آخر الأخبار حياتناحياتنا

محو الأمية الرقمية.. كيف تجسر الهوة بين الآباء والأبناء؟

ديما الرجبي*

عمان- بحكم ما يشهده العالم من تسارع وتصاعد ثورة التكنولوجيا، وحيث إن العالم يتجه للرقمنة في شتى مجالات الحياة، ولأن أبناءنا عاصروا هذه الثورة وشكلت لهم نمطاً أساسياً لا يستطيعون التخلي عنه؛ وجب على الآباء الذين يعانون “الأمية الرقمية” البدء في اللحاق بما فاتهم ليواكبوا حياة أبنائهم وللحد من اتساع الفجوة المعرفية في التعاطي مع أسلوب حياتهم المستحدث.
الحد من انتشار التخلف المعرفي بما يخص التكنولوجيا سيعود على الأسر بالتفهم لعوالم أبنائها، وسيمكنها من الإشراف على محتوياتهم الفضائية من دون إشعارهم بالمراقبة وتوظيف هذه الرغبة في المعرفة للتمكن من ولوج شاشاتهم الزرقاء وإبداء النصائح التي من شأنها إحداث فرق في نوعية المواد التي يتابعونها.
من المتعارف عليه أن الأمية الرقمية تنتشر بشكل كبير في الدول النامية حتى وإن كانت أغلب شرائح المجتمع على اطلاع بالتطبيقات الاجتماعية، فهذا لا يعني المعرفة التامة بخفايا العالم الرقمي الذي يحتال أبناؤنا في استخدامه نظراً لمعرفتهم بجهل آبائهم بخفاياه.
ولذلك يُساء استخدامه من قبل هذه الأجيال التي تعتبر أن اكتشاف ما يمارسونه من خلال شاشاتهم شيء مستحيل نظراً لغياب هذه الثقافة لدى كثير من الأسر.
ومن هنا، وضعت بعض الدول المهتمة بمحو الأمية الرقمية استراتيجيات توافقت مع مرحلة سابقة عنونت بـ”محو الأمية الورقية” وعملت الحكومات على تخصيص موارد مالية وبشرية لتمكين هذه الفئات من الكتابة والقراءة، وهو لسان حال العالم الرقمي اليوم الذي يجب أن تبدأ جميع الحكومات، خاصة في العالم الثالث، بتأسيس وتمكين الأقل اطلاعاً عن المعرفة الرقمية لمواكبة هذه الثورة.
تبدأ خطوات العمل على محو الأمية الرقمية من خلال وضع خطط وسياسات وبرامج من قبل اختصاصيين وخبراء يعملون تحت ظل جهات حكومية وقطاع خاص ومؤسسات المجتمع المدني للبدء في مرحلة رفع أداء المعرفة في المجتمع ككل، كما أن توجه الحكومة لتخصيص 30 % من التعليم الالكتروني سيسهم في تجسير الهوة بين الآباء وأبنائهم من خلال إشرافهم وتعرفهم على هذه الآلية الجديدة.
والأهم تخصيص ميزانية لتوفير ما أمكن من إمكانيات بشرية ومادية لتأمين الحواسيب وملحقاتها بأسعار تمكن المواطنين كافة من اقتنائها وتجهيز البنية المعلوماتية الحديثة وتوفر الانترنت لدى الجميع وبتكاليف منخفضة أيضا.
انتقلت الأمية في هذا العصر الى تعريف فضفاض يشمل “عدم معرفة الشخص استخدام الحاسوب”، وشملت أيضاً ما أطلق عليه “أمية المتعلمين” وهي غياب المهارات والمعارف للتعامل مع الآلات والأجهزة والمخترعات الحديثة، وهو ما يجعل هذه القضية أولوية في أجندات الحكومات لتطوير أداء شعوبها.
إننا ما نزال نستعين بأبنائنا للتعرف إلى بعض الأجهزة الجديدة أو البرامج الجديدة، وهو ما يجعل معرفتنا الرقمية أدنى من معرفتهم بها، ولا شك في أن التعامل مع الوسائط التكنولوجية يظل محفوفاً بالمخاطر ما لم يتم التمكن من امتلاك تلك الوسائط من ناحية وكيفية التعامل معها من ناحية أخرى، ويرى بعض الباحثين أن الأمية الرقمية مرتبطة أيضاً بالأمية الأبجدية، وهو ما يجب التوجه لدراسته ليتمكن الآباء من متابعة هذه الثورة المرتبطة بأصغر المتعلقات الحياتية وأكبرها وعلى رأسها نمط حياة الأبناء من شتى الطبقات المعيشية.
ولكي لا نصل الى مرحلة عزلة هذه الشرائح التي تتفاوت معرفتها بالعالم الرقمي، يجب العمل على إدماج هذه الفئات مع العصر الحديث لخلق ضوابط تشرف من خلالها الأسر على هذه الأجيال الرقمية التي قد يعتريها استسهال شديد بمدى خطورة هذه العوالم المرتبطة بها ولا يدركون المخاطر والحيل التي يتم ممارستها بها والمعلومات الزائفة المنتشرة عليها، لذلك تثقيف وتمكين الأسر من اللحاق بركب التكنولوجيا من أبسط الحقوق الاجتماعية التربوية لتمكينها من حماية أبنائها من خفايا وخطورة هذا العالم الرقمي.

*كاتبة متخصصة في مجال قصص الأطفال ومدربة صعوبات تعلم

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
52 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock