أفكار ومواقف

مدخلات متماثلة تعني مخرجات (نتاجات) متماثلة

لطالما ذكرت أن المدخلات (Inputs) المتماثلة أو -على الأصح- المتشابهة في العملية (Process)، تنتج مخرجات (Outputs) متماثلة أو متشابهة بمقدار ما في المدخلات من تماثل أو تشابه. وكنت أستشهد بهذه المعادلة أو المقولة التي ادعيتها عند الحديث عن مشكلات المجتمع العربي، بما في ذلك الأردني، وكيف صارت تتماثل أو -على الأصح- تتشابه مع مشكلات المجتمعات الغربية. فتماثل أو تشابه المدخلات في المجتمع العربي مع المدخلات في المجتمعات الغربية، يؤديان قطعاً أو حتماً إلى مخرجات أو نتاجات متماثلة أو متشابهة، بمقدار ما في المدخلات من تماثل أو تشابه.
كنا قبل عقود نتعجب من أخبار الانتحارات المتكررة في المجتمعات الغربية، بما في ذلك أرقاها؛ سواء كانت تلك الانتحارات ناتجة عن عزلة أو يأس، أو عن انعدام قيمة الحياة أو البقاء، أو عن رفاهية زائدة لا تبقي للمنتحر تحدياً أو مشكلة أو قضية يتابعها أو يعيش من أجلها، أو ناتجة عن معايير أخلاقية قوية في المجتمع تجعل إحساس الفرد الهائل بالمسؤولية شخصياً إيثارياً / غيرياً، أو تضحوياً (Altruistic) يقوم بسببه بالتضحية بنفسه فداء للقضية أو للجماعة، كما كانت عليه الحال عند اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، أو عند قيام الجندي بإلقاء نفسه على قنبلة لينقذ الرفاق.
لكن صارت الانتحارات في المجتمع العربي عادية ولا تثير العجب أو الدهشة، إلا إذا كانت غامضة ولم يكشف عن تفاصيلها؛ فعندئذ يفبرك الناس بالإشاعات تفاصيل لا نهاية لها.
وكنا نعجب أو نندهش أيضا عندما نقرأ أو نسمع عن قيام الأسرة في الغرب بوضع المسنين فيها في مراكز أو مصحات بعيداً عنها، وإذ بنا اليوم نقلدها في ذلك ونتفاخر به.
وكنا نعجب أو نندهش من تعاطي الناس في الغرب للمخدرات، وإذ بنا نرى كثيرين بيننا يتعاطونها. وما تكشفه الأجهزة الأمنية من تعاطٍ أو زراعة لها أو تهريب، مؤشر على أننا صرنا مثل الغرب أو تفوقنا عليه هنا.
وبما أن المساحة لا تكفي لإيراد أمثلة أخرى من التماثل أو التشابه، مثل تحول الأسرة من ممتدة إلى ذرية، والانتقال من العيش في دار أو حوش إلى العيش في شقة، فإنني أكتفي بهذا القدر، مدعياً بقوة أن تماثل المدخلات أو تشابهها في مجتمع مع مجتمع آخر يؤدي إلى مخرجات أو نتاجات متماثلة أو متشابهة.
إننا نتشابه مع الغرب في المنهج أو المدخل الاقتصادي، وفي المنهج أو المدخل التعليمي جزئياً أو شكلياً، وفي المنهج أو المدخل الإعلامي، وفي المنهج أو المدخل الاستهلاكي… وهو ما يؤدي إلى وقوع المشكلات نفسها. وبما أن الغربيين سابقون ونحن لاحقون، فإننا نستطيع التعلم من تجاربهم وخبراتهم في علاجها قبل أن تستفحل وتستوطن.
إن للمجتمعات الغربية قدرة على مواجهة المخرجات السلبية أو علاجها، أو تحمل آثارها وتداعياتها، لأنها بدأت بمرحلة الإنتاج ومن ثم انتقلت إلى مرحلة الاستهلاك. لكن المجتمعات العربية قد لا تستطيع تحمل آثارها وتداعياتها إذا تجاهلتها أو لم تتعلم من تجارب وخبرات الناس الذين سبقوها فيها، لأنها -للأسف- مجتمعات قفزت إلى مرحلة الاستهلاك من دون المرور بمرحلة الإنتاج، وهو عكس التنمية المستدامة تماماً؛ فأخذنا المغلف وتركنا الرسالة.
بهذه المناسبة، أبين أن كثيراً من الانحرافات في المجتمع تأتي من المحاكاة أو التقليد (Copy Cat Effect)؛ فعندما ينتحر طفل أو فتى، سرعان ما يقلدهُ آخر. ومن ثم، يجب علينا أن نكون في كامل اليقظة والحذر لنمنع وقوع هذا التقليد، فالبادي يشق طريقا أو يفتح الباب لأمثاله للتعبير عن مخزونهم أو مكبوتهم بالطريقة أو الوسيلة التي استخدمها.

تعليق واحد

  1. صراع المعايير؟؟
    المقارنة دون الرجوع لمسبب المرض والسجل الجيني(العائلي) للمريض ولوجا للعلاج قد يزيد المرض استفحالا وخصوصا اذا ما وجدنا مسبب الحالة لدينا هوتغول مخرجات الغرب دون فلترته وتمحيصه كما اشرت استاذ حسني فهل يعقل ان العلاج دون قراءة جدواه على ضؤ حالة المريض وجهازه المناعي؟؟ا الخوف ان يكون العلاج اشبه بمن اراد اعطاء طعم الوقاية للطفل دون قياس درجة حرارته وقراءة ملفه المرضي وتقدير الجرعة ؟؟مما ادى الى توطين فيروس الطعم واصابة المريض بمرض جديد؟؟ وعلى سبيل المثال اعطاء الحرية للمثليين من باب الحقوق والحريات الشخصية؟؟كيف ذلك وهم يتجاوزوا حدود خالق الكون وحرصه على البشر اصحّاء سيما السبب الرئيس في المرض الذي اثقل اقتصادهم وازهق ارواحهم؟؟ بناء الذات وعلاج مشاكلها اذ لم يتم وفق مواءمته والوافد على ماهي عليه من عقيدة وثقافة وقيم وموروث؟؟ يعيدها الى مربع صراع المعايير التي تئن من وطأته الإ اذا اردت الغاء الذات وصهرها مع من قارنت؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock