الطفيلةمحافظات

محيط محمية ضانا: تراكم للأشجار والنباتات اليابسة وسكان يطالبون باستغلالها

فيصل القطامين

الطفيلة- ظلت مساحات واسعة من الأراضي في محيط محمية ضانا للمحيط الحيوي منذ بداية تأسيسها في العام 1993 بدون استخدام، وخاصة للرعي، ما أسهم في تراكم أحطاب الأشجار والنباتات الرعوية اليابسة.
ويطالب مربو ماشية باستغلال أجزاء من المحمية لاستخدام نباتاتها الطبيعية التي جفت وأصبحت غير قابلة لإعادة الإحياء ثانية كمراع غنية للمواشي، أو حتى بيع أحطابها للسكان في المنطقة لأغراض التدفئة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات.
وجاء السماح من قبل وزارة الزراعة ومحمية ضانا متأخرا بفتح أبواب مناطق كانت محظورة على المجاورين، ولكن الاستخدام ظل مقتصرا على فترة محدودة تمتد بين شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وآذار (مارس) من كل عام.
ويرى مربو ماشية، أن المحمية كانت مرتعا لمواشيهم سابقا، فهي أراض في الأصل يمتلكها سكان لواء بصيرا، قبل إنشاء المحمية، مشيرا الى أنهم سمحوا بإنشائها كمصلحة عامة ومنشأة وطنية، لكن ذلك لا يعني حرمانهم من الاستفادة منها، مع ما يخالف ذلك من مبادئ تقوم عليها المحمية وهي خدمة المجتمع المحلي.
وقال رئيس جمعية مربي الماشية في لواء بصيرا عادل الرفوع “إن المحمية أسهمت في تقليص المساحات التي كانت تشكل مراعي للمواشي، بحيث باتت مساحات محدودة غير كافية للرعي، في الوقت الذي أكد فيه أهمية الرعي الطبيعي بالنسبة للمواشي، وبما يوفر على مربي الماشية من كلف إطعامها الأعلاف التي ارتفعت أسعارها وباتت تشكل حملا على كاهل مربي الماشية”.
وبين الرفوع أن الكثير من مربي المواشي تركوا مهنتهم، بسبب ارتفاع كلف الإنتاج وتقلص المساحات الرعوية الى أدنى حدودها، مؤكدين أن الوضع البيئي في حدود المحمية بات متدهورا؛ حيث تكثر الأشجار الجافة التي تعرضت للجفاف بسبب تناقص كميات الأمطار، في ظل عدم القدرة على التخلص من بقاياها لتصبح بيئة خصبة للكثير من الحشرات الزراعية التي تنتقل لمزارع المواطنين المجاورة، بما يتطلب التخلص منها.
وأضاف أن الحرائق التي تقع بين فترة وأخرى، تضاف كسبب آخر في تراجع الوضع البيئي للمحمية؛ حيث تنعدم الطرق التي يمكن من خلالها وصول سيارات الإطفاء الى مناطق اشتعال الحرائق، وكان آخرها في منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حين شب حريق أتى على نحو 60 شجرة حرجية منها أشجار الصنوبر الحلبي والبطم والبلوط، مع عدم التمكن من إخمادها.
وطالب بفتح المناطق التي تعرضت للجفاف في أطراف المحمية، في ظل كون المحمية فتحت ما نسبته 15 % من المساحات المحظورة فقط، لتظل مساحات كبيرة مغلقة تماما أمام مربي الماشية، فيما نحو 65 % من المساحات هي مناطق مغلقة وهي التي تكثر فيها الأشجار الجافة والتي تحتاج الى تجديد من خلال رعيها، والتي تعد طريقة طبيعية للتجدد الحيوي.
ولفت إلى أن مطالب المجاورين بعمل خطوط النار؛ أي فواصل من أي أشجار، تحول دون انتشار النيران في حال شبت بين أشجار المحمية، وفتح الطرق لوصول سيارات الإطفاء الى أي موقع لمواجهة الحرائق عند نشوبها.
وقال المواطن أديب حسن أحد مربي الماشية “إن المحمية لا تلتزم بفتح المحمية ضمن المدة المتفق عليها، وتغلق المنافذ كافة لها بشكل مبكر، ولا تسمح لمربي الماشية بالمبيت داخل أطراف المحمية التي هي جزء من أراض رعوية في الأصل، عدا عن انعدام الطرق، بما يحمل أصحاب المواشي بنقل المياه لمسافات تزيد على 5 كم أو نقل القطيع كاملا الى مكان توفير المياه في خزانات ومشارب في منطقة بعيدة بما يشكل جهدا وكلفا إضافية على مربي الماشية”.
وبين حسن، أهمية أن تقوم المحمية بخدمة المزارعين ومربي الماشية وتسهل وصول المواشي الى مناطق الرعي التي جفت نتيجة عدم رعيها؛ حيث تتجدد بصورة طبيعية، بدليل أن المناطق المفتوحة التي تعيش فيها الأشجار الحرجية والنباتات الطبيعية بينها تتجدد بصورة حيوية طبيعية وتلقائية، وهي أفضل حالا من تلك التي تم المنع عنها.
ومن جانبه، قال مدير محمية ضانا للمحيط الحيوي المهندس عامر الرفوع، إن المحمية مقسمة إلى ثلاث مناطق؛ الأولى يمنع الرعي فيها بشكل دائم، نظرا لحساسيتها لموضوع الرعي وتشكل ما نسبته 15 % من مساحة المحمية، والثانية يسمح بالرعي بها بشكل موسمي وتغطي ما نسبته 30 %، أما الثالثة فيسمح بها بالرعي على مدار العام، وتشكل ما نسبته
حوالي 55 %.
وحول جفاف عدد من الأشجار، فقد أشار الرفوع إلى أن جفاف أشجار العرعر في المحمية يعود إلى الموت التراجعي لشجر العرعر، وهو ظاهرة عالمية موجودة في المغرب والجزائر وليبيا والأردن والسعودية، وقد تم عمل دراسات من قبل فريق أساتذة من الجامعة الأردنية لبيان أسباب هذه الظاهرة وآليات حل هذه المشكلة، مع العلم بأن الأشجار الهالكة تصبح موئلا للعديد من الحيوانات.
وتقوم الجمعية بنشر إعلانات وفي مختلف المنصات حول أوقات الرعي والمناطق المفتوحة بالتعاون والتنسيق مع الجمعيات المحلية لرعي المواشي في المنطقة، وتقوم الجمعية بنشر هذه الإعلانات بعد دراسات فنية بهدف مساعدة سكان المنطقة وتأمين حاجتهم قدر المستطاع، بالإضافة الى عامل الموازنة الطبيعية للحفاظ على التنوع الحيوي الفريد في المحمية واستدامة الرعي وعدم استنزاف المراعي.
وتقوم المحمية، وفق الرفوع، بالعمل على الموازنة بين استخدام الموارد الطبيعية التقليدية للمكان ومصلحة حماية الموقع، من خلال خلق نشاطات إنسانية رفيقة بالبيئة ذات مردود اقتصادي يوفر عوائد اقتصادية أكبر من استخدام الموارد الطبيعية التقليدي الذي كان يمارسه أبناء المجتمعات المحلية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock