا لا بأس به.


ولفت لإنهاء اطر العلوم والرياضيات، وكتب لـ12 صفا، ومنهاج رياض الاطفال للمرحلة الثانية الذي سبق وان اقر، ويدرس حاليا هو والتربية الاسلامية لـ8 صفوف، كما اقرت المهارات الرقمية (الحاسوب)، ويتوقع إحالة عطاء طباعتها قريبا، كما يضم دليل المعلم من الصف الـ1 الى الـ6، ومن الـ7 حتى “التوجيهي”. وبالنسبة للغة الانجليزية من الـ1 حتى الـ12، فأنجزت اطر وكتب انجليزية مكيفة للمجتمع توائم بيئته، واقركذلك اطارات: التربية الفنية والرياضية والاعلامية والمعلوماتية، ويتوقع إقرارها من مجلس التربية الاسبوع الحالي.

كما انهينا مادة علمية لتدرس في الصفين الـ10 والـ11 للمشاركة في الحياة العامة والسياسية والديموقراطية، بناء على توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بتعديلات في المناهج، ما سينعكس في الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية والعلوم الاجتماعية. ونحتاج لـ3 سنوات لتغطية صفوف السنة الاولى: 1 و4 و7 و10، ثم 2 و5 و8 و11، ثم 3 و6 و9 و12. لذلك لن يتمكن طلبة الصفين الـ1 والـ12 من دراسة المناهج التي اوصت بها اللجنة، وهم سيصبحون ناخبين.


وأكد محافظة، أن الاطر الخاصة بالمباحث جاهزة، بالاضافة لكتب رياضيات وعلوم وتربية اسلامية ورياض اطفال، فخطتنا خلال 3 سنين البدء بكتب اللغة العربية في العام المقبل لـ4 صفوف، ودراسات اجتماعية ومحطات تقييمة في نهاية الـ3 للغة العربية والحساب، وفي الـ6 محطة تقيمية، وفي الـ9 و12 مقترح نأمل العمل به، وعادة هناك اختبارات دولية “بيزا” و”التيمس” لصفي الـ4 والـ8.


وفي سؤال لمحافظة، حول إذا ما كان تطوير المناهج بناء على طلب جهات دولية، وهل هناك من يوجه عمل المركز ويتدخل به؟ وهل الغاء مديرية المناهج بالوزارة كما جاء في خطة تطوير القطاع العام، يخدم عمل المركز بالغاء الازداوجية؟

أوضح، أن تغيير المناهج تفعله دول العالم لا الأردن فقط، ويهدف لتلافي ضعفها وقصورها، وعلينا الاقرار بضعف وقصور مناهجنا الكبيرين، وفق المؤشرات الدولية كاختبارات “البيزا” و”التيمس”، ومعاناة أبنائنا من من فقر القراءة، ففي اللغة الانجليزية نحن في ذيل الترتيب العالمي، ولا تتأخر عنا سوى 3 دول فقط، وترتيبنا في مؤشر المعرفة 111 عالميا، وهي مرتبة لا تليق بنا، فالدول التي تلينا في الترتيب، تعاني حروبا داخلية، في حين كنا الدولة الاولى عربيا في التعليم العام بكل مراحله، ولدينا من المؤشرات والادلة ما يؤكد الحاجة الماسة لتطوير المناهج، ومنها الامتحان الوطني في القراءة والحساب في الصف الـ3 الذي بلغت نسبة النجاح بهما في بعض المناطق 28 % والنسبة على مستوى المملكة نحو 50 % فقط.


أما بشأن القيم والهوية الثقافية، فبين أن هذا موضوع خاص بالمناهج، ولا يمكن اهماله، ولا توجد تدخلات فيها، لا داخلية ولا خارجية. هناك خبراء أردنيون يضعون الاطار، ويذهب تقريرهم للجنة تحكيم ثم الى اخصائيي محتوى لمراجعته، أكان اطارا او دليل معلم او كتابا، ثم آخرين لحل المسائل، فالتدقيق اللغوي، ثم لمجموعات مركزة من المعلمين لمناقشة الكتاب، وبعد ملاحظاتهم يذهب للمجلس التنفيذي بالمركز، ثم للمجلس الاعلى، فادارة المناهج، واخيرا لمجلس التربية، فكيف يمكن جعل هذه الحلقات وباشخاصها، تنفذ رغبات او توجيهات داخلية او خارجية. من الصعب جدا هنا، تدخل اي جهة في المناهج، ولا توجد اسرار عندنا، وعملنا واضح ومعلن، كما ان التطوير يستجيب للبحوث التربوية، فالعلوم تتغير وتتطور، ولا يمكن ان يتطور العالم وتبقى مكانك، والاصح ان نبدأ من حيث انتهى العالم. وفي العالم المتقدم، يجب ان تكون خطة تطوير المناهج منظمة وواضحة وشمولية، مبنية على دراسات، لا على الانطباعية والعشوائية.

كذلك يستجيب التطوير للرأي العام، ونتذكر ما حدث عام 2015 من تمزيق للكتب، اعقبه تطوير محدود وجزئي وليس شاملا للمناهج، اي انه كان وفق الاسلوب القديم، إذن هناك دواع للتطوير، لكنها يجب أن تأتي ضمن خطة واسس واهداف واضحة وشاملة، مبنية على الجودة، وتراعي احتياجات المجتمع وخصوصيته الثقافية والقيمية.


وحول استقلالية المركز، قال محافظة، لنأخذ مثلا وزارتي التربية والصحة، انهما وزراتان خدميتان مهمتان، فالصحة تجمع المال للتأمين الصحي، وتقدم الخدمة وتقيمها ولا احد يقوم بذلك خارجها، اما بالنسبة لمناهج وزارة التربية، فهي من تضع المناهج وتدرسها وتضع الامتحانات وتقيم المناهج، وهذا لا يراعي الحوكمة الرشيدة، فالجهة التي تقدم اي خدمة لا تقيمها، بل على جهة خارجية فعل ذلك، ففي العالم من يصمم يختلف عمن ينفذ ويقيم. ومن منطق الجودة، فالجهة التي تضع المناهج غير التي تدرسها، وغير التي تقيمها، وفي العالم العربي كلبنان وتونس، هناك جهات للتطوير، وفي الولايات المتحدة لا تضع الحكومة المناهج بل الجامعات، ومن المنطق الا تكون مهمة التطوير منوطة بمديرية تتبع وزارة التربية.


وبين ان قرار نقل تطوير المناهج من مديرية المناهج بوزارة التربية كما جاء في خطة تحديث القطاع العام للمركز مضحك، فماذا كان يفعل المركز منذ 4 سنوات، اذ تأسس عام 2017، بموجب نظام وفقا للدستور، وهو بالتالي له قوة القانون، وقد اوصت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية بإنشاء مركز مستقل سمي عند نشأته مركز تطوير المناهج، ونظامه يتضمن عدة مهام، منها: التقييم والامتحانات، لذا انيطت بنا منذ 2017 هذه المسؤولية، وبدأنا بالتنفيذ عام 2019 وبدأ انتاجنا عامي 2020 و2021.


وبشأن اعتبار تطوير المناهج عملية مهمة، برغم استمرار اتباعنا لأساليب تدريس قديمة تلقينية، الى جانب القصور بمستوى اللغة العربية، قال محافظة، إن إعداد وتدريب المعلمين وتأهيلهم، جزء مهم من اصلاح التعليم، لكن المركز ليس لتدريب المعلمين، ومن مهامه الاساسية تدريب المعلمين عبر آلية معينة على المناهج المطورة، فكل تطوير يجب ان يتبعه تدريب للمعلمين.


وأشار الى الانتهاء في الاسبوع الماضي من التدريب على منهاجي العلوم والرياضيت للصفين الـ9 والـ12 بتدريب مشرفين تربويين ومشرفين، بدورهم يدربون معلمين، وهناك نحو 10 آلاف معلم علوم ورياضيات لا يستطيع المركز تدريبهم، لان امكانيتنا للتدريب مقصورة على المئات لا الآلاف، وقد نفذنا ذلك عبر 3 ورش لمشرفي أقاليم الوسط والشمال والجنوب، ثم يقوم مشرفو كل اقليم بتدريب المعلمين على المناهج المطورة فقط.

 محافظة يتحدث خلال ندوة "مجالسالغد" - (تصوير: ساهر قدارة)
محافظة يتحدث خلال ندوة “مجالسالغد” – (تصوير: ساهر قدارة)

وأفاد بأن تدريب المعلمين يجب الا يتم في الجامعات، لكن هذا لا يحدث، فيتخرج الطالب من الجامعة حاملا شهادة رياضيات مثلا، لكنه لا يحصل على المواد التربوية التي تؤهله للتدريس، كالإدارة الصفية والتطوير والقياس والتقييم، لذا نشأت الحاجة لمركز تدريب معلمين، وفق نص الاستراتيجية الوطنية، فجاءت اكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، وقامت بدور لا يمكن تعويضه، اذ فشلت الجامعات التي تولت التدريب خلفا للاكاديمية، وكانت تدرب 3 آلاف معلم سنويا، بينما حاجة الوزارة لأكثر من هذا العدد، ولكن بعد 10 سنوات سيكون لديك 30 ألف معلم مدرب تدريبا عاليا، وللأسف توقفت الاكاديمية تحت بعض الضغوط عن التدريب، برغم انها من اهم وانجح تجارب التعليم في تدريب المعلمين، وتجلى نجاحها باختيار متدربين وفق امتحانات وتقييم حقيقي بدون اي تدخلات، وكان يجري اللجوء لمخزون ديوان الخدمة عبر اتفاقية موقعة بين الوزارة وديوان الخدمة والاكاديمية والجامعة الأردنية، فالشهادات تمنح من الجامعة الأردنية، وكان يجري اختيار الافضل منهم ليدربوا على احدث وسائل التدريس والتقييم.

ان تطوير المناهج بمفهومه الشامل، يجب ان يستجيب للتطورات العلمية والتقنية الحديثة، ويلبي الحاجات القيمية والمعرفية والنفسية والبدنية والعقلية والمعيشية.


ولفت محافظة، إلى ان اعادة تأهيل المعلمين وتهيئتهم لتولي مهامهم، وتحسين البيئة التعليمية وتأهيلها، وادماج التكنولوجيا لخلق بيئة محفزة للتعليم، عملية شاملة تكاملية، ولا تقوم بها جهة واحدة، فنحن نضع اطرا وكتبا وأدلة نشاطات لاصفية، ومختبرات ودليل معلم وكتاب تمارين للطالب، وجميعها تنتج في المركز، لكن التدريب لتهيئة من يرغب بان يصبح معلما، يتطلب جهة اخرى تقوم به. اما بالنسبة للغة العربية فأنجزنا قبل ايام اطارا لها، وللاسف فهي تدرس بطريقة تقليدية، وتأجل تطوير اطارها. كما شكلنا فريقا برئاسة استاذ دكتور ومعه فريق متكامل، يضم خبراء من مختلف القطاعات، بينهم كتاب وادباء وشعراء، طوروا دليلا استرشاديا للتأليف، وحكّم الدليل من جهات داخلية وعربية، وبني على تطوير كفايات: المعرفة، المهارة، السلوك، والاتجاهات، وتنمية مهارات الاستماع والتحدث والكتابة والقراءة، وقد لقي إشادة من لجنة العلوم الانسانية بمجلس التربية، فإذا تمكنا من عكسه في الكتب، ستكون هناك نقلة نوعية بتدريس العربية.


وأوضح في رده على سؤال: هل يمكن الابتعاد عن التلقين وانهائه كأسلوب تدريس؟ وهل يمكن جسر الفجوة والطبقية في التعليم؟ وما اهمية دراسة الفلسفة؟ وهل سيختلف منهاج اللغة الانجليزية في تطوير المنهاج، بحيث سيركز على الكتابة والمحادثة؟ وهل ستطور المناهج الجديدة مهارات التفكير العالي والبحث والتحليل؟ أن التعليم بدأ منذ آلاف السنين بالتلقين، واستمر على ذلك، ولكن منذ ستينيات القرن الماضي بعد ظهور النظرية البنائية في خمسينيات القرن الماضي، احدثت ثورة في التعليم.


وأكد أن المناهج تسهم بتطور التعليم، لكن إعداد المعلم جسر العبور للتطور، والعامل الاهم للتطور، اذ من المهم مواكبة التطوير لتدريب المعلمين على اساليب تدريس حديثة تنتهج النظرية البنائية التي تتحدث عن دورة التعليم الخماسية: التهيئة، الاستكشاف، التفسير، التوسع، التقييم، وتساعد على تطوير التدريس، وقد استخدمها المركز في تطوير مناهج: العلوم والرياضيات والتربية الاسلامية، كما نعمل على تصميم انشطة ومحتوى حسب المراحل العمرية، والتركيز على الصور والمحسوسات، وننقل المتعلم من متلق سلبي لمشارك فاعل في التعلم، ونحث الطلبة على البحث والتقصي واكتشاف المعرفة، ونربط المحتوى العلمي بحياة الطالب بالانشطة، ونركز على التفكير والمنهجية العلميتين بحل المشكلات، وعرض المادة بما يتناسب مع مستوى الطلبة بشكل مشوق، وتنمية مهارات التفكير العلمي والعالي عندهم، على أن يطبقه المعلمون في المدارس.

كما دربنا المشرفين، واتوقع بان يتحقق ذلك في مادتي العلوم والرياضيات، كما أننا بحاجة لجهة تقيم مدى النجاح، والاخذ بالتغذية الراجعة، من هنا، ندعو كليات التربية الجامعية بعمل ابحاث في ذلك، ومساعدتنا إعلاميا، فأحد اهم خطوات التطوير، تهيئة الرأي العام، وهذا دوره، ونقبل النقد بالدليل لا بإلقاء الكلام على عواهنه ودون سند او دليل، وبهذا الخصوص طلبنا من باحثين متخصصين تقديم دراسة علمية تقييمية لما احدثته مناهج العلوم والرياضيات من اثر في الميدان، ونتمنى على اعضاء هيئات التدريس في كليات التربية، اجراء ابحاث تتعلق بالمناهج واساليب التدريس واثرها، تهم الناس وحياتهم لحل المشكلات.


أما بالنسبة للفلسفة، فأكد اقتناعه بأهميتها، فهي التفكير الناقد والمنطقي والتحليلي والاستنباطي، وقد اصررت وأنا رئيس للجامعة الأردنية عام 2017، على ان تكون مادة الفلسفة والتفكير، متطلبا اجباريا.

فالفلسفة تساعد على محاربة التلقين، والحوار والتفكير الناقد، وهي لا تقتصر على الصفين الـ11 والـ12، اذ سيخصص لهما كتاب مستقل باسم الفلسفة، اما بالنسبة للصفوف الاخرى فموجودة منذ الصف الـ1، لكن ضمن مفاهيم العلوم الاجتماعية. والمقترح ان يكون للصفوف من الـ1 الى الـ8 كتاب واحد اسمه الدراسات الاجتماعية، يغطي التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والفلسفة.


وأشار الى انه بالنسبة للغة الانجليزية، اعتمدت النظرية البنائية بوضع الاطار، والكتب الآن في مرحلة اعادة طرح العطاء، وسيكون الاطار ملائما للبيئة الأردنية، فالنظريات الحديثة للتعليم، الموجه لتطوير التعليم، وبالنسبة للفجوة بين المدارس، فالمركز يعتمد في الرياضيات والعلوم منهاج كامبردج، المعتمد في مدارس “الاي جي”، وهناك مدارس خاصة اطلعت عليه، وكان انطباعهم جيد، بل ان احداها اخذت كتب الرياضيات والعلوم المطورة لاستخدامها بالتدريس، وتعد المدارس الخاصة بسبب البيئة المناسبة، الاقدر على تطبيق المناهج، لكن البيئة المدرسية الحكومة تشكل عقبات عدة في ذلك، كاكتظاظ الصفوف وافتقار المعلمين للتدريب والدوافع.


وأشار محافظة، الى أن المعلم كان اهم شخص في المجتمع، ويجب ان يعودله الاعتبار، لذا انا مع اختيار افضل طلبة الأردن لتأهيلهم كمعلمين، وان يكون راتب المعلم الاعلى، والقياس عليه وليس على اي مهنة اخرى مع احترامنا لكل المهن، فاذا أردنا تطوير التعليم، يجب ان يعيش المعلم حياة كريمة ويتقاضى راتبا جيدا، يعينه على القيام بمهامه، لان التدريس مهنة شاقة جدا.


وكشف أن البيئة الصفية ليست مسؤوليتنا، لكن أسس تطوير المناهج، تكمن في التخطيط الذي يجب مراعاة الاولويات والواقع والامكانيات فيه، والاخذ بالمفهوم الشمولي والتكامل وغيرها، بحيث يشمل تطوير: الاهداف التربوية والسلم التعليمي والخطط الدراسية والوسائل التعليمية والانشطة، والكتب الدراسية والتقييم واعداد المعلمين وتدريبهم، وتنظيم الادارة المدرسية، والاشراف التربوي والتعاون مع الاعلام.


ولفت الى أنه خلال الجائحة، لم يكن التدريب الوجاهي مسموحا، فأعددنا برنامجا كلف المركز 80 ألف دينار، للتدريب على اساليب تدريس العلوم والرياضيات، والمعملون ذاتهم الذين تدربوا على عموميات اساليب التدريس، يدربون على المحتوى.


وأشار الى ان الاطار، رؤية ورسالة واهداف تعليمية ونواتج تعلم، ومصفوفة المدى والتتابع التي تتضمن ماذا سيتعلم الطالب في كل صف، فكل جملة تنعكس وحدة في الكتاب، يتبع ذلك استراتيجيات التدريس والتقييم الذي يجب ان يخدم التعليم، لا ان يكون مفصولا عنه، وان يخدم العملية التعليمية، ومن مهام المركز التقييم، انه يساعد في اعداد المنهاج، ويختبر المنهاج ويطوره.


وحول حجم الكتب المدرسية الكبير ما يثقل كاهل الطالب، وكيفية التخفيف من المنهاج للتخفيف عن الطلبة، قال محافظة، إن السلم التعليمي والخطة الدراسية من شأن وزارة التربية، يقرهما مجلس التربية، فهذا السلم من الـ1 وحتى الـ10 إلزامي، ورياض الاطفال والـ11 والـ12 ليس الزاميا، والخطة الدراسية هي مواد تدرس في كل صف، وبالتالي عندما نطور او نصمم منهاجا، نعرف ان للمادة عددا مخصصا من الحصص في الاسبوع يكون قليلا، مع انني لست مع إثقال الطالب بالمادة الدراسية، ويجب المواءمة بين اتساع المحتوى وعمقه، فعدد الحصص قليل مقارنة باهمية المواضيع التي يجب تغطيتها، وهناك مواضيع تدرس في الرياضيات لم تعد مهمة، بينما الاحصاء والاحتملات مهمة، خصوصا بشأن البيانات، كما أن هناك عدم توازن بتوزيع الحصص، لاننا محكومون بعدد مخصص منها عند وضع الاطار والكتب، لذا اقترحنا ان يبدأ التشعيب على الصف الـ9 ويوزع الى مهني بفروعه، واكاديمي فقط، ويقدم “التوجيهي” على سنتين، جزء من الامتحان لمواد اختيارية، وجزء لإجبارية.


أما في مسألة انعكاس توجه العالم للرقمنة وتأثيرها على مجالات الحياة، فبين محافظة، أن هناك منهاجا للمهارات الرقمية، ووضعنا لها اطارا من الروضة وحتى الـ12، يضم البرمجة والمهارات المطلوبة، ومن الروضة حتى الـ6 وضعنا دليل معلم وليس كتاب، ويجب ان تكون المدرسة مهيئة لاستخدام الاجهزة، ومن الـ7 حتى الـ12 وضعنا كتبا، وقد احيل عطاء لها، تقدمت له 5 شركات مختصة بالمناهج الرقمية، وهناك لجنة تدرس العرض الفني الآن، وهو من ضمن عطاء البنك الدولي 200 مليون للأردن مشروع الشباب وتهيئته للتكنولوجيا، حصلنا منه على 25 مليون دينار للمناهج وتدريب المعلمين ورقمنة المناهج في عامين، وستغطي وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة كلفة الرقمنة التي أدخلت في المناهج.


وأشار للانتهاء من كتب العلوم والرياضيات فقط، ونحن الآن مقدمون على تأليف كتب اللغة العربية والدراسات الاجتماعية واتمام كتب التربية الاسلامية للصفوف الاربعة المتبقية الـ3 والـ6 والـ9 والـ12، والمهارات الرقمية والتربية الاعلامية، وتدريب المعلمين والتواصل مع وزارة التربية لتهيئة البيئة المدرسية المناسبة، وعلينا الاستفادة من تجربة التعليم عن بعد خلال الجائحة، واستخدام التكنولوجيا في التعليم للمساعدة بحل قضية اكتظاظ الصفوف، خصوصا في ظل ازدياد الحاجة لابنية مدرسية جديدة، وعدم توافر الامكانيات المالية.


وحول تكلفة تطوير المناهج، قال محافظة، إن موازنة المركز السنوية كانت نصف مليون دينار فقط، ولا توجد رواتب بل مكافآت مجزية للجان، لانهم خبراء، ونحن نقدر الفكر، فتأليف الكتاب بكل مراحله كلفته 6.5 الف دينار واكثر.


أما بشأن كتب كولينز وما تسبب باحتجاجات للرأي العام عليها، فبين أنه لم يكن موجودا في المركز إبان ذلك، وكان الموجودون يتعاملوا مع دار نشر عالمية لتأليف كتب العلوم والرياضيات، وهي علوم عالمية لا خصوصية مجتمعية فيها، وبدلا من التأليف، هناك سلسلة عالمية نترجمها، فطرح عطاء رسا على كولينز، وهي دار نشر تعتمد مناهج من اعداد جامعة كامبردج، بقيمة 4 ملايين باوند، وعرض السعر الذي يليهم بقيمة 36 مليونا، واستخدمت كولينز وكيلها المحلي في الأردن لترجمة الكتب، فجاءت الترجمة ضعيفة، واقتصر عمله على ترجمة كتب الصفين الـ1 والـ4 بصعوبة، واتسمت ترجمة كتب الصف الـ7 بالرداءة والاخطاء، فكان هناك لجنة لتعديل الترجمة، لكن كانت الاجراءات تقتضي ارسال اي تعديل لمقر الشركة في لندن، فتقوم بدورها بإرساله الى وكيلها في الأردن، الذي يوافق او يرفض التعديل، ما يتطلب وقتا كبيرا على اي تعديل مهما كان بسيطا، وبرغم أن شكل الكتب خرج جميلا، بقيت مشكلة رداءة المحتوى، اذ تضمن صورا لا تراعي خصوصية المجتمع، وفي ايلول (سبتمبر) 2019 توليت رئاسة المركز، وجلست مع ممثلين عن كولينز، وتفاوضنا معهم، فأخبرونا ان الاطار العام لمناهجنا لا يتسق مع كتبهم، وبعد مفاوضات شاقة لـ6 شهور، توصلنا لاتفاق يقتضي بان نؤلف نحن، ونعتمد اطار كامبريدج، ونعدل، واستعنا بخبراء أردنيين ألفوا كتبا لعدد كبير من الدول العربية، والتقوا فريق كولينز، لكن الفريقين لم يتفاهما، فتأليف الكتب المدرسية يحتاج لخبرات في هذا المجال.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock