أفكار ومواقف

مخاض التحول للحياة الحزبية

د. موسى شتيوي

إنه لمن أهم معالم خطة تحديث المنظومة السياسية هو وضع الاسس لتحول العمل السياسي التشريعي والتنفيذي الى عمل جمعي من خلال الاحزاب السياسية وهو الشرط الضروري للتحول الديمقراطي.

المجتمع الاردني مجتمع مسيس بامتياز ولكنه غير منظم في اطر سياسية فاعلة مما يجعل المشهد احيانا يقترب من الفوضى والتزاحم دون اهداف واضحة.

الاحزاب السياسية هي منظمات يتبنى اعضاؤها غالبا افكارا متشابهة حول السياسة تسعى من خلالها تطوير سياسات تمثل هذه الافكار وتسعى للمنافسة في الانتخابات على اساسها وتحاول تنفيذها في حال وصولها للسلطة وتتحول للمعارضة عندما لاتتمكن من ذلك.

مسارات تكون الاحزاب السياسيه تاريخيا متعددة حسب طبيعة الواقع الاقتصادي الاجتماعي لكل دولة.

تاريخيا بعض الاحزاب جاءت انعكاسا للانقسامات الطبقية في المجتمع لتمثل مصالح هذه الطبقات وفي بعض الحالات انبثقت الاحزاب من الكتل البرلمانية المتنافسة وفي حالات اخرى قامت الدول او الفئات الحاكمة بانشاء احزابها التي تمثل طموحاتها وافكارها خلال مرحلة التحرر من الاستعمار حيث تحولت الاخيرة لاحزاب حاكمة.

الوصول لحالة الاستقرار الحزبي بالاردن لن تكون عملية سهلة وسريعة بل ستأخذ وقتا وجهدا وسنشهد في البداية حالة من الازدحام الحزبي ولكن الاحزاب التي ستنجح في الوصول والاستمرار سيكون عددها قليل.

من المتوقع مع نهاية العام ان يتجاوز عدد الاحزاب المشكلة سبعين حزبا بما فيها الاحزاب القائمة حاليا وهذه حالة صحية.

بعد الاعلان عن خطة التحديث سارعت العديد من النخب السياسية والاجتماعية والاكاديمية وغيرها من الشروع بالتكتلات لانشاء احزاب سياسية والبعض منها قد تم الاعلان عنه بالفعل.

ردة الفعل الاولية كانت قاسية ونقدية جدا من قبل العديد من الاوساط السياسية والاجتماعية والشعبية للاحزاب التي تم الاعلان عنها.

قد تكون ردة الفعل الرافضة والمشككة ناجمة عن انعدام ثقة مزدوجة نحو الاحزاب السياسية بشكل عام وعن بعض الاشخاص الذين يمثلون هذه الاحزاب لان جزءا منهم خدموا او ما زالوا يخدمون بمواقع مختلفة في الحياة السياسية وبالتالي هي تقييم لادائهم وتاريخهم.

بالرغم من ان الانتقادات لها مايبررها بنظر الكثيرين الا انه لا يمكن حرمانهم من حقهم في تشكيل الاحزاب والحكم النهائي سيكون للناخبين.

عدد كبير من اعضاء المجلس التشريعي الحاليين والسابقين والوزراء السابقين سوف يسعون لتشكيل احزاب سياسية من باب الحرص على المحافظة على مكاسبهم ومواقعهم الحالية او كمحاولة للعودة للسلطة التنفيذية.

لكن الشعور بسهولة تشكيل هذه الاحزاب قد يكون مرده احد عاملين. الاول الفهم الخاطىء لمفهوم الاحزاب البرامجية حيث يظن البعض أنها مسألة تقنية يمكن ان يكتبها خبراء وعادة ما تشمل عموميات اقرب للانشاء منها لبرامج سياسية وتجمع عددا من الاصدقاء والمعارف حولها.

الامر الثاني اعتقاد هذه المجموعات انها فعلا دخلت نادي النخبة السياسية علما ان بعضهم قد جاء لهذه المواقع لاسباب لا تمت للسياسة لا من قريب او بعيد.

كل الاحزاب السياسية في الدول الديمقراطية هي برامجية ولكنها منبثقة من فكر وفلسفة سياسية تقوم على مبادئ معلنة حيث تأتي البرامج لتعكس هذه المبادئ او الافكار وبمرونة متجددة. المبادىء والافكار والقيم هي ما يجمع الناس حول الاحزاب وليس فقط البرامج.

التحدي الاكبر امام الاحزاب السياسية القائمة وتلك قيد التشكل هو ايجاد الاطر الفكرية المشتركة والمبادئ التي تومن بها وتروج لها وتدافع عنها وتؤدي لتماسك الاعضاء..

لذلك فإن نضوج التجربة الحزبية سياسيا وفكريا تحتاج لوقت طويل ولن يكون مخاضا سهلا.

المقال السابق للكاتب

من خطر الإرهاب إلى خطر المخدرات

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock