أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

محددات موازنة 2022 وتحدياتها

سلامة الدرعاوي
أيام وتفصلنا عن صدور بلاغ الموازنة العامة لسنة 2022 والذي يحدد التوجهات الماليّة لوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة.
اكبر تحدٍ يقف في وجه طريق موازنة العام المقبل هو تنفيذها والتزام الوزراء ورئيس الحكومة بتنفيذ بنودها وعدم تجاوزها، والسير وراء مطالب انفاقية جديدة تتجاوز ما تم رصده في خطة الدولة المالية، حينها سنكون امام عجز مالي جديد، ومخالفات جسيمة وصريحة للقانون.
في الاطار العام لموازنة 2022 فانه في جانب النفقات يفترض ان تكون في أدنى مستوياتها خاصة مع وقف التعيينات في الدولة باستثناء عدد محدودة من الوظائف في بعض الوزارات كالصحة والتعليم، وتبقى مخصصات الزيادات السنويّة والعلاوات والتي تبلغ قيمتها السنويّة ما يقارب ال50مليون دينار، وعلى الأرجح ألا تتجاوز النفقات العامة للعام المقبل ما كانت عليه في عام 2021، بمعنى ألا يزيد حجمها الإجماليّ عن ال 9.931 مليار دينار، فأي زيادات في الإنفاق يعني أعباء جديدة على الخزينة، والذي سيترجم على شكل عجز ماليّ إضافي ومديونية جديدة.
والتحدي الأكبر في جانب الإيرادات هو قدرة الحكومة في ضبط النفقات التشغيليّة قدر الإمكان، وإعادة النظر في بند النفقات الرأسمالية التي من المفروض ان تتجه الحكومة إلى إعادة تبويبها بشكل لا يحقق القيمة المضافة العالية على الاقتصاد الوطنيّ من حيث التشغيل والتصدير والتطوير.
وسيكون المجهود الصحي هو الآخر تحديا أمام الحكومة في المحافظة على مخصصاته خاصة لمواجهة كورونا، مصحوبا بتوفير مخصصات ماليّة كبيرة للمعونة الوطنيّة والعائلات المستفيدة منهم والذي يتجاوز عددها الاجمالي ال185 الف عائلة.
في جانب الإيرادات واضح من خلال معطيات المشهد الضريبيّ في الخزينة والذي تطوّر في العامين الماضيين تطوّراً مهماً بعد دخول قانون الضريبة حيز التنفيذ مطلع عام 2019 ، والذي أسهم بشكل كبير في زيادة الإيرادات الضريبيّة بمعدلات كبيرة وغير مسبوقة ساهمت بشكل كبير في تعويض التراجع الماليّ الذي أصاب الخزينة نتيجة لتداعيات كورونا.
الإيرادات الضريبيّة التي تشكّل ما يقارب ال60 % من حجم الموازنة الكُلّي ستكون على المحك العام المقبل في الاستمرار باتجاهات النموّ التي حققتها في العامين الأخيرين والوصول الى المقدّر حسب الخطة الماليّة في الدولة، والتحدي هنا يمكن بتطورات حالة الوباء وكيفية السيطرة عليه واحتوائه والعودة بشكل كامل بالاقتصاد والقطاعات المختلفة لمسارها الطبيعي، او نتيجة لتطورات سياسية إقليمية ودوليّة قد تترك تداعيات وخيمة ومقلقة على اقتصاديات المنطقة.
لكن القراءات الأولية للتطورات الضريبيّة تدلل على استمرارية النجاح في توسيع قاعدة المكلفين، ومكافحة التهرّب الضريبيّ، وستكون النتائج إيجابية في حال العودة الكاملة للاقتصاد الوطنيّ لمساره الطبيعي.
آفاق الصادرات الأردنيّة من المرجح ان يستمر في النهوض خاصة مع التطورات النوعية التي أصابت قطاع الصناعات الاستخراجيّة، والارتفاع الكبير في مبيعات شركتي الفوسفات والبوتاس والشركات التابعة لهم، والتي تعتبر جميعهم الركيزة الأساسية بجانب الالبسة والصناعة الدوائية في هيكل الصادرات الوطنيّة التي حققت نمواً يزيد على ال23 % خلال النصف الأول من هذا العام.
المساعدات الخارجيّة سيكون لها كالعادة دور رئيسي في المساهمة بالحد من عجز الموازنة، لكن النهج يكمن في توسيع قاعدة المانحين والخروج من الإطار التقليدي لهم خاصة مع تراجع كبير في المساعدات العربية وتثبيت المساعدات الامريكية المباشرة للموازنة (845)مليون دولار ، ومساعدات أوروبية ويابانية ضمن جدول المساعدات الدوري الذي يقدم للأردن.
تحديات موازنة 2022 ستكون كبيرة نظراً لان مخلفات تداعيات كورونا ستكون منصبة في العام المقبل من حيث نتائج المعالجات التي اتخذتها الحكومات خلال الاعوام الثلاث، حيث ستتضح المحصلة خلال الأشهر الأولى من العام المقبل، وسيكون التحدي الأكبر أمام الموازنة والاقتصاد الوطنيّ هو كيفية مواجهة البطالة وجيوب الفقر التي انتشرت ونمت في العامين الاخيرين بشكل كبير وخطير.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock