منوعات

مختبرات الحاسوب بين الواقع والطموح

تمهيد
في ظل التطور المعرفي والحضاري، وسعياً وراء تنشئة جيل من الطلبة قادر على التفاعل مع مستجدات العصر والتكنولوجيا، ومواكبة عصر السرعة والإنترنت، قامت العديد من الدول النامية ومن بينها الدول العربية بإعداد جملة من الخطط والأبحاث المختلفة لخدمة العملية التربوية وتطويرها في مجال الحاسوب والتعلم الإلكتروني وما يتصل بهما.



وفي ظل سعي وزارة التربية والتعليم في الأردن على وضع خطة عمل للمبادرة التعليمية الأردنية، لتطوير قطاع التعليم للمرحلة المقبلة في الفترة الممتدة بين أعوام 2004 – 2007م، وتوفير كل الفرص لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، عبر توفير بنى تحتية مناسبة للمدارس، وتطوير مناهج إلكترونية، قامت الجهات المختصة بتوفير مختبرات حاسوبية في جميع مدارس المملكة، الأساسية منها والثانوية، وفي كل محافظات وألوية المملكة، من أجل خلق فكر تكنولوجي جديد لدى الطلبة، وبالتزامن مع إعداد كادر تعليمي كفؤ لا يقتصر على أصحاب الاختصاص فحسب، بل ليشمل جميع كوادر التربية المختلفة عبر جملة من الدورات والبرامج التعليمية الهادفة لرفع سوية المدرسين أجمعين.



المبادرة التعليمية الأردنية
وكانت المبادرة التعليمية الأردنية التي أطلقت من قبل المنتدى العالمي الاقتصادي والحكومة الأردنية خلال انعقاده في البحر الميت أواخر حزيران (يونيو) من عام 2003 قد ركزت على ثلاثة محاور رئيسة لرفع سوية التعليم والتعلم، حيث يضم المحور الأول 100 مدرسة استكشافية تهدف إلى تقديم أساليب ونظم جديدة للتعلم، وبناء قدرات إبداعية لدى المعلمين والطلبة، وتعريفهم بالأساليب التعليمية الجديدة المتوافقة مع التطورات العالمية.



فيما يضم المحور الثاني مبادرةً للتعلم مدى الحياة، حيث يدعو لبناء اقتصاد المعرفة عبر توفير فرص تعلمٍ مناسبة للمناسبات الأردنية الصغيرة، ومتوسطة الحجم، من أجل تطوير المهارات التي تمكنهم من المشاركة الفعالة في عملية التنمية الاقتصادية.



أما محور دعم وبناء القدرة الصناعية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المحلي من خلال عملية تطوير المناهج الالكترونية، فيأتي محل دراسات عديدة لتطبيقها في مدارس المملكة، من ضمنها موضوع تقريرنا حول مختبرات الحاسوب.



ويمثل الجدول التالي بعضاً لمؤشرات النجاح ضمن خطة وزارة التربية والتعليم لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في مدارس المملكة :


المؤشر 2001 2002 2003 2004 2005
عدد المتدربين على مهارات تكنولوجيا المعلومات ICDL 2000 6500 30000 60000 70000
عدد أجهزة الحاسوب في المدارس 11000 34000 55000 80000 140000
عدد المدارس المرتبطة بشبكة الإنترنت — 500 1200 3127 3500
نسبة عدد أجهزة الحاسوب/ عدد الطلبة 43/1 37/1 20/1 1/15 1/6


مختبرات الحاسوب شرقي العاصمة عمان
وفي نظرة متفحصة لواقع تدريس مادة الحاسوب وتقنية المعلومات في مدارس جنوب شرق عمان، ومدى مواصفات بناها التحتية وتجهيزاتها الفنية اللازمة مقارنة مع غيرها من مدارس المملكة، فتُظهر اختلافاً ملحوظاً لجملة من الأسباب والملاحظات.



ولعل الطبيعة السكانية المتزايدة، وقلة عدد المدارس مقارنة مع تزايد أعداد الطلبة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر والنمو في جنوب العاصمة، ساهم ذلك في تراجع كفاءات الطلبة في التعامل مع أجهزة ومختبرات الحاسوب، دون إنكار بعض المواهب المميزة التي أثبتت تفوقها وحضورها.



يقول عبد الرحمن محمد، أحد مدرسي مادة الحاسوب في مدارس شرق عمان، “يعيق عملية استيعاب الطلبة لتطبيقات الحاسوب المختلفة في المختبرات، ارتفاع معدل الطلبة في الشعبة الصفية الواحدة من جهة، وقلة عدد الحواسيب المتوفرة لدى كل مدرسة من جهة أخرى”، مضيفاً أن “أعداد الطلبة قد تتجاوز الـ 50 طالباً وبعدد حواسيب قليل، الأمر الذي يعطي 4 طلاب فرصة التعامل مع جهاز حاسوب واحد، وتقل كفاءاتهم كذلك لعدم توفر جهاز حاسوب منزلي”.



وأشار محمد إلى وجود خطأ فني في توزيع أجهزة الحاسوب على المدارس، حيث أن عددها لا يتناسب والزيادة المضطردة في أعداد الطلاب، ما يسهم ذلك في تدني قدرة المعلم على إيصال تطبيقات الحاسوب بسهولة.



من ناحيته، علّق جمال نعمان، أحد طلاب مدرسة اليادودة الثانوية، على مدى الاستفادة المتحصلة من مختبرات الحاسوب بالقول: “الاستفادة العلمية متحصلة بأدنى صورها في مدرستنا، لعدم توفر أجهزة حاسوب منزلية لدى طلاب الغرفة الصفية من جهة، ولوجود حصة تدريبية واحدة قد تغيب لأسابيع، يسهم ذلك بعدم حصول الطالب على وقت كاف لتطبيق المادة النظرية على جهاز الحاسوب، الشيء الذي يعرقل من استيعاب تطبيقات الحاسوب، ويجعل من حصة الحاسوب العملية محل لهو ولا مبالاة من قبل بعض الطلبة”.



وأشار سامر يونس، أحد المشرفين على مختبرات الحاسوب، لوجود مشكلة أخرى تتمثل في إزدواجية المسؤولية لمعلم مادة الحاسوب عن الحصص التدريسية، والإشراف المباشر على أجهزة الحاسوب في المختبرات، ما يحدث بعض الإرباك بين حين وآخر، لعدم قدرة المعلم على التنسيق بين الأمرين”.



وأكد يونس على ضرورة تزويد مدارس شرق عمّان بشبكة الإنترنت، حيث أن عدد المدارس المرتبطة بشبكة الإنترنت لا تتعدى الـ 3 في مدارس شرق العاصمة، مشيراً في ذات الوقت أن “معلمي مادة الحاسوب يضطرون لاستئجار بعض مقاهي الإنترنت المجاورة لتطبيق آلية التعامل مع شبكة الإنترنت، المقررة أصلاً ضمن المساق المدرسي”.



وعاد عبد الرحمن محمد وأكد على ضرورة وجود توعية مستمرة لكافة مدارس شرق عمان، بأهمية وكيفية توظيف الحاسوب لخدمة المناهج من جهة، وتنفيذ جملة من البرامج التدريبية لرفع كفاءة معلمي تقنية المعلومات، خصوصاً فيما يتعلق بدورات صيانة الحاسوب الخاصة والشبكات وما يتصل بهما.



أما الطالب يعقوب سالم، أحد طلاب مدينة سحاب، فأكد أن “معظم الطلبة لا ينالون وقتاً كافياً لتطبيق مهارات الحاسوب، حيث تمر أسابيع طويلة دون حصول الطلبة على حصة تدريبية عملية”. وأشار سالم كذلك لحسن تعامل الطلبة مع الأجهزة الحاسوب ووقوعها تحت إشراف مباشر من قبل مشرفي المختبرات ومعلمي المادة ما يمنع حدوث أي استخدام خاطئ داخل المختبرات.



وأكد معلم المادة يونس على وجود رقابة دائمة على أجهزة الحواسيب، وكيفية استخدامها من قبل الطلبة، بحيث يتم وضع أجهزة الحواسيب بطريقة فنية تسمح لمشرف المختبر من رؤية كامل الأجهزة وعلى محيط غرفة المختبر بأكملها.
وحول الدورات التدريبية على مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICDL لفت يونس لوجود ثغرات فنية في تلك الدورات، يتمثل في طول فترة تقديم الامتحانات للمتدربين، لفترة قد تصل إلى 6 أشهر، ويسهم في ضياع كثير من المعلومات الفنية، خصوصاً للمعلمين كبار السن، الذين يضطرون في بعض الأحيان لأخذ بعض الدورات التنشيطية قبيل موعد الامتحان.



وأضاف يونس ” وجب تنفيذ تطبيقات الدورة التدريبية الخاصة بمعلمي التربية عبر تقديم مادة تعليمية وبرامج متفاعلة مع الطلبة، وعلى اختلاف قدراتهم واستعداداتهم، تسهم في ترسيخ مفاهيم الدورات في المعلم والمتعلم، لتمكين الطرفين من تنفيذ مشروعات وأبحاث تخدم المادة الدراسية، وتسهم في الاستفادة من المواقع الإلكترونية المتعددة كمراجع علمية”.



وحسب وزير التربية والتعليم، خالد طوقان، فإن ما تنفقه الوزارة على تدريب المعلمين على ICDL  قد بلغ المليون ديناراً أردنياً خلال أشهر 2004م، فيما بلغت نفقات استكمال ربط المدارس إلكترونياً ونفقاتها التشغيلية حوالي المليون ونصف المليون ديناراً أردنياً بنفس العام أيضاً.



مختبرات الحاسوب في العاصمة عمان
من جانبه، قال أحمد الحامد، مدرس كمبيوتر، وتعليقاً على وضع مختبرات الحاسوب في العاصمة عمان، بالقول “من الأفضل إعادة النظر في بعض مناهج الحاسوب بطريقة تجعل منها مادة علمية، وتسهم في رفع كفاءة الطلبة، مثل بعض العمليات الحسابية على الحاسوب وتطبيقات الـ VISUAL BASIC التي تمكن من خلق الإبداع بين صفوف الطلبة”.



وأضاف الحامد “تغدو مختبرات الحاسوب في المدرسة مادة ترفيهية لا تحمل صبغة علمية، ينحو خلالها الطلبة لقضاء كثير من الوقت على ألعاب الكمبيوتر دون خلق بيئة مناسبة تسهم في إنتاج جيل قادر على صنع برمجيات خاصة”.
وأشار الحامد “وجب تحويل المادة النظرية الحالية إلى امتحانات عملية تحت إشراف مباشر من مدرس المادة، بدلاً من طرحها كأسئلة نظرية يجيب عليها الطالب دون معرفة آلية تطبيقها بإتقان”.



ولفت الحامد إلى ضرورة الاستفادة مثلاً من تجربة دولة البحري الشقيقة، حيث يقوم مدرس المادة بتقسيم الطلبة إلى قسمين منصافة على مختبرين ومدرسين اثنين، وبطريقة تتيح للجميع أخذ قدر كاف لتطبيق المهارات العملية على الحاسوب، ما يوفر مناخاً ملائماً لقدرات الطلبة لخلق جمل وكفاءات فنية جيدة”.
وحول مدى الاستفادة التي يتلقاها معلمي العاصمة عمان من دورات ICDL أشار الحامد إلى “وجب إعطاء هذه الدورات لأهل الاختصاص حصراً، بعيداً عن المحسوبيات والواسطة، وعدم إعطاءها لمدرسين دخلاء لتحقيق مكاسب مادية آنية على حساب العملية التربوية برمتها”، نافياً في نفس الوقت لاستفادة المشاركين من الدورات دون حصول المتدربين على جهاز حاسوب منزلي لترسيخ وتعميق المهارات الأساسية لديهم.



أما الطالب أيوب الأخرس، فأشار إلى أن “ضيق غرف مختبرات الحاسوب تحد كثيراً من حركة مدرس المادة بحرية للإشراف على مهارات الطلبة داخل المختبر، إضافة لعدم السماح باستخدام شبكة الإنترنت في المدرسة تمنع الطلبة من استخراج بعض التقارير التي يطلبها مدرس المادة”.



ولفت الأخرس لوجود شبكة للإنترنت داخل مختبر الحاسوب، دون السماح للطلبة من استخدامها لجملة من الأسباب التي تراها إدارة المدرسة. مشيراً في ذات الوقت لضرورة تطبيق التجربة الناجحة لمختبرات الحاسوب في الجامعات الأردنية في مدارس المملكة، وتحت إشراف أكاديمي متقن، تمكن الطلبة بشتى درجاتهم وإمكانياتهم من سبر أغوار الشبكة العنكبوتية ومهارات الحاسوب في مرحلة مبكرة تسبق المرحلة الجامعية.



يشار إلى أن دراسات مختلفة علمية في وزارة التربية والتعليم أوصت بتوفير صفوف إلكترونية بها أجهزة حواسيب وبرمجيات مختلفة، لتمكين الطلبة من التواصل إلكترونياً مع المعلمين والطلبة أنفسهم، ومراجعة المواد المقررة من خلال البوابة الإلكترونية. وتوفير بشبكة إنترنت لتواصل الطلبة مع زملائهم في المدارس الأخرى، والإفادة من معارفهم. وتمكين المعلمين بتعريف الطلبة كيفية العثور على المعلومات عبر الإنترانت أو الإنترنت، ليكون بمقدور الطلبة في كل الصفوف والمستويات الدراسية، وعلى اختلاف قدراتهم واستعداداتهم، للتعامل بصرياً وسمعياً مع المعلومات والتفاعل معها. مؤكدة في ذات الوقت على أن استخدام الحاسوب سيمثل نقطة انطلاق مهمة نحو الاستفادة المستمرة من الشبكة المعلوماتية.



مدارس غرب العاصمة عمّان
وتبدو الصورة أكثر اختلافاً في مدارس غرب عمان، فعلى الرغم من قلة عدد الأجهزة في مختبرات الحاسوب، مقارنة بأعداد الطلبة، إلا أن نسبة كبيرة منهم تمتلك أجهزة حاسوبية منزلية، ما يجعلهم على دراية جيدة بكل تطبيقات الحاسوب والإنترنت وبطبيعة النظام المستخدم وعمليات الصيانة المختلفة.



يقول جمال نايف، طالب في المرحلة الثانوية “يقوم مدرس المادة بين حين وآخر بتفكيك جهاز الحاسوب أمام الطلبة، ليصار بعد ذلك لتركيبها من قبلهم وتحت إشراف مدرس المادة، ما يضفي على حصة مختبر الحاسوب جواًَ عملياً وضرورياً لصقل مواهب الطلبة”.



ولفت نايف إلى أن مدرس المادة قام بعمل إحصائية خاصة لطلبة الصف العاشر الذين يمتلكون جهاز حاسوب منزلي، أظهرت حينها النتائج أن 145 طالب من أصل 150 يمتلكون أجهزة بيتية متقدمة، مع يظهر هنا مدى الفارق الواضح بين مناطق غرب عمان مع شرقها.



وبحسب نايف، فقد غدت مادة الحاسوب وبعد إدراجها في حساب المعدل السنوي العام للطالب، محل اهتمام أكثر من السابق، حيث يقوم مدرس المادة بإعطاء الطلبة للعديد من الامتحانات العملية على جهاز الحاسوب، وبشرح مفصل عبر الـ  آلية DATA SHOW تسمح لطلبة المختبر من التعامل بحرية مع التطبيقات الموجهة إليهم.



ولفت نايف، إلى أن مدرسته تعتبر أحد المدارس الاستشكافية في المملكة، التي تقوم على استخدام ومحاكاة الوسائط المتعددة (MULTIMEDIA) وآلية DATA SHOW، وتقديم الشرائح PRESENTATIONS في إيصال المادة النظرية للطلبة بأسلوب شيق. مؤكداً على سهولة تطبيق هذه الوسائط في جميع مدارس المملكة لسهولته ولعدم حاجتها لكثير من المعدات الفنية.



وأشار أحمد حازم كذلك لوجود شبكة للإنترنت داخل مختبرات الحاسوب في مدرسته غرب عمان، يقوم الطلبة خلالها بتنفيذ إجراءات الدخول على شبكة الإنترنت، وعمل بريدٍ إلكترونيٍ خاص بهم تحت إشراف مدرس المادة، ويساعد ذلك أيضاً وجود طابعات متقدمة لاستخراج ما يحتاجه الطلبة من تقارير وأبحاث.



ولفت حازم إلى وجود حوافز عديدة من قبل مدرس المادة للطلبة، من حيث إعطاءهم لجملة من المشاريع التطبيقية، كتطبيقات بناء المواقع الإلكترونية، وتقديم الشرائح، وبرامج التصميم المختلفة، خصوصاً لأصحاب المواهب المتقدمة التي تثبت تفوقها.



وبحسب عبد الله مشارقة، مدرس كمبيوتر، فقد يظهر بعض العيوب الفنية التي تسهم في تدني مستوى الطلبة العملية من حيث أن “تكرار المادة النظرية لأكثر من عام يسهم في نفور الطلبة من المادة، ويعزز الميل لاستخدام الجهاز كأداة ترفيهية لتنفيذ ألعاب الكمبيوتر، وبرامج التسلية المختلفة، ما يستدعي وقفة جادة لتنقيح بعض المواد النظرية وإضافة جملة من الخبرات العملية تساعد الطلبة على رفع كفاءاتهم ومهاراتهم”.



وأضاف مشارقة، “فيما لو تم إضافة بعد المواد الحسابية وبرنامج VISUAL BASIC ومهارات التصميم والجرافيكس، لساعد ذلك في إنعاش قدرات المعلمين المختلفة، بدلاً من حصرها بمواد يمكن إتقانها عن طريق دورات بسيطة”.



وحول دورات IDCL المقدمة لمعلمي التربية أشار مشارقة إلى أن “أهمية الدورات التدريبية يكمن في استمرار المتلقي بتنفيذ تطبيقات الحاسوب المختلفة دون الاكتفاء بالحصص النظرية الجامدة”، مؤكدا‍ً كذلك على “ضرورة تطبيق مفهوم العدالة للجميع لكل المتدربين دون أي محسوبيات وتدخلات أخرى عبر امتحان شامل تحت إشراف خبراء مختصين، للوقوف على مدى الاستفادة العملية من هكذا دورات”.


مختبرات الحاسوب في محافظات المملكة
وتغدو الأماكن الأقل حظاً في المملكة، كصورة مغايرة تماماً لواقع مختبرات الحاسوب في مدارسها، إذ يشير مراد محمود، مدرس كمبيوتر في الكرك، بالقول: “على الرغم من انخفاض معدل الطلاب في الشعبة الصفية الواحدة، إلا أن معوقات أخرى تسهم في تراجع مستوى الطلبة، كعدم مقدرة كثير من الطلبة على توفير جهاز حاسوب منزلي، ولقلة عدد مختبرات الحاسوب في المحافظة عموماً، ما يجعل من مادة الحاسوب مادة روتينية صرفة”.



وأضاف محمود إلى أن مدرس المادة يبقى أسير الواقع المترتب عليه، لا يستطيع خلالها من تنمية مواهب الطلبة لعدم وجود بنىٍ تحتية تساعده على تحقيق ذلك من جهة، ولتركز دراسات الحاسوب في العاصمة عمان.



فيما أضاف جمال شاويش، مدرس كمبيوتر في مدينة الزرقاء، لوجود نقص ملحوظ في أعداد الحواسيب مقارنة مع أعداد الطلبة في المحافظة، وتزداد المعاناة أكثر كلما ابتعدنا لأطرافها. وأشار شاويش إلى أنه قام بنفسه بإحضار جهاز كمبيوتر محمول LAPTOP داخل الشعبة الصفية لتمكين الطلبة من التعرف على بعض البرامج التطبيقية على الجهاز، ما لاقى استحساناً لافتاً لدى الطلبة.



وأضاف شاويش “لا أخفيك أنني أقوم باصطحاب الطلبة إلى بعض مقاهي الإنترنت لتمكينهم من التعرف على الشبكة العنكبوتية وآلية عملها، لوجود مواهب وخامات مميزة وجب الاهتمام بها وصقل مواهبهم”.



مشيراً إلى أنه قد يطلب من بعض الطلبة تنفيذ بعض الجداول بأسماء الطلبة والمعلمين لإعطائهم وقتاً طويلاً على جهاز الحاسوب.



أما الطالب عبد الله كنعان، طالب في المرحلة الثانوية، فذكر أنه لم يتمكن إطلاقاً من تطبيق برنامج المحاسبة المقرر لهم ضمن المساق الدراسي في مختبر الحاسوب، لعدم وجود البرنامج في مختبر الحاسوب من جهة، ولتعطل جزء من الأجهزة،وحاجتها لصيانة متكررة من جهة، ناهيك عن صغر مساحة غرفة المختبر وعدم كفاية الأجهزة من جهة أخرى.



فيما أشارت إحدى طالبات الصف الأول الثانوي الأدبي في الزرقاء، (فضلت عدم ذكر اسمها) ، أن عدد طالبات الشعبة الصفية يتجاوز الـ 60 طالبة، ما يجعل من حصة الحاسوب العملية محل لا مبالاة من قبل كثير من الطالبات، لعدم مقدرتهن على تطبيق مهارات الحاسوب بحرية وإتقان.



 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock