تحليل إخباري

محطة نتنياهو الأخيرة.. ملفات قاتمة ومعقدة بانتظاره غدا

أيمن دهاج الحنيطي *

عمان- بعد فوزه الباهت في انتخابات نيسان (ابريل) الماضي، فشل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو طيلة شهر ونصف الشهر بتشكيل ائتلاف حكومي، بعد نفاد المدة القانونية والمهلة الاضافية الممنوحة له بموجب القانون، في سابقة تسجل لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية منذ نشأتها، وتعطي مؤشرا واضحا لكثير من الأطراف داخل وخارج إسرائيل حول اتجاه البوصلة السياسية.
استطلاعات الرأي الأخيرة قبل موعد الانتخابات، والتي نشرت في اسرائيل الجمعة الماضي، آخر يوم يسمح فيه بنشر الاستطلاعات، اظهرت تساوي قائمتي الليكود بزعامة نتنياهو، و”كاحول لافان– أزرق أبيض”؛ بزعامة الجنرال بيني غانتس، ويائير لابيد بـ32 مقعدا، وهي قريبة من النتيجة التي آلت اليها انتخابات نيسان (إبريل) الماضي، وحصل فيها كلا الطرفين على 35 مقعدا، لكن كفة كتلة اليمين كانت هي الراجحة حينها، وبالتالي كلف نتنياهو، وعلى مضض، من الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين بتشكيل حكومة، وفشل بالمهمة.
الاستطلاعات التي نشرتها القناتان العبريتان 12 و13، اشارت بوضوح الى ان كتلتي اليمين، الوسط – اليسار، لن تستطيعا تشكيل ائتلاف يصل الى 61 عضوا من اصل 120، يشكلون الكنيست، في ائتلاف هش متخلخل، فكتلة اليمين بزعامة نتنياهو تحتاج الى حزب ليبرمان زعيم “اسرائيل بيتنا”- حزب اليهود الروس، والذي تمنحه الاستطلاعات 10 مقاعد، وهو بالنسبة لليمين؛ بيضة القبان لتشكيل حكومة، وكتلة الوسط – اليسار؛ لن تستطيع تشكيل حكومة بدون القائمة العربية، والتي تمنحها الاستطلاعات ايضا المرتبة الثالثة برصيد بين 10 الى 13 مقعدا.
اذن؛ الصورة قاتمة إلى الآن، برغم ان صحيفة يديعوت احرونوت العبرية واسعة الانتشار، تحدثت الجمعة الماضي عن سيناريوهين اثنين محتملين لتشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة: الاول؛ حكومة يمين– متدينين ضعيفة من 61 عضوا بزعامة نتنياهو، يشارك فيها الى جانب الليكود: تحالف احزاب اليمين المتشدد “يميناه- الى اليمين بالعبرية”، بزعامة وزيرة العدل السابقة اييليت شاكيد، والحزبان المتدينان “شاس” لليهود الشرقيين، و”يهدوت هاتوراه” لليهود الغربيين، بالاضافة لحزب “عوتسما يهوديت– قوة يهودية بالعبرية” المتعصب جدا، والاكثر كراهية للعرب.
والثاني؛ حكومة وحدة وطنية، يشارك فيها: “ازرق ابيض”، والليكود (بدون نتنياهو غالبا)، و”اسرائيل بيتنا” بزعامة ليبرمان، والذي اعلن منذ البداية سعيه لتشكيل مثل هذه الحكومة بعد التخلص من نتنياهو طبعا، وهو شرط يتفق فيه مع جنرالات “ازرق ابيض”: غانتس، ويعلون واشكنازي، والرأس الثاني لـ”ازرق ابيض”؛ يائير لابيد زعيم حزب “يش عاتيد– يوجد مستقبل” والذي عقد في الانتخابات الماضية “اتفاق تناوب” على رئاسة الوزراء بينه وبين غانتس، يتسلم بموجبه الثاني الرئاسة لعامين ونصف العام، والاول عام ونصف العام خلال الاعوام الاربعة المقبلة.
ويبدو السيناريو الثاني؛ الارجح في عين كثير من المراقبين، بخاصة وان نتنياهو بات اليوم محاربا على نحو قوي من عتاة حزب الليكود، امثال ليمور ليفنات، وبيني بيغين؛ نجل رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغين، الذي اعلن على الملأ، بانه لن يصوت لـحزبه الليكود هذه المرة بسبب نتنياهو وفساده، ومحارب بشراسة من معظم وسائل الاعلام العبرية التي كثفت اخيرا، وبالتزامن مع الحملات والدعايات الانتخابية، التي كثفت من تسريباتها بخصوص ملفات نتنياهو الاربعة، والتي تكشف عن تورطه بقضايا فساد، اذ لم تخل الصفحات الاولى للصحف والنشرات الرئيسة للاذاعات والتلفزيونات العبرية يوميا من جديد فساده، في اصرار واضح على الاطاحة بـ”بيبي”، لتكون انتخابات الغد محطته السياسية الاخيرة غالبا، ولينصرف بعدها لجلسات الاستماع التي ربطت بمذكرات اتهامه بالغش والرشوة وخيانة الامانة.
لكن يبقى الرهان في الساعات الاخيرة على نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي وصلت في انتخابات نيسان (إبريل) الماضي الى 68 %، ويتوقع هذه المرة انخفاضها إلى 66 % واقل، لان الناخب الاسرائيلي اصبح يشعر بالملل من الوعود الكاذبة وتكرار الانتخابات، وهناك نحو 1.250 مليون ناخب اسرائيلي سيوجدون في الخارج قبيل رأس السنة العبرية، ولن يشاركوا في التصويت، من اصل 6.35 مليون ناخب، لكنهم سيختارون ممثليهم من بين 32 قائمة حزبية تشارك بانتخابات يوم غد، إذ يتوقع لـ10 قوائم منها فقط، اجتياز نسبة الحسم والبالغة 3.25 %.
فنسبة التصويت، ستؤثر على مسار الاحداث. ليبرمان وفي مقابلة الجمعة الماضية مع يديعوت احرونوت، صرح بان نسبة التصويت اذا لم تصل الى 70 % في مناطق وسط اسرائيل المحسوبة عليه وعلى “ازرق ابيض” والوسط واليسار، فان النتيجة ستكون حكومة “شريعة يهودية” بين الليكود والمتدينين عمرها قصير جدا، بالتالي لا بد من الاستعداد للانتخابات المقبلة بعد عام ونصف العام.
وبعد فشل نتنياهو بتمرير “قانون الكاميرات” الذي اراد به الطعن بنتيجة الانتخابات في حال خسارته المتوقعة، جاء اعلانه الدعائي بخصوص ضم غور الاردن، والذي فتح عليه النار من الداخل والخارج، بحيث اتهمه شركاؤه الطبيعيون قبل منافسيه، بالسعي لسحب اصوات ناخبيهم، وشككوا متسائلين لماذا لم يف بهذا الوعد طيلة تسلمه زمام الامور لـ13 عاما؟ وجاء هجومهم المضاد أمس، عندما كشف بينيت وشاكيد؛ من اقطاب حزب “الى اليمين” عن خريطة الدولة الفلسطينية، وفق ما يسمى بـ”صفقة القرن”، والتي يخفيها نتنياهو، مدعين انها ستمتد على 90 % من اراضي الضفة الغربية، وستخنق المستوطنات، لتخلق شرخا بين الليكود واحزاب اليمين المتشدد، ما سيصب في مصلحة المعسكر الثاني.
استقبال الرئيس الروسي الفاتر لنتنياهو الاسبوع الماضي، وقبله إقالة الرئيس الاميركي دونالد ترامب مستشاره للامن القومي جون بولتون، الداعم الاكبر لنتنياهو في البيت الابيض، ومساعي ترامب الاخيرة، عقد لقاء مع نظيره الايراني روحاني، خلافا لرغبة حكام تل أبيب، فسرا إسرائيليا أن ترامب وبوتين، تخليا عن دعمهما لنتنياهو على عكس مواقفهما وهداياهما قبيل انتخابات نيسان (إبريل) الماضي.
وأتت مكالمة ترامب الأخيرة أول من أمس، والحديث فيها عن البحث في أمانيه للتوقيع على حلف دفاعي مشترك بين واشنطن وتل ابيب بعد الانتخابات، أتت للإبقاء على حبل الوصل بين الاثنين، بعد أن كان نتنياهو يسعى جاهدا لاستجلاب ترامب لزيارة اسرائيل قبيل الانتخابات بوقت قصير، والتوقيع فيها على مثل هذا الاتفاق، لتكون رسالة قوية للناخب الاسرائيلي، لكن الرياح لم تأت وفق أهواء نتنياهو هذه المرة. إذن هل هي محطة نتنياهو الأخيرة؟ بانتظار الجواب مساء غد.

*خبير بالشؤون الإسرائيلية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock