آخر الأخبارالغد الاردني

مختصون يدعون لإقرار وتفعيل “مساءلة وتقييم القيادات الأكاديمية”

"النظام" حبيس أدراج الحكومة رغم إقرار أسبابه الموجبة

تيسير النعيمات
عمان – ما يزال نظام مساءلة وتقييم أداء القيادات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي حبيس أدراج الحكومة، رغم مضي نحو عامين على اقرار مجلس الوزراء الأسباب الموجبة لهذا النظام الذي لم ير النور للآن.
ويثير ذلك الحديث عن أهمية وضرورة إقرار النظام وتفعيله، تصريحات لاحد رؤساء الجامعات الرسمية التي قال فيها، “ان رئيس الجامعة السابق كبد الجامعة خسائر بملايين الدنانير بسبب استثمارات فاشلة، وان الرئيس السابق الذي استمرت مدة رئاسته للجامعة لفترتين رئاسيتين لمدة 8 أعوام، كان يقدم صورة غير حقيقية للأوضاع المالية للجامعة”.
التصريح السابق، دفع خبراء أكاديميون إلى التساؤل، “اين كانت وحدة الرقابة المالية والإدارية في الجامعات واين كانت مجالس امناء الجامعة طيلة هذه الفترة واين كانت وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي ايضا ان صحت تصريحات رئيس الجامعة عن سلفه واين الرقابة والمتابعة من قبل كل هذه الاطراف؟”.
ويؤكد هؤلاء الأكاديميون ضرورة وجود رقابة ومتابعة ومساءلة للقيادات الأكاديمية من مجالس امناء ورؤساء جامعات ونوابهم وعمداء الكليات، “حتى لا تتأخر معالجة سوء الأداء أو الفساد أو سوء الإدارة قبل ان تقع الفاس بالراس”.
المادة 35 من قانون الجامعات لسنة 2018 تنص على انه “يصدر مجلس الوزراء الانظمة اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون بما في ذلك الانظمة التالية المتعلقة بالجامعات الرسمية” ومن ضمنها وفق القانون “نظام مساءلة وتقييم اداء القيادات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي”.
وكان آخر تقييم اتخذت بموجبه إجراءات تمثلت بانهاء خدمات ثلاثة رؤساء للجامعات الرسمية من قبل مجلس التعليم العالي بناء على توصية لجنة شكلها المجلس برئاسة الدكتور أمين المشاقبة نهاية العام 2017.
حول ذلك، يشير الدكتور عادل الطويسي الذي تم خلال توليه موقع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، انهاء خدمات الرؤساء الثلاثة، إلى أن الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبد الله الثاني تناولت قضية المساءلة والمحاسبة.
فجلالة الملك قال في الورقة النقاشية السادسة التي نشرت في تشرين الأول (اكتوبر) العام 2016، “ان تطوير الإدارة الحكومية مسيرة مستمرة تخضع لمراجعة وتقييم دائمين. وعليه، يجب تحديد مواطن الخلل والقصور والاعتراف بها للعمل على معالجتها، وإرساء وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة كمبدأ أساسي في عمل وأداء مؤسساتنا وفي جميع طبقات ومراحل الإدارة الحكومية، بحيث يكافأ الموظف على إنجازه ويساءل ويحاسب على تقصيره وإهماله. كما يجب تحقيق تنمية شاملة مستدامة تشمل جميع القطاعات وتضمن توزيع عوائد التنمية على أنحاء المملكة كافة بشكل عادل”.
وبالعودة إلى الطويسي، فهو يؤكد ان “مبدأ المساءلة موجود ومطبق في كل المنظومات الناجحة في العالم”، و”ان أحد أهم أهداف الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية هي آليات التقييم والمساءلة لجميع مستويات القيادات في مؤسسات التعليم العالي”، مشيرا إلى أنه “تم تفاعل مع هذا الهدف ووضع معايير لتقييم رؤساء الجامعات ومساءلتهم خلال توليه رئاسة مجلس التعليم العالي ضمن 96 معيارا في 16 محورا”.
وبين ان “لكل معيار مؤشرات اداء ارسلت لمجالس الأمناء وهناك جزء لتقييم الرئيس لنفسه”، معبرا عن اسفه من ان “قلة من مجالس الأمناء اهتمت بالتقييم ومنها من تركه لرئيس الجامعة”.
وقال الطويسي، “شكل مجلس التعليم العالي لجنة للنظر في التقييم والمساءلة ورفعت توصياتها للمجلس والتي تم بموجبها انهاء خدمات رؤساء ثلاث جامعات قبل ان يتموا مدتهم”.
ويتساءل هنا، المشاقبة، “هل يتخذ مجلس التعليم العالي إجراءات بناء على التقييم السنوي لرؤساء الجامعات حفاظا على الجامعات الرسمية التي تعاني معظمها من العجز والمديونية والتراجع أكاديميا؟”.
ويرى المشاقبة ان “العامل الحاسم هو في بعدين الأول شخصية وزير التعليم العالي في إدارة مجلس التعليم العالي وعملية التقييم السنوية لاداء رؤساء الجامعات وقدرتهم على جلب التمويل والتجديد أو التطوير الأكاديمي وانشاء مشاريع ذات طابع انتاجي وحسن إدارة الموارد”، مشيرا إلى انه “لم يتم خلال الأعوام القليلة الماضية تشكيل لجنة للتقييم والمساءلة، ولم يقم مجلس التعليم العالي بدوره”، ومؤكدا في الوقت ذاته “أهمية التقييم السنوي لمتابعة ان كان هناك فساد أو سوء إدارة في الجامعة”.
ويؤكد انه “وفق قانوني التعليم العالي والجامعات، يحق لمجلس التعليم انهاء خدمات أي رئيس جامعة في أي وقت إذا وجد سوء إدارة أو فساد أو أداء غير جيد لرئيس الجامعة مشيرا الى وجود مشكلة في اختيار القيادات الأكاديمية اصلا”.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، الدكتور وجيه عويس، يشير إلى أن “توصيات الاستراتيجية الوطنية تحدثت عن ضرورة تقييم ومساءلة كل ثلاثة أعوام لكل رئيس جامعة يبنى عليه قرار التجديد من عدمه لرئيس الجامعة”، مؤكدا “أهمية اتخاذ قرار بانهاء خدمات أي رئيس جامعة يثبت سوء ادارته أو فعل فساد عليه في أي وقت”.
وبحسب الأسباب الموجبة لنظام مساءلة وتقييم القيادات الأكاديمية التي اقرها مجلس الوزراء خلال شهر آب (اغسطس) 2018، يهدف النظام الى الارتقاء بأدائها، وضمان تنفيذها لمهامها ومسؤولياتها وتعزيز مبادئ الحاكمية والشفافية وتكافؤ الفرص.
ولتنفيذ أحكام هذا النظام، يشكل مجلس التعليم العالي لجنة تسمى لجنة مساءلة وتقييم اداء القيادات الأكاديمية برئاسة نائب رئيس المجلس وعضوية أمين عام وزارة التعليم العالي ورئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي ورؤساء اللجان الأكاديمية واللجنة الإدارية والمالية واللجنة القانونية في مجلس التعليم العالي، واثنين من أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي ممن يحملون رتبة الاستاذية لخمس سنوات على الاقل.
وتتخذ اللجنة قراراتها وتوصياتها بأغلبية اصوات اعضائها الحاضرين، وللجنة دعوة اي شخص من ذوي الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعات اللجنة للاستئناس برأيه بدون أن يكون له حق التصويت، في حين ان اللجنة تجتمع بدعوة من رئيسها ويكون الاجتماع قانونيا بحضور ثلثي أعضائها على الأقل على أن يكون الرئيس أو نائبه من بينهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock