أفكار ومواقفرأي رياضي

محترفون.. للسياحة وتسويق الأدوية!

خالد خطاطبة

ثمة خلل ما في منظومة أندية المحترفين لكرة القدم، يحتاج إلى جهد وإرادة لاكتشافه واجتثاثه، فلا يعقل أن يتكرر في كل موسم، سيناريو مأساة السقوط في وحل الفشل في التعاقد مع المحترفين الأجانب الذين لا يملك أغلبهم من الاحتراف إلا اسمه.

أغلب الأندية لا تتعلم من أخطائها الموسمية، في مشهد غريب وعجيب، قد يدفعك في لحظات للشك في أن الأندية تتقصد البحث عن محترفين “منحرفين”، بل إن جنون الشك يأخذك للاعتقاد أن بعض الأندية تحولت إلى مكاتب سياحية، تقوم بعقد صفقات مع لاعبين أجانب ووكلائهم، لقضاء إجازة في الأردن لأشهر عدة، شاملة التجول في كل ملاعب المملكة، مع تأمين السكن والمشرب، وسيارة خاصة، وخوض مباريات ترفيهية، إلى جانب الترفيه الإعلامي الذي يجعل من هذا اللاعب بطلا مؤقتا لحين انكشاف حقيقة مستواه الفني في المباريات، حينها يكون المحترف قد أنجز مهمته، وتعرف على جمال الأردن وأماكنها السياحية.

سقطات الأندية المتكررة في اختيار المحترفين، جعلت عددا من الجماهير يصلون إلى درجة الجنون في تخيلاتهم، والتي رفضت فكرة المكاتب السياحية، وذهبت إلى أن الإدارات تتعاون مع شركات أدوية الضغط والسكري، لتسويق هذه الأدوية عن طريق استقطاب محترفين لا يمارسون كرة القدم، ما يتسبب في رفع الضغط والسكري عند الجماهير التي تضطر للهرولة إلى الصيدليات لشراء الأدوية، ما يسهم في تسويقها بشكل كبير.

ثمة حلقة مفقودة في عملية التعاقد مع المحترفين الأجانب، وهناك الكثير من الأسئلة التي لا يستطيع المتابع الوصول إلى أجوبة مقنعة عنها، وأبرزها: كيفية اختيار المحترف، ومن هو الشخص الذي يختار المحترف؟ وهل هناك “كولسات” في عملية الاختيار؟ وهل يعتمد النادي على لقطات الفيديو للحكم على مستوى المحترف؟ وهل يتم إخضاع المحترف لاختبارات طبية حقيقية وليست صورية؟ وهل الأندية تملك القدرة على اختبار طبي متكامل؟

مشكلة اختيار المحترفين باتت متجذرة في الأندية المحلية، وهي مسؤولية مشتركة بين الإدارة والمدير الفني، ولا بد من جرأة في الطرح لتقييم ما يجري في هذا الجانب، أملا في ظهور محترفين أجانب قادرين على إحداث الفارق، ويشار إليهم بالبنان.

ربما يقول قائل إن الأندية تتعاقد مع محترفين أجانب، وفقا لإمكاناتها المادية المتواضعة، ما يتسبب في جلب محترفين متدنيي المستوى، وهناك نقول إن المبلغ الذي تنفقه الأندية على المحترف المتهالك، يمكنها أن تدفع ربعه لنجم محلي أو لاعب ناشئ، قادر على إثراء النادي بشكل أفضل.

عدد كبير من المحترفين الأجانب في الأندية المحلية حاليا حضروا إلى الأردن كمحطة سياحية، بعد أن تقاعدوا من الملاعب في بلدانهم، ليجدوا في الأردن بيئة خصبة للتجول والتنزه، مع ميزة لعب كرة القدم!

المقال السابق للكاتب

الحبل على الجرار

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock