السلايدر الرئيسيجرشمحافظات

مخيم جرش: موسم “جوال الزيتون” مصدر رزق سنوي لأسر معوزة

صابرين الطعيمات

جرش- مع بدء موسم ” جوال الزيتون”، بدأت تتوجه مئات من أسر مخيم جرش في ساعات الصباح الاولى إلى حقول ومزارع الزيتون، لجمع ما تبقى من ثمار الزيتون على الأشجار والأرض(الجوال) وتنظيفه عقب انتهاء أغلبية المزارعين من قطاف ثمار زيتونهم وعصره .
وتعتمد معظم الاسر الغزية على موسم جوال الزيتون في توفير مستلزمات الاسر من مادة الزيت، بعد عصر ما يتم جمعه يوميا من الأراضي الزراعية مشيا على الاقدام، وبحوزتهم الأدوات التي تستخدم في الجوال من مفارش وعصي وشوالات فارغة وزوادة يومهم وقوارير المياه.
ويتوزع هؤلاء في مجموعات، سيما وأنهم يسيرون مسافات طويلة ووسط الحقول والغابات لجمع أكبر كمية ممكنة من الزيتون في اليوم الواحد، وفق ربة المنزل الخمسينية فاطمة أبو الرب.
وقالت فاطمة إنهم اعتادوا في مثل هذا الوقت، وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة، على جوال الزيتون وجمع أكبر كمية ممكنة من ثمار الزيتون، التي تركت سهوا على الشجر الذي تم الانتهاء من قطافها أو جمع الثمار التي سقطت من العمال على الأرض، مشيرة الى انه لا تقل حصيلتهم اليومية عن شوال زيتون يقدر وزنه بـ 50 كيلو غراما.
ويشارك فاطمة اثنان من ابنائها العمل نفسه لمساعدتها على تخطي مسافات واسعة بين الحقول وجمع أكبر كمية ممكن من ثمار الزيتون، ثم عصرها وبيع الصفائح التي لا يقل عددها عن 7 صفائح من زيت الزيتون، لشراء مواد أساسية للتدفئة في فصل الشتاء، الذي يمتاز بشدة البرودة في مخيم جرش، الذي يغطي أسقف منازله مادة ” الزينكو ” ومشمعات بلاستيكية.
ولا يختلف الوضع كثيرا لدى الغزية مريم توفيق، التي تتشارك مع 6 سيدات من حارتها في جمع أكبر كمية ممكنة بعد انتهاء الموسم الذي من المتوقع أن يمتد حتى نهاية الشهر الحالي، حيث يتم تقسيم صفائح الزيت بالتساوي فيما بينهن، خاصة وأن الأسر الغزية تعاني ارتفاعا كبيرا في مشكلتي الفقر والبطالة.
وأكدت الأربعينة مريم وهي أم 6 أطفال أنها مضطرة لهذا العمل، لعدم توفر أي فرص عمل، مشيرة الى انه تلجأ إليه مئات من الأسر الغزية بعد إنهائهم موسم العمل في قطاف ثمار الزيتون مقابل الاجر، ليبدأ مباشرة موسم جوال الزيتون، على الرغم من الصعوبات التي تواجه السيدات في هذا الموسم، وأهمها درجات الحرارة المنخفضة وتساقط الأمطار بين الحين والآخر والمشي لمسافات طويلة، فضلا عن صعوبة أجواء العمل وجمع الثمار المتبقى على الشجر، والوقت والجهد الكبير الذي يبذل في سبيل جمع بقايا ثمار الزيتون.
يشار الى ان غالبية المهن مغلقة على أبناء المخيم ولا يسمح لهم بالعمل فيها مهما كانت الدرجات العلمية والخبرة التي يمتلكونها، مما يضطرهم إلى العمل بالأعمال التجارية والموسمية لتوفير أبسط متطلبات الحياة لديهم قبيل حلول فصل الشتاء بحسب رئيس لجنة خدمات المخيم عودة أبو صوصين.
وقال ان أشكال العمل في الموسم مختلفة، فمنهم من يعمل في أعمال القطاف ومنهم من يعمل بجوال ما تبقى من الثمر بعد الانتهاء من القطاف، مشيرا الى ان الاغلبية تقوم بإنشاء بسطات بجانب الطرقات وعلى الأرصفة وفي الاسواق لبيع مختلف الأنواع من الزيتون، فضلا عن قيام مجموعات من النساء بعمل تشبيك بينهم وبين أصحاب المزارع والعمل على القطاف على شكل مجموعات مقابل كمية محددة من الإنتاج.
ويعاني أبناء المخيم بعض القيود القانونية التي تجعل فرص العمل بالنسبة لأبناء مخيم غزة محدودة، حيث تمنع القوانين السارية من لا يحملون الجنسية الأردنية من العمل في القطاع العام أو مزاولة بعض المهن، مثل طب الأسنان أو المحاماة أو الهندسة الزراعية أو المحاسبة القانونية أو الصيدلة أو حتى العمل في القطاع السياحي وفق أبو صوصين.
وبين أن مشكلة أبناء مخيم جرش الذين يزيد عددهم على 30 الف نسمة هي مشكلة دولية وعالمية، مشيرا الى أن نسبة الفقر والبطالة ترتفع بشكل مطرد في المخيم وأصبحت في مرحلة يصعب السيطرة عليها.
وقال ان السكان يتعلقون في أي موسم للعمل فيه واستثمار أي فرصة مهما كانت ظروف العمل بها صعبه ولا يوفر أبسط شروط العمل.
وأضاف ابو صوصين، أن العديد من المهن مغلقة على الغزيين باستثناء بعض المهن كالميكانيك والحدادة والنجارة والعمل في قطاع الزراعة، وهذه مهن محدودة خاصة وأن العديد من أبناء المخيم يكملون مراحلهم التعليمية ويحصلون على شهادات عالية، وقادرين على الدخول في أي مجال من مجالات العمل في قطاع الطب والتمريض والتعليم والصيدلة وتعليمهم الجامعي يحمل أهالهم تكاليف مالية باهظة.
ويرى أبو صوصين أن السكان يدركون أن مجالات العمل محدودة بالنسبة لهم ويقومون بتعليم أطفالهم حرفا ومهنا منذ نعومة أظفارهم، ليكبر الاطفال على مهن تمكنهم من العيش وإعالت عائلاتهم، ولكن دون أدني حقوق عمالية ومهنية ، مشيرا الى ان الأغلب يعملون في التجارة بشكل محدود خاصة وأنهم غير قادرين على الحصول على القروض البنكية أو استيراد البضائع أو شراء محال تجارية أو مركبات نقل.
وأكدت الخمسينية أم أمجد الغزي، أنها تنتظر بفارغ الصبر موسم قطاف الزيتون في كل عام، للعمل فيه برفقة جميع أفراد الاسرة لأطول وقت ممكن، لتوفير مستلزمات المنزل وأسرتها وإدخار الباقي لباقي أيام السنة التي ينتهي فيها موسم قطاف الزيتون.
وأضافت الأرملة التي تعيل اسرة مكونة من 6 أفراد، أن الأرامل لا يحصلن على أي دخل في المخيم ولا يستفدن من اي جهة حكومية، باستثناء بعض المواد التموينية من لجان الزكاة والمحسنين بين الحين والآخر، وهي تضطر للعمل في تنظيف المنازل في مدينة جرش لتوفير ما تحتاجه الأسرة من بعض المستلزمات.
وبينت ، أنها قامت كذلك بإرسال اثنين من أطفالها للعمل في كراجات الميكانيك لتعلم مهنة توفر لهم مصدر رزق في كبرهم وتتيح لهم فرصة بناء أسرة، على الرغم من مشقة العمل عليهم، سيما انهما ما زالت اعمارهما تتراوح بين 13-14 عاما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock