رأي رياضي

محمد عساف و”المونديال”

على هامش زيارته الى الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل عدة شهور، وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جوزيف بلاتر، دعوة خاصة للفنان الفلسطيني محمد عساف “محبوب العرب”، كي يشارك بالغناء في حفل افتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها البرازيل صيف هذا العام.
وقبل أيام قليلة، أعلن الفنان عساف نفسه، في مؤتمر صحافي عقده في غزة، أنه تعذر عليه المشاركة في حفل افتتاح “المونديال”، عازيا ذلك الى تدخلات وضغوطات مارستها بعض الدول “دون أن يسميها” على الـ”فيفا”، للحيلولة دون تمكينه أن يحظى بمثل هذه الفرصة الفنية النوعية.
من نافل القول، أن أمر المنع هنا، ليس المقصود به الفنان عساف كشخص، بل المستهدف هو ما يمكن أن تعنيه رمزية الحضور الفلسطيني من أبعاد حضارية وإنسانية في مثل هذا التجمع الرياضي النوعي، والذي يحظى في العادة بمتابعة واهتمام الملايين من كافة أرجاء المعمورة، إضافة الى مواكبة إعلامية ليس لها نظير.
لا يحتاج المرء الى كبير عناء، كي يتنبأ بمن هي الجهة التي سعت وراء “منع” عساف هذا الشاب الفلسطيني الموهوب، من اعتلاء مسرح حفل افتتاح أهم تظاهرة كروية عالمية، وهو الذي شكل حالة فنية وإنسانية فريدة منذ بروزه في برنامج المواهب “أرب ايدل” على قناة “أم بي سي”، استدعت اهتمام كبرى المؤسسات الإعلامية العربية والغربية على السواء.
ربما من المفيد هنا، التذكير بشكوى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أغنية عسّاف الشهيرة “يا طير الطاير”، على أساس أن مفرداتها تشير الى عروبة مدن صفد، طبريا، عكا، حيفا، التي تقع داخل الخط الأخضر في المناطق المحتلة منذ العام 1948.
عموما، تكشف الواقعة “زيف” الحديث عن أن القيم الإنسانية والحضارية، هي وحدها التي تحكم توجهات وقرارات إمبراطورية كرة القدم العالمية المتمثلة في “فيفا”، والأمثلة عديدة التي تدلل على تجاوزات الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا المضمار.
لم يكن بلاتر ملزما بتوجيه الدعوة الى عساف من أجل الغناء في حفل افتتاح “المونديال”، بيد أنه بات ملزما “أخلاقيا على أقل تقدير” لتبرير تراجع الهيئة التي يترأسها عن دعوة المشاركة التي كان بلاتر نفسه وجهها الى عساف.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock