أفكار ومواقف

محمد العشا ورفاقه

قبل الاستماع إلى الرواية الأمنية والقانونية البريطانية كاملة، بعد أيام، حول اعتقال الطبيب الجراح الأردني محمد جميل العشا وزوجته في بريطانيا، على خلفية ما بات يعرف بشبكة الأطباء، فإنّ ملاحظات متعددة تفرض نفسها على طبيعة القضية وتوقيتها، وتثير نقاشاً وجدالاً واسعاً، ما لا يصادر على المسار القانوني الحالي، وإنما يطرح تساؤلات وانطباعات أولية في قضية أقل ما يقال عنها إنها استثنائية وفريدة من نوعها، هزت الرأي العام الأردني والعربي قبل أن تهز الرأي العام العالمي.


ما تسرب من معلومات وتقارير إعلامية حول “شبكة الأطباء” الذين اعتقلوا على خلفية القضية لا يجيب عن الأسئلة المثارة، بل ربما يزيد القراءة غموضاً وحيرة. وتبدو المجازفة صعبة للغاية بربط هذه القضية بتغير رئاسة الحكومة والظروف السياسية في بريطانيا، ما يوحي أننا أمام لعبة أمنية تستثمر فيها قصة “الحرب على الإرهاب” لتعزيز أجندة سياسية معينة. لكن في المقابل فمن الصعب، أيضاً، قبول فرضية أنّ هنالك ثمانية أو سبعة أطباء متفوقين (بالإضافة إلى التحقيقات مع آخرين) ليس لأغلبهم قيد أمني سابق، وهم من أصول مختلفة ومنابت شتى متباينة (الأردن، العراق، الهند) ويسكنون في مناطق مختلفة، فهل يعقل أن يجتمع هؤلاء جميعاً، خلال شهور قليلة، ليتفقوا على القيام بعمل دموي يودي بحياة مئات البشر!


ما هو أكثر مدعاة للتساؤل أن العملية برمتها فشلت، والأدلة اكتشفت بسهولة، وأنّ الاحتياطات الأمنية لهؤلاء “المشتبة بهم” لم تكن على درجة من الاحتراف والاحتراز، ما لا يوحي – بأي حال من الأحوال- أنّ هذه المجموعة تنتمي إلى القاعدة أصلاً أو أنّ العملية تمت من خلال الخلايا المحترفة في شبكة القاعدة، لذلك تذهب مصادر أمنية بريطانية أنها مجموعة متأثرة بخطاب القاعدة وأهدافها لا تنتمي تنظيمياً للشبكة.


على الأغلب أن هنالك حلقة مفقودة في التسريبات والتحقيقات، والأمل أن يكون اعتقال عدد من هؤلاء الأطباء بداعي الشبهة الأولية، لا وفقاً لمعلومات مؤكدة كما تذهب العديد من وسائل الإعلام الغربية والبريطانية تحديداً، كما هو الحال تحديداً في قصة القس الذي زعم أنه سمع من أحد “قادة القاعدة!” أنّ من يداوونكم هم من سيقتلونكم! والمفارقة أن القصة تم تداولها على نطاق إعلامي واسع، وصدّرت صحيفة التايمز أحد أعدادها بعنوان “المداوي هو القاتل”. والمحزن، بحق، أن تُصدر بعض التحليلات السياسية العربية حكمها على هؤلاء الأطباء قبل إدانة القضاء البريطاني، أو حتى قبل الإعلان عن التهم الموجهة إليهم، لنقرأ في بعض الصحف العربية ربطاً بين مهنة الطب وبين القيام بعمليات كهذه، وكأننا أمام وقائع ثابته محكمة!


حالة محمد جميل العشا، في الأردن، هي أيضاً محل دهشة حقيقية؛ فلا يوجد أي مؤشر يمكن من خلاله قراءة أية علاقة محتملة بينه وبين القاعدة.


فهذا الطبيب المبدع كان في مراحل دراسته متفوقاً ومثالاً ملفتاً في التحصيل العلمي والأكاديمي، ولم تكن له علاقة مع أية جماعة إسلامية، أو حتى ميول دينية متطرفة، وسماته النفسية والفكرية لا تنتمي إلى أتباع تيار “السلفية الجهادية” في الأردن، الذين يمتازون عموماً بانخفاض المستوى التعليمي والثقافي، وعليه لا يتصور قبول أن عملية تجنيده المفترضة تمت في الأردن. كما لم يمض على وجود محمد في بريطانيا سوى سنوات قليلة (قرابة عامين)، أمضاهما في الدراسة والإنجاز العلمي والأكاديمي، وليس لديه تلك المشكلة التي يعاني منها أبناء الجاليات المسلمة المقيمون في أوروبا أصلاً، أي “أزمة الهوية والاندماج”، فالمحفز الاجتماعي والثقافي غائب في الأردن وبريطانيا، ما يجعل حالته استثنائية بمعنى الكلمة؛ فإذا تصورنا – جدلاً – صحة الرواية البريطانية بتورطه – لا قدر الله – بالعمليات الفاشلة، فإنّ الوضع المتفجر والمتأزم وصل لدى الشباب العربي والمسلم إلى درجة في غاية الخطورة، بأن ينقلب ويعوج عقل مجموعة من الشباب العربي المسلم الألمعي المبدع فجأة مجتمعين فيقررون اتخاذ طرق ووسائل عدمية للتعبير عن غضبهم من السياسة الخارجية الأميركية والغربية تجاه الدول العربية.


فنحن، إذاً، أمام بركان اجتماعي متفجر في حالة محمد جميل العشا ورفاقه، في حال صحت الرواية البريطانية!


بكلمة: ما يمكن قوله من ملاحظات قبيل صدور الرواية القانونية والوقوف على التفاصيل الدقيقة القادمة من لندن هو أنّ القضية المطروحة حالياً مختلفة تماماً عن كل الحالات السابقة؛ فعلى مصداقيتها وصحتها علامات استفهام كبيرة مطروحة، أما إذا ثبتت فإننا أمام كارثة محققة تتمثل بأن حالة الإحباط واليأس وخيبة الأمل تصيب الشباب العربي بأسره وأنّ البركان الراكد تحت المجتمعات العربية يغلي، وأنه لا عاصم اليوم من التطرف والعنف في ظل الحالة المأساوية الراهنة!


[email protected]

تعليق واحد

  1. من الارهابي؟
    لست أدري لماذا يحاول الغرب الصاق تهمة ارهابي وكأنها " ماركة " عربية فقط..أليس خطف الدكتور العشا وزوجته وطفلهما الرضيع هو ارهاب من الطارز الأول ¿!
    لماذا تظاهر العرب في شتى بقاع الأرض لاحتجاز جونستون ولم يحرك فيهم اختطاف العشا ولو شعرة واحدة .
    نحن فعلاً " كشباب عربي " أمام مأزق خطير ¡ فلا دولنا وفرت لنا الاكتفاء وعدم الحاجة للغرب ولا سلمنا المسعورين والحاقدين من الغرب علينا….فإلى أين نحن متجهون ¿!!
    لست أدري..!

  2. اشاعة الذعر والخوف وراء الاتهامات الأخيره للعرب والمسلمين
    أشكر الأستاذ محمد أبو رمان لاستيعابه المدروس للدور الذي يتبناه الغرب البريطاني في تجريم العرب والمسلمين من منطلق تبني سياسة اشاعة الذعر والخوف أو ما اصطلح على تسميته بعبارة Rule By Fear بعد سقوط شعبية بلير بسبب مشاركته في حرب بوش على النفط(الارهاب) والذي لقبه المتظاهرون البريطانيون باسم (بي.لاير) ولا أريد تقليل فهم القراء للقب(فهمكم كفايه) وتدني شعبيته لنسبة22 بالمائه وترشيح براون خلفا له عن نفس الحزب الذي لو تخلى عنه فسيسبب بسقوط العمال في الانتخابات المقبله،يريد براون برهنة التبعيه القصوى لسيده في البيت الأبيض بوش،فقام بتدبير تلك التهمه للأطباء العرب والمسلمين المقيمين في بريطانيا لتبرير حرب بريطانيا على النفط والتبعيه الكامله للولايات المتحده،وما عملية البصره التي قتل فيها اليوم جنديين بريطانيين الا برهانا على الولاء لسيد البيت الأبيض، واختلاق التهمه الارهابيه للأطباء العرب والمسلمين في بريطانيا وتشويه سمعتهم وسمعة العرب ككل والاسلام ككل الا دليل قاطع على توجه براون الجديد لعرض الولاء وأنه مستمر في حربه على النفط ¡ ولغاية الآن لم يستطيع البريطانيين وأجهزة البوليس الجنائي أن يقدموا أدله مقنعه بضلوع الأطباء في هذه العمليه المفبركه والمعده من قبل أجهزتهم الأمنيه، وغدا سيذوب الثلج ويبان المرج. أما قضية اللباس الشرعي للسيدات المسلمات فأقول للجميع ¡اذا أردتم العيش بالبحر فعليكم أن تتصرفوا كالسمك، فالانخراط في بوتقة المجتمعات الغربيه التي اخترناها للعيش معهم تجنبنا لكثير من الشبهات وعناء الاتهامات،الحجاب ليس تشريعا دينيا وفرض واجب ¡ بل هو من اختراع الحركات السلفيه التي تثير قرف واشمئزاز الشعوب الغربيه من الاسلام والمسلمين، وأعتقد أن تبني الكثير من المتنورين والمتعلمين لهذا الزي الشرعي في العالم الغربي يثير الشبهه والكراهيه ضدهم،فلا تودوا بأنفسكم الى التهلكه ان أردتم العيش في المجتمعات الغربيه فتصرفوا بحضاريه تتناسب والذوق العام ودمتم.

  3. reply to khaled mustafa
    dear mr.khaled.
    who are you to say that hejab is created by radicalist islamist!!? are you bin hanbal or alshafe'ei!?
    if you want the muslim to act like western in their countries, do you accept your sister or you daughter to have boy friend and…etc?
    or do you accept your son to
    spend half of his day in the bar ,what you tell allah when you stand between his hands? i was living in canada so my i didn't allow my wife to wear hejab?
    did you sell your heaven by your stay in this life in canada?
    and those westerns, when they come to our countries, do they act like us, do they respect our islamic traditions!
    by the way, i was living in germany, so i have a very good experience in the western life .
    enshallah allah will lead you to the right way . and as prophet mohammad said, there will be a time that the muslim who holding his islam and belive just like who is holding a fire in his hand..

    regards

  4. ouverture
    Cher Mohammad Aburuman, vous tirez à juste titre une sonnette d'alarme sur l'état moral de notre jeunesse. En même temps, je trouve que vous évoquez avec pessimisme la certitude de la violence dans notre pays. Pour éviter cette perspective, les intellectuels ont un travail important à faire pour montrer un chemin d'espoir à notre jeunesse. Ce chemin devrait être basé sur l'ouverture au monde, l'ouverture à la culture et aux valeurs universelles de l'humanité et enfin basé sur l'excellence dans le travail. Ce chemin devrait être éloigné de tout discours religieux et dogmatique mais au contraire. En Jordanie, nous savons la chance que le Roi Abdallah II oeuvre dans ce sens mais il appartient aux forces vives et éclairées du pays de faire le relais avec la jeunesse et de appuyer ces idées avec intelligence et objectivité.

  5. نحن من جعلنا انفسنا ارهابيين
    بكافة الاعمال التي نراها كل يوم من عربي من هنا وعربي من هناك ومسلم ومن هنا ومسلم من هناك مما ألصق هذه العباره بالعرب والمسلمين فقط .
    فلو صحت رواية المخابرات البريطانيه بخصوص الاطباء مجتمعين فأغلب الظن بأن اوروبا ستصبح صعبة الدخول كالولايات المتحده تماماً ¡ صدقا لا ادري (ان صحت الروايه) اين الفائده من هذه الاعمال الاجراميه التي تحصل هنا وهناك بحجة الانتقام لما يحصل بالعراق وخلافه.
    لو صحت الروايه (وارجو ان تكون مجرد اتهامات اوليه وتنتهي) فسيصبح طرد العربي من الغرب مثل قتل فايروس قاتل داخل الجسم واعتقد بأن ساركوزي (رئيس فرنسا الجديد) قد بداء بالفعل والعرب السبب الرئيسي طبعا لما فعلوه بفرنسا من حرق سيارات وخلافه .

  6. خالد مصطفى اصاب واخطأ في نفس الوقت
    اتفق معه بشأن الحجاب واقول ان الفتاوي والحجاب صارت اهم من القضايا المصيرية. العالم يعالج الفقر والبطالة ونحن نناقش الحجاب والنقاب والفتاوي الحمقاء.
    اختلف معه انه تم تلفيق تهم ضد اطباء. القضاء المستقل والديمقراطية في العالم الغربي تحترم الانسان. لو قبض على الدكاترة في ليبيا او سوريا او ايران او حتى قطر ربما يكون ذلك صحيحا ولكن ليس في بريطانيا.

  7. ouverture
    Cher Mohammad Aburuman, vous tirez à juste titre une sonnette d'alarme sur l'état moral de notre jeunesse. En même temps, je trouve que vous évoquez avec pessimisme la certitude de la violence dans notre pays. Pour éviter cette perspective, les intellectuels ont un travail important à faire pour montrer un chemin d'espoir à notre jeunesse. Ce chemin devrait être basé sur l'ouverture au monde, l'ouverture à la culture et aux valeurs universelles de l'humanité et enfin basé sur l'excellence dans le travail. Ce chemin devrait être éloigné de tout discours religieux et dogmatique mais au contraire. En Jordanie, nous savons la chance que le Roi Abdallah II oeuvre dans ce sens mais il appartient aux forces vives et éclairées du pays de faire le relais avec la jeunesse et de appuyer ces idées avec intelligence et objectivité.
    الترجمة
    العزيز محمد ابو رمان

    لديك الحق ان تقرع جرس التحذير حول الوضع المعنوي والاخلاقي لشبابنا, وفي الوقت نفسه, اجد انك تثير القلق حول وجود العنف في بلادنا, ولتجنب وجهة النظر هذه, فإن على المفكرين عملاً مهماً لابدان يقوموا به لالقاء الضوء على درب الامل امام شبابنا.
    هذه الطريقة التي لابد ان تؤسس على الانفتاح على العالم, الثقافة والقيم العالمية للانسانية, واخيراً المؤسسة على التميز في العمل.
    هذا الطريق سيكون بعيداً عن الخطاب الديني والدوغمائي في الاردن, نعرف ان الملك عبد الله الثاني يعمل بهذا المعنى ولكن الامر يعود للقوى الناشطة والعاملة في البلاد لتقوم بدور التواصل مع الشباب ومساندة افكاره بموضوعية وذكاء.

  8. توضيح للمعلقين والقراء معا
    أنا لست ابن حنبل ولا انتحلت مهنة الامام الشافعي، وكون بعض المعلقين عاشوا لفترات في كندا وألمانيا لا يعطيهم الحق بالحكم على أخلاقيات الغربيين بالمجون والانحلال بالصفه التي أبدوها بقضاء نصف نهارهم بالبارات ولو كان هذا التحليل صائب ¡ لما تبوأ الغربيون هذه المكانه في الرقي والتقدم. أما دعوتي للمسلمين الذين اختاروا الحياه في المجتمعات الغربيه بأن عليهم أن يجاروا الوضع والذوق العام في اختيار اللباس غير المستفز للذوق العام، فانني لا أقصد الدعوه للتبرج، هناك نساء من اليونان وايطاليا وكثير من البلاد الأوروبيه يرتدين الزي الوطني الشبيه بزي الأرياف العربيه،زي محتشم وغير منفر للذوق العام، يعني شيئ وسط وليس بالضروره لبس الملاحف الفضفاضه المنفره للذوق العام، وهناك نص قرآني يقول (يا أيها الذين آمنوا، خذوا زينتكم عند كل مسجد). أما سؤال صهيب عيسى بأنني هل أسمح لابنتي أن تتخذ صديقا، فطالما أسمح لنفسي بشيئ فلن أمنعه على الآخرين، طبعا كل شيئ بمقياس وحدود والسلام على من فهم الكلام.

  9. تابع لردي على القراء والمعلقين.
    آسف لاضاعة تعليقي الكامل فقد طار التعليق أول مره بضربة خطأ على الأحرف فسهوت من اضافة ردي على المعلق جهاد أبو محمد المقيم في المملكه المتحده،بأنه يشيطن القضاء العربي والاسلامي ويتهمهم بتلفيق التهم جزافا للناس غير المرغوب فيهم،ويؤله القضاء البريطاني ويعتبره نزيها ومستقلا وعادلا وذو شفافيه بعيد عن التدخل والوساطه..الخ. نحن الآن بصدد قضيه سياسيه وقضية مليئه بالكذب والمراوغه والخداع والغرب يعترف ضمنا في فداحة خطأه بشن الحرب على العراق وأفغانستان تحت شعار محاربة الارهاب وتدمير أسلحة الدمار الشامل (الكذبه الكبرى) التي روجتها المعارضه العراقيه المقيمه في الخارج لتخريب العراق ليتبوأوا سدة الحكم على أشلاء الوطن كما هو الحال الآن ¡ كل يوم يبتدع الأمريكيون والبريطانيون قصه لتبرير حربهم الهوجاء التي بدأت بمسلسل الكذب والادعاءات الكاذبه ولا يزالون يختلقون الحجج والمبررات لهذه السياسه ¡ فأراك يا أخ جهاد قد وقعت في الشرك واقتنعت بحجة تجريم الأطباء قبل الانتهاء من التحقيقات التي قد تفضي لكذبة أخرى تضاف لمسلسل الكذب البريطاني الذي أدى بالشعب البريطاني ليقول كلمته في توني بلير ويلقبه (بي لاير) ودمتم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock