آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

مدارس القدس في مرمى الهدم والاستيلاء

نادية سعد الدين

أخذت سياسة التهويد الإسرائيلية للقدس المحتلة منحى أكثر خطورة؛ باستهداف مدارسها مباشرة، إما عبر الهدم أو الاستيلاء عليها بالقوة وطرد طلبتها وطاقمها التعليمي، من أجل إحلال المستوطنين المتطرفين مكانهم وضرب العملية التعليمية الفلسطينية وإحكام السيطرة على المدينة، في إطار مساعي تهويدها وطمس هويتها وتغيير معالمها، بعد فشلها في المعركة الديمغرافية التي لا تزال تصب في صالح المقدسيين المتشبثين بأرضهم.

تهويد القدس.. مفتاح تسريع تشكيل حكومة الاحتلال

وانتقلت سلطات الاحتلال، في مخطط تهويد القدس المحتلة، من إجراءات هدم المنشآت السكنية والتجارية ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي ومساعي طرد المقدسيين، بدون مبارحتها البتة، إلى سياسة هدم مدارس القدس وتسريبها للمستوطنين، في إطار تصعيد خطير شمل الضفة الغربية بأكملها، والتي شيعت أمس شهيداً فلسطينياً ارتقى خلال مواجهات عنيفة مع الاحتلال.

ودخلت مدرسة مقدسية أخرى، أمس، في دائرة الاستيلاء الإسرائيلي، حينما استلمت سلطات الاحتلال مفاتيحها إيذاناً بوضع اليد المحتلة عليها واستلابها لأجل هدمها وضمها إلى بؤرة استيطانية ملاصقة لمبناها، داخل أسوار بلدة القدس القديمة، توطئة لتسريب العقار الفلسطيني للمستوطنين، بعدما أفرغتها من طلبتها الذين باتوا خارج مقاعدهم الدراسية.

وتنتظر مدارس مقدسية نفس المصير ضمن مخطط إسرائيلي لتهويدها، إما عبر تحويلها إلى نقاط تفتيش ومراقبة ضد المقدسيين أو تسريبها للمستوطنين أو ضمها إلى مستوطنات قريبة منها، لغاية توسيعها، بعدما فشلت سلطات الاحتلال في حسم الصراع الديمغرافي في القدس المحتلة لصالح المستوطنين، في ظل وجود أكثر من 400 ألف مقدسي متمسكين بمدينتهم ويرفضون مغادرتها.

بيد أن الاحتلال تمكن من إخراج نحو 100 ألف مقدسي خارج مدينتهم عبر جدار الفصل العنصري، في ظل إجراءات عدوانية تسعى السلطات الإسرائيلية من خلالها إلى خفض أعداد المقدسيين، وذلك من خلال هدم المنازل والمنشآت ومصادرة الأراضي والتضييق على معيشتهم، وفرض التدابير الأمنية والعسكرية التي تهدد وجودهم بالمدينة، ولكن بدون طائل.

في حين تواجه 30 عائلة مقدسية خطر الطرد من بيوتها على يد الاحتلال، بهدف توسعة مستوطنة “كيدمات تسيون” الإسرائيلية، بالقدس المحتلة، في إطار ما يسمى “أملاك الغائبين”، والذي يهدد العائلات الفلسطينية، من سكان عرب السواحرة، بالإخلاء من منازلهم لصالح نقل ملكيتها إلى المستوطنين.

وبذات الطريقة التهويدية؛ قضت محاكم الاحتلال في السنوات الأخيرة بإخلاء مئات العائلات الفلسطينية من منازلها في أحياء القدس المحتلة، مثل “حي الشيخ جراح” الذي يتهدد سكانه بالتهجير، مثلما تمكنت سلطات الاحتلال من الاستيلاء على مئات المنازل وعلى مساحات كبيرة من أراضي القدس المحتلة، بزعم أنها كانت يوماً مملوكة للمستوطنين المتطرفين.

جاء ذلك على وقع تشييع جماهير الشعب الفلسطيني جثمان الشهيد الفتى محمود عبد الجليل السعدي (17 عاماً) الذي ارتقى متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال خلال عملية عسكرية في جنين، بالضفة الغربية.

وندد المشيعون بالجرائم المتواصلة التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدين ضرورة استمرار التصدي للعدوان الإسرائيلي والرد على جرائمه المتوالية، التي استأنفها، أمس، بهدم منشآت فلسطينية في نابلس خلال اقتحام المنطقة.

بينما وفرت قوات الاحتلال الحماية الأمنية المشددة لاقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، من جهة “باب المغاربة”، وتنفيذ الجولات الاستفزازية وأداء الطقوس التلمودية المزعومة داخل باحاته، وسط تصدي المصلين وحراس المسجد لعدوانهم.

وقد ندد الفلسطينيون بجرائم الاحتلال، مؤكدين استمرار مواجهة عدوانه للدفاع عن المسجد الأقصى وحمايته، والتصدي لعدوانه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق حركة “حماس”.

من جانبه؛ قال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يتم تشكيلها تحضر لإعلان حرب على الفلسطينيين يقودها غلاة المستعمرين.

وأشار اشتية، في تصريح له أمس، إلى مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية التي تتم على أساس من يبني مستوطنات أكثر، ومن يريد أن يسهل إطلاق النار على الفلسطينيين أكثر، ومن يريد أن يصادر الأراضي الفلسطينية أكثر.

ودعا المجتمع الدولي “لرفض هذه السياسة، وتدفيع سلطات الاحتلال ثمن سياسته العدوانية الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، وبحق الأطفال الذين حرمهم الاحتلال من طفولتهم وبراءتهم وحياتهم العادية، حيث ارتقى، منذ بداية العام الحالي، أكثر من 40 طفلاً فلسطينياً شهداء، وتم تسجيل أكثر من 750 حالة اعتقال، فيما لا يزال حوالي 160 طفلاً في سجون الاحتلال”.

وبالمثل؛ دانت وزارة الخارجية الفلسطينية، “جريمة الإعدام الميداني البشعة” التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الطالب السعدي، خلال اقتحام جنين، والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من مسلسل القتل اليومي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، بغطاء وموافقة المستوى السياسي الإسرائيلي”.

وحملت “الخارجية الفلسطينية”، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الجريمة، مطالبةً المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، كما دعت المحكمةَ الجنائيةَ الدولية إلى “البدء الفوري بتحقيقاتها في جرائم الاحتلال ومستوطنيه”.

اقرأ أيضاً:

بن غفير ونتنياهو.. الانتهازية والعنصرية المتوحشة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock