أفكار ومواقف

محاولة نيابية لهز شباك الحكومة

على نفس المنوال المعهود، تمضي مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة العامة؛ جلسات بنصاب على الحافة، لا تجدي معه مناشدات رئيس المجلس المستمرة للنواب بالحضور. وكلمات نارية تخلط الاقتصادي بالسياسي والدولي، وبين السطور مقايضة التصويت بمطالب شخصية.
لكن بين هذا وذاك، أصوات برلمانية ناضجة، تطرح ملاحظات نقدية وجيهة على بنود الموازنة، واقتراحات منطقية، الأخذ بها ربما يساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد. معظم هذه الملاحظات وردت في كلمات الكتل النيابية، ونواب الخبرة في البرلمان.
كل ذاك الضجيج، لا يُفقد المراقب القدرة على توقع النتيجة بالموافقة على مشروع قانون الموازنة، وبأغلبية مريحة نسبيا.
رئيس المجلس عاطف الطراونة، يأمل أن تكون مناقشات الموازنة محطة لتطوير أداء المجلس ومأسسة عمله. ولأجل ذلك، سعى جاهدا إلى إقناع كتل نيابية بالاكتفاء بكلمة موحدة. ولا نعلم بعد إن كان سينجح في مسعاه.
رغم الشعور العام في أوساط النواب بأن ماراثون الخطابات مجرد تقليد برلماني ينتهي بقول “نعم”، إلا أن هناك من يعتقد أن بالإمكان فرملة الموازنة في موضوع إلغاء الدعم عن الكهرباء للعام الجديد.
يرى النائب خليل عطية أن الرأي القائل بأن قرار إلغاء الدعم عن الكهرباء قد أُقر في موازنة العام الماضي، ولا قدرة للنواب على منع تطبيق الحزمة الثانية منه، هو رأي ينطوي على مخالفة دستورية، ويمثل اجتهادا خاطئا. وقد فصّل النائب رأيه في مذكرة رفعها للحكومة بهذا الخصوص.
النائب المستقل خليل عطية يؤكد أن الموازنة العامة في الأردن، وحسب نص الدستور، تقدم مرة كل سنة لإقرارها من مجلس الأمة، وليس كل سنتين. وإذا كان المجلس قد وافق على إلغاء جزئي للدعم في موازنة العام الماضي، فإن هذا لا ينسحب على الأعوام التالية، ولا يعني اعتبار إلغاء الدعم للعام 2014 تحصيل حاصل؛ إذ يستطيع النواب أن يعطلوا هذا البند في موازنة العام الجديد، ويقروا باقي بنودها.
لكن النائب عطية، مثل غيره من المشتغلين بالعمل العام، لا يقدم بديلا للمبلغ المستقطع من الموازنة. ويعتقد أن المطلوب في هذه المرحلة هو تأجيل القرار إلى حين تحسن الأوضاع الاقتصادية. ويراهن في هذا الصدد على مشاريع المنحة الخليجية لتحريك الاقتصاد الوطني، ومن ثم يمكن استئناف سياسة إلغاء الدعم عن الكهرباء، وصولا إلى تحريرها بشكل كامل.
الاقتراح مثير للجدل، وإن كان ينطوي على قدر من الوجاهة من الناحية الدستورية. والمؤكد أن الحكومة ستعارضه بشدة، وتحشد ضده تحت القبة في حال طرح عند التصويت على الموازنة.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن هامش المناورة في موازنة هذا العام ضيق للغاية، ويكاد يتلاشى تماما في بند النفقات. وقد لاحظنا ذلك في تقرير اللجنة المالية في مجلس النواب، التي لم تقدم توصيات جوهرية تمس بنود الموازنة الرئيسة، ولم تقترح أفكارا يمكن أن تساهم في تعديل عميق عليها. ونحن بالطبع ننتظر تقرير “مالية الأعيان”، لما يمثله مجلسهم من بيت خبرة تفوق خبرة النواب في هذا المجال تحديدا.
لكن، إذا كان هامش المناورة محدودا إلى هذه الدرجة، فمن المرجح أن يجد النائب عطية ومن يؤيده صعوبة في اللعب في المساحات الضيقة. وعندها، سيكتفون بشرف محاولة التسجيل في شباك الحكومة، من دون أن ينالوا الهدف.

[email protected]

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock