آخر الأخبار الرياضةالرياضة

مدربو أندية المحترفين: قلق وانتظار في أجواء “ضبابية”

ترحيل المنافسات و"العودة" إلى نقطة "الصفر" بالإعداد

مصطفى بالو ومحمد عمّار

عمان – يعيش مدربو أندية المحترفين في قلق وانتظار، رغم أن مؤشر التفاؤل يرتفع بعودة الحياة إلى المنافسات الكروية المحلية، تبعا للجهود الحكومية الكبيرة في الحد من انتشار فيروس كورونا، ثم ما يلبث المشهد ليتحول في ناظرهم الى “ضبابي”، خاصة وان كبريات المنافسات الرياضية في العالم رحلت الى العام المقبل، وما يزال التأجيل يفرض نفسه قاسما مشتركا في جميع المسابقات الكروية المحلية والعربية والقارية والدولية، ليقف الجميع حائرا بانتظار القرار الرسمي من اتحاد الكرة وفقا للقرارات الحكومية، بين استئناف المنافسات بعد فترة وجيزة، وهو ما يعنيه لهم، العودة الى نقطة “الصفر” في إعداد فرقهم الرياضية، أو ترحيل مسابقات الى عدة أشهر، او إرجاء انطلاق المنافسات الى العام المقبل، او العودة لسكة انطلاقة الدوري كما هو في الربع الأخير من العام الحالي.
ضبابية المشهد
يظهر مشهد استئناف الحياة الطبيعية للمواطنين، وممارسة أحوالهم كالسابق، ومنها استئناف المنافسات الكروية بصورة ضبابية، في ظل امنيات جميع الأردنيين، وتذرعهم للبارئ عز وجل، أن يحفظ الله الأردن قيادة وأرضا وشعبا، ويرفع البلاء والوباء في أسرع وقت ممكن، وإذا استأنسنا برأي عضو لجنة الأوبئة بسام حجاوي، الذي رد على استفسارات “المملكة”، حول سؤال متى يمكن القول بإنتهاء فيروس كورونا بالأردن؟، قائلا:” ان منحى الإصابات هو المؤشر بذلك، فمثلا لا نستطيع القول انتهى فيما اذا كان اليوم 11 اصابة، وغدا 5 وبعد يوم غدٍ 4 وهكذا، وانما نقول انتهى اذا منحنى الاصابات انتظم، مثلا 4-3-2 وصولا الى صفر، عبر مراقبة أكثر لعدة أيام، وهنا نقول الفيروس انتهى بالأردن، وهو ما نتمناه جميعا”.
وهو ما يؤكد ان المشهد ما يزال ضبابيا محليا، ولم يتضح الى حد كبير متى يتم استئناف الأمور الحياتية، ومنها المنافسات الكروية، وإن التفاؤل يحذونا بانفراج الأزمة قريبا، في ظل ارتفاع عدد الذين تماثلوا للشفاء، الى جانب انخفاض عدد الاصابات، وكذلك رفع الحظر جزئيا وتحديده من الساعة 10 صباحا الى 6 مساء، وعودة دوران “ماكينة” المدن الصناعية، وفتح المسالخ في محافظات المملكة، ما يعطي مؤشرا أن الأمور تحت السيطرة الى حد كبير، لكن يلزمنا متسعا من الوقت لنقول “كورنا” انتهى كليا بالأردن، وبحاجة إلى إجراءات تراعي السلامة العامة في أعلى درجاتها، في جميع مرافق الحياة.
نقطة الصفر
في اطار امنياتنا بأن يرفع الله الغمة، ويزيل الوباء والبلاء عن أردننا الغالي في أسرع وقت ممكن، ووفقا للجهود الحكومية المبذولة على جميع المستويات، بتوجيهات مباشرة من قائد البلاد، والتي فاقت دول عظمى، سجل معها الأردن أهدافا في مرمى “كورونا”، مبشرا بالقدرة الأردنية على محاصرة انتشار الوباء، يعود التساؤل:” بإذن الله ينتهي كورونا، ما حال أندية المحترفين من حيث التحضير، فيما لو أعلن عن استئناف المنافسات الكروية بعد فترة وجيزة”؟.
سؤال مطروح على طاولة نقاش جميع أندية المحترفين، بعد الانتصار الأردني المتوقع على الوباء العالمي، وإن كانت الاجابة يتضج جزء منها لدى المحليين والمتابعين للشؤون التدريبية، فإن أندية المحترفين التي مضت اعداد فرقها، وتعزيز صفوفها بالمدربين المحليين والمحترفين، لمدة زادت عن 8 أشهر، بعد تأجيل اتحاد الكرة انطلاقة الدوري إلى 2020، ومنها من خاض معسكرات خارجية مكلفة، والهدف هو اعداد فريقها بالشكل الذي يمنحه القوة التنافسية على ألقاب الموسم، فإنها حتما فيما لو تقرر استئناف المسابقات المحلية بعد فترة، ستعود الى “نقطة الصفر” من حيث الإعداد، والانطلاق بفترة إعداد جديدة تحتاج الى عدة أشهر، خاصة بعد الراحة السلبية الطويلة للاعبيها.
ملفات عالقة
المدرب أو اللاعب سواء كانوا محليين أومحترفين هم أناس، احترفوا مهنة التدريب أو لعب كرة القدم، والتي تعتبر مصدر رزقهم الوحيد، لذلك يزيد موضوع مصيرهم مع أنديتهم من جانب، ومدى قدرة أنديتهم على الإلتزام بمستحقاتهم ورواتبهم الشهرية، مؤشر القلق لديهم على المدى البعيد، جراء توقف المنافسات الرياضية، بقرار حكومي احترازي للحد من انتشار فيروس كورونا.
قرارات دولية خرجت من المظلة الدولية “فيفا” بهذا الشأن، لاسيما فيما يتعلق بتمديد فترة قيد اللاعبين، بسبب تضرر الاندية واللاعبين من فترة تأجيل المسابقات، وبعض الأندية العالمية توجهت الى جلسات حوارية مع مدربيها بشأن مستحقاتها، ومصيرهم فيما لو استمرت الأزمة على المدى البعيد، وهو ما ينسحب على حال أنديتنا ومدربيها ولاعبيها المحليين والمحترفين من الخارج، ليشكل ذلك ملفات عالقة تحتاج الى المناقشة والحسم خلال فترة وجيزة، خاصة وأن أصوات لاعبين ومحترفين بدأت تتعالى في الوسط المحلي، تطالب بمستحقاتها ورواتبها، باعتبارها مصدر الرزق لإعالة عائلاتها في الظرف الأصعب الذي نعيشه حاليا بسبب “كورونا”.
أبو زمع: كلنا الأردن
من جانبه قال المدير الفني لفريق الوحدات عبدالله أبوزمع:” ما يهمنا في القترة الحالية سلامة الوطن والمواطنين، وسلامة أرواح الأردنيين تتقدم المشهد الحالي، وكلنا الأردن في الفترة الحالية الأصعب على أردننا الغالي، خاصة واننا نواجه فيروسا ووباء عالميا، في الوقت الذي تولي فيها قيادتنا الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، سلامة الأردن والأردنيين أهم الأولويات، ونثمن الجهود الحكومية في هذا المجال، والتي أحرزت تقدما ملحوظا في أزمة كورونا، تفوقت فيه على دول العالم التي تفوقنا بالامكانيات، وأصبح الأردن أنموذجا يضرب فيه أروع الامثلة، عربيا وقاريا وعالميا في هذا المجال، ونتضرع للبارئ عز وجل، أن يحفظ الأردن قيادة وشعبا، وما يهمنا انتصار الوطن في مواجهة “كوفيد 19، وبعدها يكون للحديث بقية”.
وتابع:” صحيح أننا نرى المشهد ضبابيا، فيما يخص استئناف المسابقات الكروية، الذي قد يطول، أو قد يطال قرار الترحيل لعدة أشهر، لكننا شركاء مع أنديتنا في هذا الهم، خاصة وأننا ندرك بواقعية حقيقة الازمة المالية التي تعاني منها انديتنا والكرة الأردنية، وإن كان القرار استئناف المنافسات أو ترحيلها لفترة اطول، كلاهما سيان بالنسبة لنا من حيث فترة الاعداد، التي تفرض علينا العودة الى نقطة الصفر، والدخول في فترة اعداد جديدة، في ظل فترة الراحة الاجبارية التي منحت للاعبين، وإن كنا نتابع تدريباتهم عن بعد، وفق خطة تدريبات فردية، الا انها لا تكفي من النواحي البدنية والفنية، فضلا عن تأثر اللاعبين نفسيا في ظل الأوضاع التي تمر فيها البلاد، ونتمنى ان يكشف الله الغمة، ويرفع البلاء عن اردننا الغالي في اسرع وقت ممكن”.
الترك: ضبابية المشهد
المدير الفني لفريق الرمثا عيسى الترك؛ أكد ان منظومة كرة القدم الأردنية والعالمية تعيش في ظرف استثنائي خارج عن كل الإرادات، ولم يكن يتوقع ان يصل الأمر بكرة القدم في العالم الى ما وصلت اليه، بعد ترحيل كل البطولات العالمية وحتى الأولمبياد، الى جانب ايقاف كافة مباريات الدوريات في العالم.
وأضاف الترك ان المعالجة تتم وفق رؤية ما زالت ضبابية، لكن الأمر الأول يرتكز على الجانب المالي، فالجميع يعلم ان لاعبي كرة القدم يمتهنون اللعبة، أي أن رواتبهم تتحصل من الاتحاد والنادي من خلال دوران عجلة البطولات الرسمية، بيد ان المعضلة الاقتصادية عصفت بالجميع، حتى الشركات المولة لمسيرة الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا تضررت بشكل كبير، وهذا الأمر انعكس على الاتحاد، وبذات القارب مع الاندية، ولتطبيق المثل “لا يفنى الذيب .. ولا تموت الغنم” علينا ان نجد صيغة توافقية لبرمجة استحقاقات المدربين واللاعبين من خلال نسبة محددة ثابتة تسري على الأندية واللاعبين على حد سواء، وهذا الأمر يكون أفضل من اصرار المدربين واللاعبين على المطالبة بمستحقاتها، حيث لاحظنا فرقا عالمية كبرشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول التي قامت إدارات الاندية بخصم نسبة محددة من رواتب اللاعبين لمواصلة رحلة الدوري، والجميع يعرف المعاناة التي تعيشها منظومة كرة القدم في العالم، ولو بقي اصرار اللاعبين على رواتبهم في أوروبا، ربما يستدعي الأمر بالأندية إعلان الافلاس، وبيع استثمارات تلك الأندية بمبالغ زهيدة، وذلك لتسديد قمة الرواتب، بيد ان تفهم اللاعبين لهذا الأمر، كان الموافقة سريعا على تخفيض الرواتب في نسبة وصلت الى 70 % من قبل لاعبي برشلونة.
وأشار الترك الى ضرورة ايجاد آلية معينة من قبل الاتحاد لاقامة مباريات خيرية ويتم الترويج لها بشكل كبير لدعم كرة القدم والفئة التي تضررت من الفيروس كعمال المياومة، للوقوف الى جانبهم.
على الجانب الفني، اشار الترك الى ضبابية المشهد، حيث لم يتم معرفة متى سيزول الغم عن الوطن ؟، ومتى سيتم بدء الموسم الكروي؟، وهذا الامر يتطلب تخطيطا ابعد، ودراسة استراتيجية حقيقية لاعادة برمجة البطولات، وان يتم إعادة الدوري كما كان سابقا، بأن ينطلق في الربع الأخير من كل عام، وينتهي بشهر أيار (مايو)، وبرأي الترك انه الاصوب والامثل، كون انطلاق الدوري في شهر شباط (فبراير) يقلص اعداد الحضور الجماهيري، ليكون هناك متسع من الوقت لتنظيم الأمور الفنية والمادية، وتسويق مباريات خيرية خلال فترة التوقف، خصوصا الشغف الكبير من قبل الجمهور الذي أضحى بحاجة ماسة لغذاء كرة القدم، ما ينعكس ايجابا على المتضررين من مسألة التوقف.
على الجانب التدريبي، فان فترة التوقف السلبية الاضطرارية، ولنكن منطقيين وواقعين، فلاعبونا لا يقارنون بلاعبي أوروبا الذين يمتلكون مساحات في البيت للتدريب وغرف حديد، بامكانهم مواصلة التدريبات اليومية في ظل حظر التجول، والمساحات المتوفرة للاعبينا محدودة جدا، وفي حال عودة قطار المنافسات الرياضية، فان الأمر يتطلب وقتا مضاعفا لاعادة اللاعبين للمستوى المنشود.
واضاف الترك انه تم توقيف الدوري لمدة 8 اشهر، وانطلاق الدوري لاسبوع، ثم توقفه لاسبوعين، وبعدها تم ايقافه اضطرايا لفترة غير معروفة، وربما تطول الفترة، وعلميا فإن الاسبوع الاول من اي فترة سلبية بحاجة الى اسبوع تدريب مقابله، أي أن فترة توقف شهر بحاجة الى فترة إعداد لمدة شهر، وبعدها كل أسبوعين توقف بحاجة الى أسبوع تدريبات، ولو عملنا على حسبة بسيطة، فإن الدوري اذا توقف لمدة 3 أشهر، فالأندية بحاجة إلى شهرين تدريبات لاعادة اللاعبين للمستوى الفني المطلوب، دون اغفال فترة دخول شهر رمضان المبارك، وهذا الأمر يتطلب الى فترة اطول للاعداد البدني والفني، ما يصل بنا الى نهاية شهر آب (اغسطس) لتكون الأندية جاهرة للعودة للدوري، وهذا الأمر سيربك المشهد، فإنه من الاجدى، العمل على ايجاد صيغة لالغاء الدوري، والتحضير للموسم المقبل.
أبو عابد: متى ينتهي؟
من جانبه تساءل المدير الفني لنادي السلط جمال أبو عابد: متى ينتهي الفيروس؟، كونه السؤال الأبرز في هذه الفترة لمنظومة كرة القدم، لان مسألة الاعداد ستبدأ من الصفر، لان كافة لاعبي الكرة هم في فترة راحة سلبية اجبارية واضطرارية، فلا يمكن كمدرب مراقبة ما وصل اليه اللاعبون فنيا، لان أغلبنا لا يملك صالات (جيم) في بيوتهم لمواصلة التدريبات، كما انني لا امتلك حرية الحركة لمراقبة تدريبات اللاعبين، وهذا الامر يتطلب البدء بتدريبات قاسية قبل نقطة البداية، كما تكمن المشكلة بالمحترفين، وكيفية مراقبة مستواهم الفني بعد عودتهم لبلادهم.
الأمر الآخر الذي اشار إليه أبو عابد، مسألة عقود اللاعبين، فأصبحت العقود ممتدة لفترة 18 شهرا عوضا عن 12، وهذا سيسبب امتعاض اللاعبين بسبب تجاوز الموسم ونحن في الاصل متجاوزين، فكيف سيتم حل هذه المعضلة؟، وكيف سيتم التعامل في المستحقات المالية؟، اذن الضرر لحق بالاتحاد والأندية واللاعبين، وهذا الأمر خارج عن ارادة الجميع.
وأوصى أبو عابد بالغاء الدوري للموسم الحالي الذي لم يستمر أكثر من أسبوع، واعادة صياغة تعليمات الاتحاد وترتيب الصيغ المالية والإدارية والفنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock