ترجمات

محمود جبريل.. الرجل المتلون

سوفي ماليرب – (الإكسبرس) 15/7/2012

ترجمة: مدني قصري

تفيد نتائج الانتخابات الأخيرة في ليبيا بأن محمود جبريل وحزبه، تحالف القوى الوطنية، على وشك الفوز في الانتخابات أمام الإسلاميين في المسابقة لاختيار 200 عضو للمجلس الوطني العام. وإذا كانت أحدث نتائج الانتخابات التشريعية في ليبيا تؤكد أن تحالف القوى الوطنية (الليبرالية) يتصدر النتائج أمام الإسلاميين، فمن هو زعيم هذا التحالف، محمود جبريل؟
بعد مرور ثمانية أشهر على نهاية النزاع المسلح الذي أدى إلى سقوط ثم موت الزعيم الليبي معمر القذافي، دعي نحو 2.8 مليون ناخب ليبي لاختيار 200 عضو في “المؤتمر الوطني العام” يوم السبت الماضي. ورغم المنافسة القوية من جانب الإسلاميين في مجتمع محافظ جدا، فقد بدا تحالف القوى الوطنية على وشك الفوز في هذه الانتخابات ضد الإسلاميين المنافسين. وفي هذا الشأن، قال زعيم التحالف، محمود جبريل، إنه يريد العمل من أجل بناء “دولة مدنية”.
ويتمتع محمود جبريل، البالغ من العمر ستين عاما، وخريج كلية العلوم السياسية من جامعة بيتسبورغ بالولايات المتحدة، بالسمعة التي اكتسبها من الثورة على وجه الخصوص.
محمود جبريل، “مهندس الثورة الليبية”
عمل محمود جبريل منذ العام 2007 وحتى أواخر العام 2010 في نظام العقيد معمر القذافي، رئيسا لمكتب التنمية الاقتصادية الوطنية، وهو هيئة كانت مكلفة بإجراء إصلاحات اقتصادية في الجماهيرية العربية الليبية. لكن جبريل كثيرا ما واجه جمود وتقاعس الحرس القديم داخل الهيئات القيادية الليبية، مما جعله ينشق وينسحب من الحكومة في العام 2010.
في بداية الانتفاضة، في شهر آذار (مارس) 2011، عيّنه المجلس الوطني الانتقالي رئيسا للحكومة الانتقالية. وفي أعقاب ذلك التعيين مباشرة، ضاعف جبريل تنقلاته في العواصم الغربية، من أجل إقناع قادة أوروبا والولايات المتحدة بدعم الثورة الليبية. لكنه تعرض لانتقادات من شعبه، والتي كانت تأخذ عليه اهتمامه المفرط بالفتن الداخلية داخل الهيئة، وعدم سعيه لفائدة التنمية وانتعاش البلاد، وهو ما اضطره لتقديم استقالته من المجلس الوطني الانتقالي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2011.
تحالف القوى الوطنية حزب لتوحيد كوكبة واسعة من التشكيلات السياسية
يستطيع السيد جبريل منذ الآن فصاعدا، بعد أن أصبح على رأس تحالف القوى الوطنية، وهو تحالف مشكل من 61 حزبا صغيرا، أن يفتخر بوجود شخصيات مرموقة بين صفوف حلفه، نظرا لما تحظى به هذه الشخصيات من تقدير واسع من قبل جزء كبير من الليبيين. وفي أثناء حملته الانتخابية، اختار الزعيم جبريل أن يُعرّف حزبه تحت شعار “الوحدة” و”الحوار الوطني”.
وتلك على الأرجح استراتيجية تبدو وأنها بدأت تؤتي أكلها. ففي قوائم الانتخابات التي تتضمن 80 مقعدا في الجمعية المقبلة، حقق الحزب الليبرالي انتصارات ساحقة عدة ضد حزب العدالة والبناء، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما في جنزور (ضاحية طرابلس) وزليتن (قرب مصراتة). أما في دائرة وسط طرابلس، فقد حقق تحالف القوى الوطنية عشرة أضعاف أصوات منافسه الرئيسي، بكسبه 46.225 صوت مقابل 4.774 فقط. وقد لوحظ الاتجاه ذاته في الدوائر السبع الأخرى من المدينة. ومع ذلك، يبدو أن شرق البلاد الذي ما يزال يعد معقلا للجماعات الإسلامية، قدم دعما قويا ونتائج ملموسة وجيدة للتحالف.
أي مكان للإسلام؟
منذ بداية حملته الانتخابية، يقول محمود جبريل إنه يرغب في العمل لصالح بناء “دولة ديمقراطية مدنية”، تقوم على المؤسسات. ويدعو حزبه إلى إسلام معتدل، ويدين الإسلام السياسي. ومع ذلك، وأمام حرج الإسلاميين الذين يتهمونه بأنه “المرشح العلماني” في بلد عميق التدين، لا يتردد السيد جبريل، السياسي المحنك، في تنويع خطابه السياسي. فقد ذكّر الليبيين بأن الشريعة الإسلامية ستكون هي “المرجع الرئيس في صياغة دستور البلاد القادم”.
وإذا تأكد فوز تحالف القوى الوطنية، فسوف تنجو صناديق الاقتراع الليبية من موجة إسلاميي مصر وتونس المجاورتين. ويتعين على محمود جبريل أن يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع التيارات السياسية في البلاد.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Libye: Mahmoud Jibril, le caméléon

[email protected]

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock