صحافة عبرية

مخاوف من تعيين ليبرمان وزيرا للخارجية

معاريف –  مايا بنغل


الامكانية الواقعية جدا في أن يعين افيغدور ليبرمان وزير الخارجية لدولة إسرائيل تحدث اضطرابا في افضل الاحوال وقلقا عميقا في اسوئها، في الدول العربية، وأوروبا والولايات المتحدة.


في تلك الدول لم يتجاهلوا حملته الانتخابية “بلا ولاء لا مواطنة” و “ليبرمان فقط يفهم العربية”. اضافة الى ذلك ما يزالون يذكرون تصريحاته بشأن قصف سد أسوان وتصريحاته تجاه الرئيس مبارك (“فليذهب الى الجحيم”). ويقول دبلوماسي إسرائيلي كبير سابق “الامر يختلف اذا عينا بيريز وزيرا للخارجية لدولة إسرائيل، اذ ان اسرائيل ستحظى في هذه الحالة بعطف العالم. فالعالم يستقبله بأذرع مفتوحة، ويكن له الاحترام وإسرائيل تخرج من ذلك كاسبة”، ويضيف “ولكن أي إسرائيل هذه ستكون في العالم حين يكون ممثلها الأول هو رجل يميني متصلب وعنصري. نحن نعرض في واجهة إسرائيل الشخصية التي هي النقيض لما ينبغي له أن يكون وزير الخارجية”. وهاكم بعضا من المواقف السائدة تجاه ليبرمان في العالم:


مصر: “شخصية غير مرغوب فيها”


أفيغدور ليبرمان يعتبر في مصر شخصية غير مرغوب فيها. وقد اكتسب هذه المكانة بفضل التصريح الذي نسب اليه في بداية الانتفاضة وهدد فيه بالهجوم على “السد العالي” في اسوان اذا ما ادخلت مصر قوات الى سيناء. واضافة الى ذلك علق في الكنيست قبل اربعة اشهر على رفض مبارك لزيارة إسرائيل وقال في حينه “الزعيم الذي يرغب في الحديث معنا، فليأتي الى هنا. اما اذا كان لا يريد؟ فليذهب الى الجحيم”.


وتعتبر مصر ليبرمان أكثر من أي شخص آخر صاحب التصريح الأول. وتوضح دوائر مصرية بان هذه كانت المرة الوحيدة التي يهدد فيها سياسي إسرائيلي كبير مصر وبشكل فظ منذ توقيع اتفاق السلام بين الدولتين. ويقول مصدر مصري خبير في العلاقات بين الدولتين “لا يدور الحديث عن انتقاد مثل ذاك الذي اطلق مثلا بالنسبة لدور مصر في الانفاق، وهو الانتقاد الذي يمكن لمصر أن تتصدى له. فما قاله ليبرمان عن السد العالي كان تهديدا صريحا”.


ويضيف المصدر ذاته قائلا: يخطئ من يظن ان مصر ستستقبل ليبرمان في القاهرة، حتى لو عين وزيرا للخارجية. وعليه أولا أن يعتذر عن التصريحين المنسوبين له”. ومع ذلك يضيف بان ليبرمان لا يعتبر المشكلة الرئيسية في الساحة الإسرائيلية، ويوضح بأن “ليبرمان يعتبر في مصر مجنونا، متزمتا، واحدا يبحث عن الربح السياسي ويفعل ذلك من خلال اهانة مصر. ولكن لا توجد لديه اجندة سياسية. هو رجل شعارات. من يشكل خطرا أكبر هو يوفال شتاينتس. فهو يقود أجندة تستند الى المبدأ الذي تشكل مصر بموجبه تهديدا لإسرائيل”.


أوروبا: هايدر الإسرائيلي


أعربت محافل في الطوائف اليهودية في العاصمتين الأوروبيتين المركزيتين عن قلقها في الآونة الأخيرة من احتمال تعيين افيغدور ليبرمان في منصب وزير الخارجية. وحسب هذه المحافل، فان تعيينا كهذا كفيل بان يؤدي الى التطرف في المواقف ضد إسرائيل في اوساط الوسط واليسار السياسي في القارة. ويعتقد رموز هذه المحافل بأن “ليبرمان، سواء كان هذا مبررا أم لا، هو علم أحمر بالنسبة لعدد من الحكومات هنا. كل ما تعرفه عنه هو انه متطرف يميني كان في الماضي حارسا في نوادٍ ليلية ويريد أن يسحب المواطنة من العرب الإسرائيليين. وحتى لو لم يكن هذا وصفا صحيحا فإن الحكومات لن تغير رأيها قريبا”.


وتقول المحافل اليهودية ذلك على خلفية ما نشر في إسرائيل بان بنيامين نتنياهو قد يعين ليبرمان وزيرا للخارجية، بل وتعلن عن قلقها من أن العداء لإسرائيل سيجد تعبيره في خطوات دبلوماسية وتطورات سلبية في مجال القانون الدولي.


ونشرت بعض وسائل الاعلام الأوروبية في الأسابيع الأخيرة تقارير عن صورة غير محببة لليبرمان وصف فيها ضمن امور اخرى بانه “الشبيه الروحاني للعنصري النمساوي الميت يورغ هايدر”. ويرفض الاتحاد الأوروبي حاليا التعقيب على التعيين المحتمل لليبرمان في المنصب. ويؤكد الموقف الرسمي على ان الاتحاد يتطلع الى تقدم المسيرة السلمية مع كل حكومة إسرائيلية، ولكن بشكل غير رسمي تعرب محافل أوروبية عن “قلق حذر” من التطورات المتوقعة في إسرائيل.


الولايات المتحدة: كتف باردة


تتابع واشنطن بقلق شديد التعيين المحتمل لافيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية لدولة إسرائيل. ويبدو أن ليبرمان، المعروف بآرائه بالنسبة لتبادل السكان وطلبه الولاء لقاء المواطنة، سيحصل على كتف باردة جدا لدى وصوله الى العاصمة الأميركية، التي هي كما هو معروف، العاصمة الاهم بالنسبة إلى إسرائيل. وتجيب مصادر رسمية في وزارة الخارجية بدبلوماسية على سؤال حول كيفية إدارة الامور بين وزير الخارجية ليبرمان ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. ويقول موظف كبير في الوزارة، “الى أن ينتهي تشكيل الحكومة فاننا لن نتعاطى مع التخمينات”. ولكن هناك آخرين لم يخفوا رأيهم. وحسب ستيف رابينوفتش رئيس قسم المنظمات اليهودية في واشنطن، فان تعيين ليبرمان المحتمل مقلق جدا. “ستكون هذه فضيحة. لبيبي الصلاحية لتشكيل حكومة كما يرى مناسبا، هذه ارادته ولكن هذا لن يكون ناجعا جدا”.


إسرائيل: هدوء في وزارة الخارجية


خلافا لكل ما قيل حتى الان، فان كثيرين من موظفي وزارة الخارجية بالذات يتطلعون الى تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية. ويقول موظفون في الوزارة انه بعد “العديد من السنين يوجد عندنا أمل في أن يرفع ليبرمان مكانة وزارة الخارجية، وأن يقوم بدور شخصي في العلاقات مع دول العالم ويحقق في الاساس ميزانيات عمل للاعلام والقوى البشرية في صالح الوزارة”. وحسب بعض العاملين فانهم لا يخشون من ان يضر ليبرمان بمكانة إسرائيل في العالم. ويقول احدهم “نحن لا نخاف من تحطيم ليبرمان العلاقات مع الغرب وتحويل إسرائيل الى دولة منبوذة”.


ويقول موظف آخر: “نحن لا نخاف من لهجته الروسية، ولا نخاف من لحيته ولا من مواقفه”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock