آخر الأخبار

مختصون يربطون ‘‘كسر الفقر‘‘ بتوفير تعليم نوعي مبكر

نادين النمري

عمان– ربط مختصون إخراج الأطفال من دائرة الفقر بتوفير تعليم نوعي، إلى جانب التركيز على التعليم المبكر في مرحلة رياض الأطفال، مشيرين إلى أن الاستثمار بالتعليم أداة أقوى لكسر حلقة الفقر.
وخلال جلسة حوارية عقدها ملتقى طلال أبو غزالة المعرفي أول من أمس حول “أثر التعليم وتمكين الأطفال في إخراجهم من حلقة الفقر” دعا هؤلاء إلى “توفير فرص تعليم نوعي متساوية لجميع الأطفال بغض النظر عن خلفياتهم الاقتصادية أو أماكن سكنهم”، مشيرين في ذلك السياق إلى “أن تدني نسب الأطفال القادرين على الالتحاق برياض الأطفال يؤثر مستقبلا عن مستواهم الأكاديمي”.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تشير فيه الدراسات إلى تدني نسب الأطفال الملتحقين بالتعليم المبكر (رياض الأطفال) في المناطق النائية والفقيرة، إذ كشفت دراسة صدرت العام الماضي عن مؤسسة الملكة رانيا حول “الآثار الاقتصادية للاستثمار في مجال رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الأردن” أن “11 % فقط من الاطفال الفقراء يحصلون على خدمات رعاية الطفولة المبكرة والتعليم، في حين أن 19 % فقط من الاطفال في المناطق النائية يحصلون على هذه الخدمات”.
ممثل مكتب منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” روبرت جنكيز بين أن “كسر حلقة الفقر غالبا يكون من خلال ضمان وصول الاطفال الفقراء الى التعليم ليتمكنوا مستقبلا من عيش حياة أفضل”، لافتا الى أن تحقيق ذلك “يتطلب أربعة جوانب، هي تنمية الطفولة المبكرة، تحسين نوعية التعليم، اشراك الشباب والريادة، والحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة”.
وخلال كلمته تعرض جنكيز إلى أرقام احصائية تتعلق بفئات الشباب واليافعين في الاردن، مبينا ان “نحو 40 % من السكان في الأردن هم دون سن 18 عاما، في حين أن 63 % تحت 30 عاما، بينما تصل نسب البطالة بين الشباب إلى 33 %”.
ولفت الى أن “نحو 84 % من اليافعين من اللاجئين السوريين هم إما خارج المدرسة أو عاطلون عن العمل، في حين ان 7 % فقط من النساء السوريات فاعلات اقتصاديا”.
وأضاف “بالمحصلة فإن 15 % من هؤلاء اليافعين فقط متفائلون بمستقبلهم”.
وقال “بمقابل هذه الارقام والحقائق يتوجب توفير فرص أفضل للتعليم، فرغم أن نسبة الالتحاق بالتعليم الاساسي في الاردن مرتفعة، لكن هناك اشكالية تتعلق بنوعية التعليم، خصوصا إذا ما علمنا أن 50  % من الشباب المتعطلين عن العمل بسبب عدم المواءمة بين مهاراتهم وحاجات سوق العمل”. ولفت إلى أن دراسات عالمية تؤكد أن مردود الاستثمار في الطفولة المبكرة، بحيث يكون مردود كل دولار يصرف في التعليم المبكر نحو 17 دولاراً.
وزاد أن “الأطفال الملتحقين بالتعليم المبكر، مرحلة ما قبل المدرسة ورياض الأطفال هم أكثر قدرة على تحقيق تحصيل علمي أفضل، بالتالي الحصول على وظائف تتطلب مهارات أعلى مستقبلا”.
في حديثه أشار جنكيز إلى إشكالية تدني نسبة الالتحاق برياض الأطفال في الأردن بشكل عام، كما أنها تقل بشكل أكبر في المناطق النائية”، داعيا إلى التوسعة في إنشاء رياض الأطفال التابعة لوزارة التربية والتعليم.
ووفقا لدراسة “الآثار الاقتصادية للاستثمار في مجال رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الأردن” فإنه “رغم التحاق نحو 59  % من الاطفال برياض الاطفال الثانية “التمهيدي”، تتدنى نسبة الملتحقين برياض الاطفال الأولى (البستان) لتصل الى 13، وتتراجع كذلك لتصل فقط الى 3 % في مرحلة ما قبل الروضة”.
جنكيز في حديثه تطرق كذلك إلى مسألة نوعية التعليم التي يتلقاها الطلبة وحاجات سوق العمل، مبينا أن التعليم يعتمد بشكل أساسي على التذكر والحفظ في وقت يتطلب به سوق العمل كوادر بشرية قادرة تمتلك تفكيرا نقديا قادرة على حل المشكلات.
الى جانب نوعية التعليم، تحدث جنكيز عن ضمان حق التعليم للفئات الهشة والاكثر ضعفا، مبينا أن “الأوضاع الاقتصادية، واللجوء وغيرها قد تكون من الأسباب التي تدفع نحو انسحاب الأطفال من التعليم، لذلك وجب توفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئات لضمان بقائهم في التعليم”.
كما تناول جنكيز في حديثه مسألة المشاركة والريادة لليافعين، لافتا الى أهمية تعزيز ثقافة التطوع والعمل الشابي لتعزيز مهارات اليافعين”.
من جانبه تطرق رئيس مجموعة طلال أبو غزالة الدولية الدكتور طلال أبو غزالة الى اشكالية المواءمة بين متطلبات سوق العمل والمهارات المتوفرة لدى الطلبة، مشددا على أهمية تبني برامج تعليمية ابداعية للطلبة سواء كان في التعليم المدرسي او الجامعي.
من ناحيتها أكدت النائب الدكتورة عليا أبو هليل أهمية التركيز على تنمية مهارات الاطفال في رياض الأطفال، مبينة أن “السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل هي الأساس الأهم لتعليم وتربية الأطفال”.
وقالت “في مرحلة ما قبل المدرسة، يتوجب التركيز على منهج التعلم من خلال اللعب، حتى يكون الطفل جاهزا وقادرا على الالتحاق بالمدرسة في المرحلة الأساسية”.
وتطرقت أبو هليل الى تجربتها الاكاديمية، مبينة أن “الاستثمار في المعلم هو الخطوة الاهم لضمان جودة التعليم”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock