آخر الأخبار حياتناحياتنا

مخالفو حظر التجول.. سلوكيات تطيح بإجراءات السلامة وتثير غضب “الملتزمين”

تغريد السعايدة

عمان – “تعليمات مشددة.. عقوبات صارمة.. توقيف أمني.. غرامات مالية.. وحجز للمركبات”، لم تمنع فئة “محدودة” من مخالفة القوانين وكسر حظر التجول، الذي فرضته الحكومة على المواطنين بهدف حمايتهم من انتشار وباء كورونا، سريع العدوى، بإصدار قانون الدفاع في المملكة مؤخراً.
وبسبب تساهل الكثيرين ممكن كسروا حظر التجول، سواء الكلي، كما حدث يوم الجمعة الماضي، أو من خلال الحظر الجزئي، الذي يتمكن به المواطنون من التسوق، مع مراعاة شروط الوقاية، أقرت الحكومة إجراءات جديدة أكثر متابعة وحسما لسلوكيات المخالفين، وبتقنيات جديدة، كما بينها وزير الإعلام أمجد العضايلة قبل أيام.
وتتمثل هذه الإجراءات بقيام القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمراقبة سير الحظر باستخدام تقنيات حديثة مثل: طائرات الدرونز، وكاميرات المراقبة، وغيرها، بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يتجاوز أو يخالف التعليمات.
بيد أن إصرار الكثيرين رغم كل هذه الإجراءات على الخروج من المنزل، سواء للضرورة أو غير ذلك، أمسى “مدعاة” لغضب الأفراد الملتزمين بقانون الحظر، الذين يحرصون على أن يكون لهم دور فعال في مجتمعهم، يساندون قواته الأمنية والحكومية في الحد من انتشار المرض، في الوقت الذي ظهرت فيه حالات عدوى عدة بسبب إصرار بعض من مخالطي المرضى على التحرك والتنقل بدون إلزام أنفسهم بالبقاء في المنزل وأخذ الحيطة والحذر في الحركة.
وحول ذلك، يقول أخصائي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع “إن الوضع اليومي الذي ترزح تحته الشعوب حالياً، ومن ضمنها الأردن، في مواجهة كورونا، يسمى بـ”الأزمة الصادمة وغير المتوقعة”، التي أدت بالحكومة إلى اتخاذ إجراءات سريعة لحماية أفرادها، والهيكل المجتمعي بشكل عام من تفشي وباء قاتل يهدد منظومة الدول”.
إلا أن هذه الإجراءات السريعة الجديدة على المجتمع، بحسب جريبيع، أدت إلى بروز أشخاص لم يكونوا على قدر كافٍ من المسؤولية، والوقوف بجانب الدولة في مكافحة المرض، والتي تمثلت بفرض حظر التجول، ما أدى بهؤلاء الأشخاص إلى عدم الانصياع لقوانين الحكومة، ولجؤوا إلى سلوكيات سلبية مرفوضة اجتماعيا وعُرفاً وقانوناً.
ويضيف “فظهر عدد من غير الملتزمين وتعمدوا كسر الحظر، وهو سلوك يعد “لافتا” للأخصائيين في علم الاجتماع والسلوك، كونها أفعالا قد تهدد أمن المجتمع وأمانه الصحي، وتعيق إجراءات الدولة في حماية الوطن من الوباء”.
“خليك بالبيت، خليك بالدار، التزم بيتك”، شعارات عديدة أطلقتها مؤسسات رسمية أو أهلية، لحث المواطنين على البقاء في منازلهم، عدا عن عشرات التقارير التوعوية التي تبين أهمية البقاء في المنزل، وعدم الاختلاط، أو ما يسمى بـ”التباعد الاجتماعي”، الذي يسهم في زيادة الالتزام بالحظر.
كما أثبت التقرير الطبي الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن عدم خروج المواطنين، وبقاءهم من دون اختلاط يعدان خط الدفاع الأول للتخلص من تفشي مرض كورونا، وهو الأمر الذي قامت به الأردن، لتكون من أوائل الدول التي تفرض حظراً كاملاً، بإغلاق حدودها البرية والجوية والبحرية.
كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بآراء المواطنين “الملتزمين بالحظر المنزلي”، الذين يشددون على أهمية زيادة فرض العقوبات على المخالفين، الذين يحبطون عمليات الحصر الوبائي التي تقوم بها الجهات المختصة، كون الحركة والاختلاط ومخالفة القوانين، كانت سبباً في ظهور حالات أخرى، كما في حالة نقل العدوى إلى منطقة الأغوار الشمالية، نتيجة تنقل “مخالط لمريض” وممارسته عمله التجاري الزراعي، ونقل العدوى إلى منطقة جغرافية أخرى من المملكة، رغم وجود تعهد لدى الحكومة باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة كافة.
“عناد، كوثر، ضياء، أسامة، عبير، بثينة، رنا.. وغيرهم” مئات الأسماء لمواطنين وعبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي يناشدون الجهات الأمنية أن تضع حداً لاستهتار بضع مئات من الأفراد، بعد أن لاحظوا وجود حالة من الفوضى في عدم الالتزام بالحظر المنزلي، فهم من خلال منشوراتهم وتعليقاتهم، يرون أن تلك الحالات الفردية، كفيلة بأن تكون سبباً في نقل العدوى، عدا عن عدم انصياعهم للقوانين الأمنية التي ما كانت إلا وسيلة لحماية المواطنين من خطر العدوى، وأثبتت الإجراءات العالمية أن البقاء في الحجر المنزلي، والتباعد الاجتماعي هما الوسيلة الآمنة للحد من خطورة “كورونا”.
كما أن بعض مقاطع الفيديو التي تم بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت وجود عدد من الأشخاص الذين يتعمدون كسر الحظر من دون حاجة لذلك، والذين تلقوا في أغلب الأوقات أقصى العقوبات المناسبة بحقهم.
ويعتقد جريبيع أن هؤلاء الأشخاص، على الرغم من عددهم المحدود نسبياً، ويمكن وصفهم بأنهم “مؤذون”، ويتميزون بصفات محددة أبرزها أنهم من ذوي ثقافة الاستهتار، ولا يتمتعون بالإحساس بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الأسرة والمجتمع، وتنعدم لديهم المسؤولية الوطنية، ورغم ذلك هم قد يؤثرون في المجتمع ويعبثون فيه فسادا وأذى.
ويشير جريبيع إلى أن “كاسري حظر التجول” هم من هؤلاء الأشخاص، الذين ينتهكون حق المجتمع في الحصول على السلامة والصحة العامة، والتي تسعى الحكومة لتطبيقها، لمجابهة المرض، كما ينتهكون حق أنفسهم في الأمن والسلامة من خطر يحدق بهم، عدا عن أنهم ينتهكون حق الدولة في تنفيذ تلك الإجراءات، من خلال استنفاد جهد الدولة في متابعتهم وملاحقة المخالفين، وحدوث حالات مرضية جديدة تكلف الدولة الكثير، ويعيقها في تأدية جهود حصر الوباء، في ظل ظروف استثنائية، أوجبت على الدولة إصدار قانون الدفاع، الذي يتطلب من الجميع الالتزام والتعاون والتشارك كمؤسسات وأفراد “يدا واحدة” لمواجهة المرض.
هؤلاء الأشخاص “المخالفون في هذه الظروف” يصفهم جريبيع، كذلك، بأنهم فئة تفتخر بأنها تخالف القانون، ولديها مفهوم خاطئ لسيادة القانون، فليس لديها احترام للقانون وللمرض ولا قناعة بخطورته، قد تكون الأخبار الأولية التي انتشرت بأنه مرض غير خطير ويشابه بأعراضه “الانفلونزا العادية” وخطأ في الحصول على المعلومة، دفعتهم إلى عدم الخوف واللامبالاة التي يتمتعون بها، عدا عن عوامل نفسية خاصة بهم كنوع من إثبات النفس وشعور بالنقص في الشخصية، ويعوضون ذلك بالتصرف بسلوكيات تجعل منهم أبطالا في نظرهم.
وبحسب المادة 7 من قانون الدفاع الذي صدرت الإرادة الملكية السامية بتفعيله لمواجهة انتشار فيروس كورونا منذ الثلث الأخير من آذار (مارس) الماضي، فإنه يُعاقب من يخالف أوامر الدفاع بالعقوبات المنصوص عليها في الأوامر، على أن لا تتجاوز العقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات أو الغرامة بمبلغ ثلاثة آلاف دينار أو العقوبتين معا.
بيد أن جريبيع يرى أن وجود الغالبية العظمى من المواطنين الذين ينتقدون هذا السلوك ويطالبون الدولة بمعاقبتهم يعد “نقطة مضيئة” في هذا الجانب، تظهر وعي النسبة الكبرى والتزامها بالقانون، وتبعث على التفاؤل في محاربة هذا المرض بتكاتف الشعب مع مؤسساته.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock