آخر الأخبار-العرب-والعالم

محللون: داعش يركز على الاعتداءات الدامية لتعويض انتكاساته

بيروت– برغم الخسائر العديدة التي مني بها، وآخرها مقتل المتحدث باسمه وطرده من الحدود السورية التركية، لا يزال تنظيم داعش قوة فاعلة قادرة على تجنيد المقاتلين وشن اعتداءات دموية، وفق ما يرى محللون.

ويتزايد الضغط على تنظيم داعش حاليا فهو يواجه ميدانيا اعداء كثر انضمت انقرة اليهم مؤخرا باطلاقها حربا برية ضده وتمكنها الاحد من طرده من آخر منطقة واقعة تحت سيطرته على الحدود السورية التركية.

ويقول الباحث في معهد الشرق الاوسط شارلز ليستر لوكالة فرانس برس “واجه تنظيم داعش حملة من الضغط المتزايد عليه ما قيد قدرته على القتال والعمل وحتى مس بمصداقية ادعائه توسيع الخلافة”.

ولكن برغم ذلك، يبقى تنظيم داعش، وفق ليستر، “منظمة قادرة على التكيف بشكل كبير مع المعطيات الجديدة، ولا يجدر ابدا التقليل من قدراتها”.

وحقق التنظيم تقدما ميدانيا كبيرا منذ اعلانه ما سماها بـ”الخلافة الاسلامية” في سورية والعراق في العام 2014، الا ان هذا التقدم لم يدم طويلا، فخلال عامين فقد التنظيم المتطرف، وفق واشنطن، 50 في المئة من مناطق سيطرته في العراق و20 في المئة في سورية.

وقد خسر الشهر الماضي جزيرة الخالدية في غرب محافظة الانباء العراقية، والواقعة على مفرق طرق مفصلي يصل جبهات المتطرفين ببعضها.

وهو الآن على شفير طرده من مدينة سرت، معقله في ليبيا.

وبالتزامن مع الخسائر الميدانية، فقط التنظيم المتطرف عددا من قيادييه الاهم كان آخرهم المتحدث باسمه ومهندس اعتداءاته الخارجية ابو محمد العدناني في نهاية شهر اب/اغسطس.

ولكن هذا كله لا يعني ان التنظيم بات مقيد اليدين.

 

وان كانت خسارة الحدود التركية السورية ستنعكس على قدرة التنظيم المتطرف في استيراد السلاح وتجنيد المقاتلين، الا ان هذا الامر ليس بجديد ولا يجدر اعتباره تحد بالنسبة للمتطرفين.

ومن هذا المنطلق، يرى الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبرة توماس بييريه ان تنظيم داعش كان خسر اصلا الجزء الاكبر من المنطقة الحدودية.

وقد اجبره الضغط المتزايد من الاكراد من جهة وتضييق تركيا لاجراءتها على الحدود الى اللجوء منذ وقت طويل الى شبكات التهريب، وفق بييريه.

اما بالنسبة لقدرته على التسليح، فطالما اعتمد التنظيم المتطرف على شراء السلاح من الفاسدين في صفوف اعدائه او حتى من مصادرة اسلحتهم بعد الحاق الهزيمة بهم.

وبالنتيجة فان “هذا كله يبقى كافيا لضمان استمرار التنظيم كحركة تمرد، ولكن بقاؤه كشبه دولة في مثل هذه الظروف سيكون اشكاليا اكثر”.

وفي مواجهة هذه الصعوبات، من المرجح ان يبقي تنظيم داعش على ما كان بدأه اصلا وهو “تثبيت مناطق سيطرته المدنية والمأهولة بالسكان، واعادة بناء قدراته التي تتيح له مواصلة اعتداءاته”، وفق ليستر.

ولا يزال تنظيم داعش يحتفط بمدن مهمة مثل الرقة في سورية والموصل في العراق وسط تصريحات متكررة عن عمليات عسكرية لاستعادتهما من دون ان يكون لها وقع على الارض حتى الآن.

 

يبدو ان التنظيم المتطرف لا يزال قادرا على العمل خارج مناطق سيطرته وقد تبنى بداية الشهر الحالي اعتداء ضد الشرطة الدنماركية في كوبنهاغن. كما اعلن مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت الاثنين مناطق عدة في سورية واودت بحياة 48 شخصا، فضلا عن هجوم بسيارة مفخخة قتل سبعة اشخاص في العاصمة العراقية بغداد.

ويقول الباحث في معهد مكافحة الارهاب، ومقره لاهاي، شارلي وينتر ان مع الخسائر الكبيرة التي اضعفته فعلا “يلجأ تنظيم داعش الى تكتيك الهجمات الانتحارية والى محاولة الترويج الى الاعتداءات في الخارج”.

ويضيف وينتر “قد نكون تخطينا اكثر مراحل تنظيم داعش قوة، ولكن هذا لا يعني ان نأخذها حجة لنتوقف عن التفكير بالعواقب البعيدة الامد لهذا التنظيم”.

وبحسب وينتر فان مسار تنظيم داعش حاليا “يعكس تراجعا في النفوذ العسكري والقدرة على الحفاظ على مناطق سيطرته في ليبيا، العراق وسورية، بالتوازي مع ارتفاع في قدرته على شن عمليات ارهابية ضد المدنيين”.

وهذا التحول من العمل الميداني العسكري الى التركيز على الاعتداءات الدموية ينعكس بوضوح في نشاط التنظيم المتطرف الاعلامي، وفق ما يرى ايمن التميمي الخبير في الشؤون المتطرفة.

واعتاد التنظيم سابقا على الترويج مع نجاحاته العسكرية الى الحياة اليومية في ظل حكمه، الامر الذي غاب حاليا لصالح “التركيز على مجرد تبني الاعتداءات”، بحسب ما يرى التميمي.

وبالنتيجة، يخلص وينتر ان ما نراه اليوم هو صورة مختلفة لتنظيم داعش الا ان الخطورة هي ذاتها والقوة هي ذاتها.

ويقول “اعتقد اننا شهدنا في السابق على تنظيم داعش في عز قدرته العسكرية، ولكن في ما يتعلق بقدرته على التأثير، فانه اليوم اكثر خطورة من اي وقت سبق… ولا يزال مصدر قلق كبير”.  (أ ف ب)

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock