صحافة عبرية

محكمة سليمان في اللهيب

معاريف


نداف هعتسني 9-12-2010


مع أنه جرت محاولة لتقزيم الظاهرة، الا انه يتبين ان في الاسبوع الماضي، بينما كانت النار تعربد في الكرمل، جرت عشرات المحاولات لاحراق غابات ومنازل في كل أرجاء البلاد. من كل صوب كان هناك من حاولوا استغلال اللهيب كي يحرقنا جميعا. من حظنا أنه في هذه الجلبة تجند رجال منظمة “الحارس الجديد”، فنصبوا عشرات نقاط الرقابة، وأمسكوا بالمحرقين متلبسين ومنعوا حرائق دراماتيكية اخرى.


ولعل الأكثر إثارة للاهتمام هو أن نفهم ماذا جرى في رأس المحرقين ومحيطهم. فالحديث يدور عن سكان البلاد، الذين يسمون عرب إسرائيل، والذين تصل محبتهم لفلسطين لدرجة أنهم يسارعون إلى حرقها. “بلادي بلادي”، تدوي كلمات القصيدة الوطنية الفلسطينية التي تنشد استفزازا في المناسبات المناهضة لإسرائيل. ويبدو ان المحرقين يحبون أرضهم لدرجة أنهم يسارعون إلى حرقها. اشعال النار في الاشجار وقتل الزرع والشجر وتسويد الجبال، وتفحيم الوديان، لتمت بلادي مع الصهاينة.


هذا الميل ليس جديدا. من الصعب أن ننسى مظاهر الفرح التي ابداها العرب على جانبي الخط الاخضر في زمن حرب الخليج الاولى. فقد هتفوا في حينه بحماسة: “يا صدام يا حبيب أُضرب أُضرب تل ابيب”. كما أن عمل عزمي بشارة، وهو محب معروف لصهيون، يشكل جزءا من ذات الاطار. بشارة فر إلى الأردن بعد ان تراكمت أدلة عن أنه ساعد حزب الله على قصف الجليل والكرمل إبان حرب لبنان الثانية.


كما أن ظاهرة الاحراق ليست جديدة، ولكن تصاعد الافعال في الاونة الاخيرة أخطر بكثير. بينما ابناء البلاد يكافحون جبابرة الطبيعة التي تهددنا جميعا، يهود من بيت اورن، دروز من عسفيا ومسلمون من عين حوض – يحاول آخرون خلق عاصفة نارية تحرق كل شيء.


الكراهية والرغبة في ابادة اليهود تصل حتى محكمة سليمان. هناك أيضا كانت امرأتان ادعتا “الملكية” على رضيع واحد. عندما اقترح الملك الحكيم اقتراحا اعتراضيا، كي يفحص من هي الام الحقيقية، كانت الام الزائفة هي التي وافقت دون تردد على بتر الرضيع – فليمت على الا ينتقل إلى المرأة الثانية. هكذا أيضا محبو صهيون الحاليون، محرقو الغابات ومخربو البلاد.


الدوائر القومية الفلسطينية تحرض ضدنا في أننا استعماريون وانهم ابناء البلاد. ولدعم هذه الحجة البائسة يحاولون أن يصفوا او يتجاهلوا كنوز هذه الارض، التي تتفجر ببقايا أربعة الاف سنة من اليهودية. ولكن اختبار اللهيب يجسد كم هم مرتبطون بالمشهد وبالارض. الحريق، من ناحيتهم، جاء ليقضي على كل ما احدثه الصهاينة في المائة والثلاثين سنة الاخيرة. مشوق أن ننظر، مثلا، في صور بحيرة طبريا من العام 1908، مع تأسيس البلدة الاولى كنيرت. كل شيء كان قفر وقحل. وهذا القفر والقحل موثق أيضا في كتاب مارتوين الذي كتب قبل نصف قرن من ذلك. المقارنة مع المشهد الطبيعي والانساني لليوم يجسد ما الذي أحدثته الصهيونية.


رئيس الوزراء، كمن أصبح تلميذا لشمعون بيرس، يمكنه ان يحاول خداع نفسه من خلال طائرتين تركيتين وثلاث سيارات اطفائية من بيت لحم. ولكن من المهم ان نتعلم من المحرقين كم هي عميقة الكراهية وكم هي خطيرة المشكلة كي لا نخدع أنفسنا مرة اخرى، مثلما فعلنا المرة تلو الاخرى في السنوات الاخيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock