آخر الأخبار الرياضةالرياضةرأي رياضي

المنتخب وحده لا يصنع جيلا سلويا جديدا

محمود عابدين

لا أحد يستطيع إنكار إنجازات المنتخب الوطني لكرة السلة، خصوصا في الأعوام الأخيرة، ولكن هناك مشكلة تواجه اللعبة وتعيق تطورها، وربما تمنع من بناء أجيال صاعدة.

معضلة السلة الأردنية حاليا تتمثل في بعض الأندية التي تتبع أساليب كلاسيكية في إدارة فرقها السلوية، ولا تلجأ لتطوير قاعدتها أو الاستثمار باسمها، الأمر الذي يهدد مستقبل مجموعة كبيرة من اللاعبين الشبان.

هذه الأندية التي نتحدث عنها، لا يهمها سوى الفوز والألقاب، وهذا حقها، لكنها في المقابل، لا تملك رؤية بعيدة المدى بشأن فرقها، ولهذا السبب، تطالب بإقامة دوري قصير لا يتعدى الشهرين، وتخفيض رواتب اللاعبين، وهو ما يؤدي في نهاية الأمر إلى اقتصار ممارسة السلة تنافسيا على مدار عام كامل، على اللاعبين الدوليين المشاركين مع المنتخب الوطني.

سياسة هذه الأندية، تؤثر سلبيا في أندية أخرى، هدفها المنافسة على المستويين المحلي والآسيوي، كما أنها تحد من طموحات لاعبين مجتهدين يأملون أن يصبحوا يوما ما من نجوم المستقبل.

لا بد من تغيير هذه السياسات والسلوكيات، إذا ما أردنا حل هذه المشكلة والحفاظ على استمرارية اللعبة وديمومتها، وهذا لن يتحقق دون أن تحدث الأندية تغييرا حقيقيا في طريقة تعاملها مع فرقها ولاعبيها على حد سواء.

ومن هذا المنطلق، يتوجب على الأندية التي تشارك بالدوري الممتاز، بذل جهود متنوعة من أجل تحقيق الفوز، والدخول في معركة شرسة من أجل جلب لاعبين يرفعون اسم النادي، إلى جانب التعاقد مع مدرب صاحب سيرة ذاتية لافتة، يمكنه تطوير مستوى الفريق فنيا، وتحسين أداء اللاعبين، لا سيما الصغار منهم.

نصيف إلى ذلك، ضرورة امتلاك فريق تسويقي متخصص، يمكنه جلب الرعاة للنادي، ودعم ميزانيتها، فلا يمكن أن نبقى مكاننا في ما يخص الاستثمار الرياضي.

أما إرضاء هذه الأندية، فيعني اختفاء المنافسة الحقيقية، وتأجيل أحلام المشاركة القارية، وهدم طموحات الشبان الذين يأملون يوما ما التحول إلى عالم الاحتراف.

أتمنى من اتحاد اللعبة دعم الأندية التي تريد التنافس على المستوى الأسيوي، وعلى الأندية الارتباط باللاعبين في عقود تمتد لسنوات، وهو ما سيخدم حاضر النادي ومستقبله.

وأتمنى أيضا إلغاء قوائم النخبة ومنح الأندية الطموحة التي تبدي رغبة حقيقية في المنافسة، حقها في بناء الفرق، إلى جانب إعطاء لاعبي النخبة حقهم باختيار النادي الذي يريدونه ويودون المحاربة من أجله.

تعتبر الأندية المجتهدة والطموحة، أكبر الخاسرين من الوضع الحالي، إضافة إلى اللاعبين المجتهدين وهو الامر الذي قد ينعكس سلبيا في بناء المنتخب الوطني في المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock