ثقافة

“محمد حمدان أكاديميا وتربويا”.. أوراق تتناول مسيرة حافلة بالعلم والإنجاز

عزيزة علي

عمان- أصدرت مؤسسة عبدالحميد شومان المنتدى الثقافي، كتابا بعنوان “محمد حمدان أكاديميا وتربويا”، ويضم أوراق الندوة التكريمية التي أقامتها المؤسسة في العام 2019، حول حمدان، شارك فيها أربعة وعشرون باحثا وباحثة، هم “محمد دويري، عبدالسلام العبادي، عصمت الكردي، عدنان محمد عوض، محمد صباريني، ناصر القحطاني، منذر الشرع، منذر صلاح، خالد الكركي، عزت جرادات، محمد الحلايقة، عبدالله موسى، همام غصيب، محمد الفحام، نجمة العطيات، غازي إبراهيم رحو، مهند مبيضين، محمد السعودي، أحمد محمد حمدان، عدنان أبو عودة، معاوية إبراهيم، عبدالرحمن المصري، محمد جميل أبو الطيب، محمد أبو حمور، سليم سعيد صبري”.
كتب مقدمة للكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون”، أستاذ التاريخ العربي الحديث في الجامعة الأردنية، د. مهند مبيضين، الذي يتحدث عن هذا العالم والقيادي التربوي والوزير الأسبق محمد حمدان، الذي أخلص للتعليم والعلم، واشتغل معلما في دار معلمي عمان، ثم أستاذا جامعيا في جامعات أردنية وعربية عديدة، وهو قيادي في عمادات مختلفة، ورئاسة أكثر من جامعة، وعمل مستشارا لمؤسسات علمية، ووزيرا للتربية والتعليم العالي، وهو عضو في مجلس الأعيان الأردني.
ويرى مبيضين أن الأبحاث كانت متنوعة ومتخصصة؛ حيث جال أصحابها على تجربة الراحل في العمل التربوي والأكاديمي، والمسار الحكومي، والعمل في المؤسسات العالمية العلمية، مع شهادات ومزامنات في مسيرة الراحل، الذي كان أحد أبرز الوجوه العلمية في الأردن، والعالم العربي، ممن تلقوا تعليما عاليا في الغرب، وأسهم في بناء المؤسسات العلمية وقيادتها.
واعتبر مبيضين أن التكريم وصف وصفا دقيقا لعمل حمدان، الذي كان أستاذا وكشافا ورياضيا متميزا، مبينا أن أوراق محمود الدويري وعبدالسلام العبادي وغازي الصباريني وعبدالله الموسى وآخرين تدور حول مزامنة حمدان لهم في العمل الجامعي بعد تركه دار المعلمين، وانتقاله إلى العمل في الجامعة الأردنية، أستاذا وعميدا حتى العام 1982، إذ تقدم بعدها ليصبح رئيس جامعة، وفي عضويته ورئاسته المؤسسات العلمية ومجالس الأمناء، وفي مجلس الأعيان والوزارة في ثلاث حكومات أردنية.
وبينت الأوراق أن حمدان أفنى من عمره ستة عقود ونيف في ممارسة مهنة شاقة، عنوانها “التعليم”، تدريسا وبحثا علميا وقيادة لمؤسساته. سواء كان ذلك في رئاسة الجامعات أو الوزارات، أو رئاسة اللجان وعضويتها. ويوضح مبيضين أن حمدان يعد من النخبة المعرفية الأردنية، التي تشكل وعيها في زمن الوحدة الأردنية مع فلسطين، فهو ابن زمن الضفتين، لافتا الى ورقة عدنان أبو عودة التي قال فيها “إن حمدان جاء من عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة”، لكنه كان الأول على أبناء جيله في امتحان “المترك”، في العام 1957، ومن صفوة النخبة الفلسطينية الأردنية التي بنت مؤسسات الدولة الأردنية، التي أعطت بلا توقف، وهو ما تلمح إليه ورقة أبو عودة، وفق مبيضين.
وينوه مبيضين إلى أن تجربة حمدان هي اختصار لزمن أردني تميز بعد الاستقلال الأردني في العام 1946، بصعود النخبة العلمية، خاصة بعد العام 1956، وبنزعة وطنية عالية أعقبت قرار تعريب الجيش العربي في العام 1956، وبدايات التفكير بإنشاء جامعة أردنية بعد ذلك العام، حيث ظهرت أول جامعة أردنية في العام 1962، وبدأت بعدها الدولة تستثمر في التعليم العالي، لتبدأ بعدها القفزة الأردنية في التوسع في التعليم العام والتعليم العالي، ما أوجد طبقة من العلميين والخبراء “التكنوقراط”، التي أسهمت في العمل العام.
ووفق مبيضين، فإن هذه الطبقة طافت على كثير من مناصب الدولة ومواقع القيادة العامة، وقد كان زملاء حمدان، في التجربة العلمية، رؤساء جامعات أو حكومات، أو وزراء أو مديرين عامين أو خبراء تعليم لكنها طبقة تراجعت في الحضور العام، في ظل الزمن الليبرالي، الذي صور نخب الدولة بأنها غير قادرة على التحديث وإحداث الديمقراطية، وإيجاد حلول للتحديات العامة التي يواجهها البلد.
ويقول مبيضين إن شخصية حمدان رحبة؛ حيث كان ينأى عن الصدام والفردانية، ويحب العمل ضمن الفرق دوما، ويفضل العمل مع اللجان، من دون تمترس عند رأيه، أو انحياز لمصلحة ذاتية، بل يكثف جهوده للتوافق والابتعاد عن الاختلاف في القضايا التي كان مطلوبا منه أن يكون صاحب رأي وحجة فيها، وهو ما تطرحه ورقة منذر صلاح، التي تؤكد سعي حمدان دوما للتوافق وإحداث التغيير، عبر بناء المؤسسات العلمية الخاصة والمشاركة فيها.
ويضيف مبيضين “عندما نقرأ تجربة حمدان في الجامعات التي عمل فيها “الأردنية واليرموك والهاشمية”، نرى أن هناك انحيازا كاملا لأخلاقيات السلطة المعرفية والصفوة العلمية، وهناك نأي شديد عن المناكفة السياسية أو المعارضة والصدام مع السلطة السياسية والإدارية العليا، أيا كانت طبيعة علاقته بها، من حيث موقعه الوظيفي سواء كان عميدا أو رئيس جامعة، أو رئيس مجلس أمناء لجامعة، أو وزيرا، أو عضوا في لجنة”.
ويخلص مبيضين الى أن مجمل الأوراق والشهادات التي قدمت في هذا الكتاب، تظهر أن حمدان قد أسهم في العمل العام الأردني والعربي، من خلال بوابة التعليم العالي، بشكل رئيسي، وهو إسهام تنموي كبير قاد الدولة والمجتمع الأردني الى مسارات التقدم والحصانة، لكن على المستوى الشخصي، حيث تؤكد تلك الشهادات أنه كان غير منزو في مكتبه، بل منتم لمجتمعه العلمي ولأهله وللمجتمعات المحلية التي خدم فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock