أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

مخاوف كورونا.. فلنصارح الناس بالتوقعات

فهد الخيطان

قد نضطر للعودة عن قرار فتح المدارس والجامعات، وليس بعيدا التفكير بتمديد ساعات الحظر الليلي ومراجعة حظر الجمعة، وإجراءات أخرى صارت معروفة للمواطنين. ينبغي قول هذا الكلام للناس بوضوح ودون مجاملة، وعلى الحكومة أن تكون شفافة وصريحة في توقعاتها.
النبرة الرقيقة التي تحدث فيها وزير الصحة في المؤتمر الصحفي أول من أمس، ربما لا تكون صالحة لتحضير الجمهور لقرارات غير شعبية.
الاصابات عادت للارتفاع، ومعها نسبة الفحوصات الإيجابية، واللقاحات شحيحة، وخلال الأيام المقبلة لن تتوفر بالكميات المطلوبة، ليس في الأردن فحسب، بل في سائر الدول. الحكومات حول العالم تخوض معارك خفية لتحصيل اللقاحات، لكنها تعجز عن توفير الحد الأدنى المطلوب.
حملات التطعيم لن تحقق غاياتها قبل أشهر طويلة، وربما لسنة كاملة. السلالات الأشد فتكا والأسرع انتشارا في فيروس كورونا تحصد المزيد من الضحايا في كل مكان.
لننظر من حولنا، المملكة العربية السعودية مددت قرار تعليق سفر مواطنيها حتى منتصف أيار”مايو” المقبل، بعد تراجع إمدادات اللقاح. الإمارات العربية المتحدة التي تتصدر قائمة الدول في مجال توزيع المطاعيم، تتخذ المزيد من التدابير المشددة، وبعض الدول أوقفت رحلات الطيران لإمارة دبي. سلطنة عمان عادت لتغلق حدودها البرية والبحرية والجوية.
العالم كله يتحدث عن موجة ثانية شديدة التأثير، ولا يعقل أن نكون بمنأى عما يحصل، او نتصرف بقدر كبير من الإنكار، وكأننا دولة على كوكب بعيد.
الساسة والنواب ورجال الأعمال، ووسائل الاعلام يجب أن يتحلوا بالمسؤولية وهم يقاربون المشهد. صحيح أن بعض مظاهر عدم احترام الإجراءات الصحية كلبس الكمامة والتباعد الجسدي، لا تساعد في احتواء الوباء، لكن حتى في الدول الأكثر تقدما وتحضرا لم تفلح كل هذه التدابير المشددة في كسر الموجة الثانية، ولم تجد الحكومات خيارا سوى العودة للإغلاق للحد من ارتفاع الاصابات.
ليس منطقيا أبدا أن نضع حياة وصحة المواطنين في كفة، وفتح صالات الأفراح في كفة ثانية. والتعليم عن بعد لم يكن خيارا حتى نلوم وزارة التربية على اعتماده. هناك مشكلة في جودة التعليم عن بعد وتدن في مستوى التحصيل العلمي للطلبة، وربما يكون طلبتنا قد تعلموا الكسل والغش أكثر من المعرفة، لكن من يكلف نفسه متابعة البحث عن حال التعليم عن بعد في دول متقدمة، سيلحظ نفس الشكوى والعيوب. تقارير لمنظمات أممية تفيد بأن نحو 400 مليون طفل حول العالم لم يحصلوا أبدا على حقهم في التعليم بسبب جائحة كورونا.
الوصول إلى مستوى آمن من المناعة ضد الفيروس، يتطلب تطعيم 60 % من المواطنين، وهذا لن يتحقق في وقت قريب، لأسباب معروفة ومفهومة، ولا يجوز أن نلوم أنفسنا على ذلك، في ظل الوضع العالمي. ذلك يعني ببساطة أننا بحاجة لقبول العودة لتدابير الإغلاق كلما اقتضت الحاجة، والمحافظة على أعلى درجات الالتزام بالكمامة والتباعد وعدم إقامة التجمعات، وأكثر من ذلك أحيانا. والمعادلة باختصار، نتقدم للأمام عندما تكون الطريق آمنة، ونتراجع حين نشعر بالخطر.
ينبغي مصارحة الناس بذلك، بلا تردد أو خوف من التبعات الشعبية أو ردود الفعل الغاضبة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock