أفكار ومواقف

محنة العربية في المدرسة والجامعة والمجتمع

كلما اطلعت على ضعف المحامين والقضاة – إجمالاً – في اللغة العربية، مع أنها لغتهم أو وسيلتهم التي بها يترافعون ويقضون، والقرار يكتبون، وكلمة، أو حرف، منها قد يغير المسار أو النتيجة والقرار، يخطر ببالي تشريع يوجب على من يرغب بالعمل في القضاء، محامياً أو قاضياً (ذات يوم)، الحصول أولاً على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، وبعد النجاح القوي في امتحاناتها الشفوية والكتابية في مجمع اللغة العربية أيضاً. وبهذه المناسبة أدعو إلى وضع صيغة أو مدونة لغوية يلتزم باتباع معاييرها وقواعدها المحامي والقاضي والطابع، فلغة القضاء تختلف في الأسلوب عن لغة غيرها من الأعمال.
إنني أشعر بالغيرة من الغير في البلدان الأخرى الذين يتقنون لغاتهم في أعمالهم وتخصصاتهم سواء أكانوا معلمين ومعلمات في المدرسة، أو أساتذة وأستاذات في الجامعة، أو أطباء، أو صيادلة، أو مهندسين أو رجال أعمال قضاة أو محامين أو ساسة… وبالعكس مما هو دارج في بلاد العرب – فباستثناء المرحوم ناصر الدين الأسد والأستاذ نهاد الموسى- لا تجد من يعلم مادته المدرسية أو الجامعية باللغة العربية السليمة ولا أقول الفصحى وحتى معلم/ة اللغة العربية في المدرسة وأستاذ/ة اللغة العربية في الجامعة.
وحسب قاعدة مارشال ماكلوهان إن الواسطة أو الوسيلة هي الرسالة (The medium is the message) تصبح العامية في بلاد العرب هي الرسالة.
يتحجج هؤلاء ليتهربوا من عبء اللغة العربية السليمة، انهم ليسوا معلمي ومعلمات أو أساتذة وأستاذات لغة عربية ليعلموها بصورة صحيحة، وكأن واجب استخدامها في التعليم يقع على معلميها ومعلماتها وأساتذتها وأستاذاتها فقط. والحقيقة أن الجميع لا يفعلون.
ترى ما سبب ضعف العربي في لغته؟ أيعود ذلك إلى طبيعة اللغة العربية نفسها؟ ربما لأنها اللغة الوحيدة في العالم التي يجب أن تفهمها أولاً لتقرأ وليس العكس. أم لطرد العامية لها؟ أم لضعف أو لسوء في تعليمها وتعلمها، مما يفرض على مجامع اللغة العربية العمل الدؤوب لتطويعها لمتطلبات التواصل والعلم والتكنولوجيا في هذا العصر وبحيث يعتمد في تطويعها على العقل لا على النقل فقط.
لقد تمكن اللغويون الإنجليز والأميركان من تبسيط اللغة الإنجليزية وترشيقها حتى صار تعلمها هو الأسهل بين اللغات، وانتشارها هو الأسرع.
لعله عيب عظيم أو عار علينا أن يخاطبنا مستعرب أو دارس أجنبي للغتنا، بلغة عربية سليمة دون أن يخطئ فيها، بينما نرد عليه بالعامية، لأننا لا نجيد الكلام بلغتنا الفصيحة ( المقدسة؟)
يجدر بنا أن نتذكر أن الوحدة العربية لا تتحقق باللغة العامية، لأنه يصعب التفاهم بين العرب بها، لأن لكل شعب عربي لغته أو لغاته العامية، مما يجعلك تشعر بالغربة عندما تواجه بها، بينما الوحدة العربية (الثقافية) تتحقق كل يوم باللغة العربية السليمة، لأن كل واحد منا يفهمها ويستطيع التواصل مع العربي الآخر بها. إن اللغة السليمة توحد والعامية تفرق.
يقول الفيلسوف الانجليزي جون استيوارت مِل(1806 – 1873 ): “اللغة هي نور العقل”.
تأسف عندما تقرأ “مكتب المحاميان فلان وفلان”، مع أن هذا الخطأ اللغوي يدركه التلميذ في المرحلة الابتدائية، ولا يقع فيه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock