أفكار ومواقفرأي اقتصادي

مخاطر “كورونا” الاقتصادية لا تقل عن الصحية

لا جديد بقولنا إن تأثيرات فيروس “كورونا” المستجد الاقتصادية والاجتماعية لا تقل خطورة عن التأثيرات الصحية التي يسببها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن صحة البشر وحياتهم تعدان أولى الأولويات.

وفي الوقت الذي تجهد فيه الحكومات في مختلف دول العالم لتطبيق إجراءات وقائية وحمائية صحية صعبة وقاسية لوقف انتشار الفيروس -وهنا نرفع القبعات للجهات الرسمية الأردنية على تطبيقها إجراءات حمائية حصيفة وحازمة- فإنها تجهد أيضا في اتخاذ تدابير اجتماعية واقتصادية لمواجهة هذه المخاطر.

لا تختلف كثيرا المخاطر التي نشأت والمتوقع نشوؤها على الاقتصادات والمجتمعات في مختلف أرجاء المعمورة في درجة تأثيراتها؛ حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها أن الاقتصاد العالمي دخل في ركود اقتصادي كبير.

ويشير تقرير لمنظمة العمل الدولية، صدر قبل أيام، إلى أن انتشار فيروس “كورونا” المستجد سيؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل في العالم بنحو 25 مليون شخص، وربما يزداد وفق التطورات المتلاحقة.

منظمة العمل الدولية لم تكتفِ بهذا التقييم، بل طالبت باتخاذ تدابير للحد من تفاقم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، ولخصت هذه التدابير بحماية العمال في مكان العمل، وتحفيز الاقتصاد والتوظيف، ودعم الوظائف والدخل.

وباعتبار الأردن جزءا من هذا العالم، فإنه سيواجه، كغيره من دول العالم، تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة علينا التفكير معا في كيفية مواجهتها؛ حيث سترتفع معدلات البطالة بشكل كبير، وهو الذي يعاني أصلا من معدلات بطالة مرتفعة جدا بلغت نسبتها 19 % في نهاية العام 2019.

الغالبية الكبرى من الحكومات، خصصت مبالغ مالية ضخمة لدعم مختلف منشآت الأعمال للحفاظ على استمرارية أعمالها، والحفاظ على العاملين لديها، وقد تفاوتت أحجام هذه المخصصات تبعا لحجم اقتصادات هذه الدول، إلا أن بوصلتها تركزت على حماية الاقتصاد بمختلف مكوناته مؤسسات وعاملين، باعتبارها الأولوية القصوى. لا بل وصل الأمر عند بعض الحكومات الى الإعلان عن نيتها تأميم بعض الشركات -إن لزم الأمر- للحفاظ عليها وعلى العاملين فيها، غير آبهة بمعايير اقتصاد السوق الحر التي تعمل بموجبها، فلا أولوية أكثر من دعم وحماية اقتصاداتها من الانهيار.

وعلى غرار الإجراءات التي اتخذتها الحكومات في مختلف أنحاء العالم، نتوقع من حكومتنا أن توسع من الإجراءات والتدابير التي أعلنتها وزارة المالية والبنك المركزي الأردني الأسبوع الماضي، والتي تعد إجراءات أولية باتجاه دعم الاقتصاد، ويتوقع أيضا أن تكون هذه التدابير أكثر عمقا في تأثيرها على دعم وحماية الاقتصاد والمجتمع.

ويتوفر في العالم -رغم صعوبة الأوضاع- فرص جيدة لتمويل أي إجراءات حكومية لدعم القطاع الخاص المتضرر من تداعيات هذا الوباء؛ حيث توفر برامج الدعم والمساعدات التي أعلنتها العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، إضافة الى إعلان الحكومة عن عدم القدرة على سداد الديون العامة الخارجية والمحلية بمختلف أشكالها، فلا أولوية تضاهي أولوية حماية اقتصادنا ومجتمعنا في هذه الظروف الاستثنائية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock